مقدمة كتاب “إثنوجرافيا الفن في الاستشراق”

"مصر في القرن التاسع عشر"

shaimaa samir

د. شيماء سمير عبد المنعم*

على غلاف كتاب شاهد على الأحداث Eyewitnessing- استخدامات الصور كدليل تاريخي- للمؤرخ بيتر بورك Peter Burke، ورد اقتباس بليغ للمؤرخ الفني الإيطالي جيوفاني موريللي Giovannai Morelli “إذا كنت ترغب في فهم التاريخ، فعليك أن تنظر بعناية إلى الصور الشخصية، ففي وجوه الناس هناك دومًا شيء من تاريخ عصرهم يمكن قراءته إذا عرفت كيف تقرأه.” تكشف جملة موريللي عن جوهر بالغ الأهمية في التعامل مع الصورة. أولًا، ضرورة إدراك الإطار الزمني والتاريخي الذي تنتمي إليه؛ وثانيًا، امتلاك القدرة المنهجية على قراءتها وتأويلها قراءة علمية منضبطة. فالصورة، كما يقول فالتر بنيامين، ليست مجرد تمثيل للعالم، بل تقبض على لحظةٍ من الزمن وتحبسها في هيئة. إنها وثيقة وذاكرة في آن واحد.

لقد وصف المؤرخ رافائيل صموئيل Raphael Samuel نفسه وبعض مؤرخي جيله بأنهم كانوا “أُميين بصريًا” قبل ظهور التلفاز، لأنهم اعتادوا التعامل مع النصوص وحدها. غير أن إدراكهم لقيمة الصورة الفوتوغرافية، خاصة في القرن التاسع عشر، فتح أمامهم بابًا جديدًا لفهم التاريخ الاجتماعي في القرن التاسع عشر وهو تاريخ وتجارب الناس العاديين. تلك هي الرؤية التي دعا إليها صموئيل حين قال “التاريخ يُكتب من الأسفل”، أي من تفاصيل الحياة اليومية، ومن وجوه الناس وأشيائهم البسيطة.[1]

أما رولان بارت Roland Barthes فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حين أعلن “أنا أقرأ النصوص والصور والمدن والوجوه والإيماءات والمشاهد”. فالرؤية عنده ليست فعلًا بصريًا فقط، بل فعل قراءة وتأويل، إذ تتحول الصورة إلى نص بصري يختزن طبقات من المعاني. وفي هذا المعنى نفسه، رأى فرانسيس هاسكل Francis Haskell أن للصورة أثرًا عميقًا في “الخيال التاريخي”، فهي لا توثق الماضي فحسب، بل تجعلنا نتخيله بصورة أكثر حيوية، فيما يؤكد ستيفن بان Stephen pan أن وقوفنا أمام الصورة يجعلنا “وجهًا لوجه مع التاريخ”[2].

هكذا تتيح لنا الصور أن نتنقل بين العصور عبر وجوهها وتمثيلاتها، وأن نحس أثر الزمن في ملامحها. فهي شهود صامتون، كما وصفها بيتر بورك، يشهدون على التاريخ بقدر ما يشكّلون جزءًا منه. لكن، وعلى الرغم من هذه القيمة الوثائقية، يبقى السؤال قائمًا: هل يمكن اعتبار الصورة – سواء كانت لوحة فنية أو صورة فوتوغرافية – مصدرًا تاريخيًا موثوقًا بالفعل؟ أليست كل صورة في النهاية “كادرًا” تصنعه عين الفنان وفق منظور محدد، ومشبع بتوجهاته ومخيلته الخاصة؟ وهنا تتخذ الصورة بُعدًا آخر، حين تتحول من وسيلة للمعرفة إلى وسيلة للتمثيل، ومن رصد الواقع إلى إعادة تشكيله وفق وعي منتجه.

إن الصورة، مهما بلغت من صدق، تحمل في طياتها دائمًا وجهين: وجهًا إيجابيًا يمنحنا تفاصيل أكثر حيوية من النصوص، كما في مناظر الصيد عند المصريين القدماء التي وثقت أدواتهم وحياتهم اليومية بدقة مذهلة، أو رسومات الكهوف الأولى التي نقلت إلينا حياة الإنسان البدائي بصدق بدائي لا يُضاهى. ووجهًا آخر سلبيًا يتجلّى حين تختلط الرؤية بالتحيّز، أو حين يُعاد تشكيل الواقع وفق تصورات أيديولوجية أو معرفية مسبقة. لذلك، فإن صدق الصورة مرتبط بقدرتنا على قراءتها قراءة نقدية واعية، ففهم التاريخ يبدأ بامتلاك قدرة العين التي ترى، ثم العقل الذي يقرأ ويحلل، وصولًا إلى إنتاج تصور تاريخي أكثر عمقًا.

لا شك أن من أكثر الموضوعات حضورًا في التمثيلات البصرية المختلفة هو موضوع الاستشراق الفني، تلك اللوحات التي رسمها الفنانون الغربيون بدءًا من القرن السابع عشر وبلغت ذروتها في القرن التاسع عشر. فقد كانت تلك اللوحات انعكاسًا لثقافة الشرق، لكنها أيضًا مرآة تعكس موقف الغرب من هذه الثقافة. وبنظرة متأنية، نجد أن بعضها ينقل تمثيلات صحيحة وأخرى مشوَّهة أو مُتخيلة. وعندما نقول أن هناك تمثيلات خاطئة، فإننا لا نصدر أحكامًا، بل نبحث عن درجة الصدق الإثنوجرافي في هذه الأعمال- أي مدى اقترابها من الواقع المعيش- ومن هنا جاء اهتمام هذا البحث بالإثنوجرافيا كمنهج مزدوج:

الجهة الأولى: التساؤل فيما إذا  يمكن اعتبار اللوحة الفنية مرجعا إثنوجرافياً يوثق العادات والملابس والحرف والطقوس.

الجهة الثانية: نحلل صدق التمثيل الفني بمقارنته بالصور الفوتوغرافية والنصوص التاريخية المعاصرة.

والإثنوجرافيا، في جوهرها، ليست مجرد وصف للعادات والتقاليد، بل هي، كما يعرفها عالم الانثروبولوجي الأمريكي كليفورد جيرتز Clifford Geertz، “قراءة للثقافة بوصفها نصًا”[3]. فالفنان، شأنه شأن الإثنوجرافي، يراقب ويصف ويتأمل تفاصيل الحياة اليومية، لكنه يفعل ذلك بلغة اللون والضوء لا بلغة الكلمات. ولهذا، حين يكون الفنان صادق المعايشة، يصبح عمله شهادة بصرية قادرة على نقل روح المكان والناس في لحظة زمنية محددة.

لا يتناول هذا الكتاب اللوحات الاستشراقية بوصفها أعمالًا فنية جمالية فحسب، بل باعتبارها نصوصًا بصرية يمكن قراءتها وفهمها في ضوء منهج إثنوجرافي يربط بين الفن والتاريخ والثقافة. فالمقاربة هنا لا تسعى إلى إصدار أحكام نقدية على الجماليات أو الأساليب، بقدر ما تهتم بالكشف عن السياقات الاجتماعية والثقافية التي أنتجت هذه الأعمال. إن اللوحة تُعامل هنا كمصدر بصري إثنوجرافي يعكس المعيش اليومي، والعلاقات الاجتماعية، وصور الذهن الجمعي التي كوّنت رؤية الغرب عن الشرق، وبالأخص عن مصر. وبهذا المعنى يصبح التحليل البصري وسيلة لاكتشاف البنية الثقافية الكامنة خلف الصورة، ومحاولة لقراءة التاريخ الإنساني من خلال عيون الفن.

ومن هنا تبرز أهمية التجربة المباشرة. فالفنان الذي يعيش في المكان، يختبره بجسده وحواسه قبل أن يرسمه. وهذا ما تؤكده الظاهراتية Phenomenology  حين ترى أن المعرفة الحقيقية بالمكان لا تُكتسب من بعيد، بل تُعاش من الداخل. فإذا أراد الفنان أن يصوّر عمارة المسجد أو السوق أو البيت الشعبي، فعليه أن يتحسس الجدران، ويستنشق هواء الأزقة، ويستمع إلى ضجيج الحياة اليومية. ويتلمس القرون التاريخية التي مرت عليه، يفهم تاريخها وأحداثها حتى ينقلها نقلاً صادقاً ولن يحدث هذا إلا إذا تجرد الفنان من كل ميوله وأرائه المستمدة من كتابات الغير- والتى لا يدرى مصداقيتها من عدمها-  وأن يترك وجهات النظر النمطية عن الآخر فينظر بعين بريئة لا ترى سوى الحقيقة. عندها فقط تتحول اللوحة إلى وثيقة حية لا إلى خيال متصنع.

ولكن هل هذا ما حدث في لوحات فترة الاستشراق؟ هناك الكثير من الأمثلة التي تقول أن ما حدث من نقل في أغلب اللوحات لم يكن نقلاً بريئاً، ولا نقلاً معايشاً للبيئة الحقيقية، فكثير من الفنانين رسموا “الشرق” وهم في مقاعدهم الوثيرة في أوروبا كما سمّاهم النقاد Armchair Painters واستعانوا بنماذج أوروبية بديلة عن السكان الحقيقيين، واستعانوا بالنظرة الرومانسية فصنعوا مشاهد خيالية تلبي ذوق المتلقي الغربي، وقد كانت المدرسة الكلاسيكية هي المسيطرة كأسلوب للرسم في أغلب اللوحات الاستشراقية لأنها الأقرب إلى التوثيق الطبيعي وكان المتلقي الغربي يرى الشرق “الآخر” عبر تلك اللوحات وهو لم يغادر بلاده. رآها بعين لم تلمس حقيقة المكان ولا عايشته. وهكذا تحولت اللوحة إلى بناء ثقافي يحمل في داخله تصورات مسبقة أكثر مما يحمل واقعًا معاشًا.

ومن أشهر الفنانين الذين لم يزوروا الشرق هو المصوّر الفرنسي جان أوجست دومينيك إنجر Jean Auguste Dominique Ingres، فكيف يمكن لفنان لم يطأ أرض الشرق أن ينقله بصدق؟ ومع ذلك، تُعد لوحاته التي تمثل النساء الشرقيات من أكثر الأعمال انتشارًا في الغرب. إن تلك اللوحات التي تُظهر النساء عاريات في فضاءات خيالية مغلقة لم تكن انعكاسًا للواقع الشرقي بقدر ما كانت انعكاسًا لخيال أوروبي مشبع بالرغبة في “امتلاك الشرق” عبر الصورة. وهذا يكشف أحد أهم مفاتيح القراءة البصرية، أن ما يُرسم ليس فقط ما يُرى، بل ما يُراد أن يُرى.

لقد ساهمت هذه الأعمال في تكوين صورة ذهنية نمطية عن الشرق باعتباره عالمًا للغموض والإثارة، لا كمجتمع حقيقي له بنية وثقافة وتاريخ. وبلغ هذا الخيال ذروته في أعمال جان ليون جيروم  Jean-Léon Gérôme، الذي صوّر مشاهد الحريم Harem Scenes بكثرة، رغم أن الدخول إلى هذه الأماكن كان محظورًا على الرجال. رسم جيروم مشاهد لم يرها قط، لكنه رسمها كما يتخيلها المتلقي الغربي. لذلك تحولت المرأة الشرقية في تلك اللوحات إلى رمز للرغبة والخضوع، لا ككائن إنساني، بل كاستعارة بصرية للشرق ذاته، الشرق المأخوذ في خيال الغرب كساحة للرؤية لا للمعايشة.

وعلى الجانب الآخر، ظهر تيار موازٍ من الفنانين الذين حاولوا الاقتراب من الحقيقة، متخلّين عن التمثيلات الرومانسية، وحاولوا رسم الشرق بصورة بعيدة عن أية أيدلوجيات وهو ما اهتم به هذا البحث، حيث التمثيل الإثنوجرافي الأقرب إلى الحقيقة فسعى العديد من الفنانين إلى تقديم تصوير أكثر واقعية واستخدام النهج الإثنوجرافي للتوثيق ومن أبرزهم ليوبولد كارل مولر           Leopold Carl Müller  وفرانز كوسلر Franz Xaver Kosler، اللذان اعتمدا على المشاهدة المباشرة والملاحظة الميدانية. فلوحاتهما لم تكن “تصورات” عن الشرق، بل “شهادات” عليه، تسعى إلى تسجيل ملامح الحياة اليومية والوجوه والأزياء والحِرف. وهذا التحول من الشرق كفكرة إلى الشرق كمعايشة يمثل نقطة أساسية في تمييز اللوحات الإثنوجرافية عن اللوحات التخيلية.

لكن رغم هذا التوازن، ظل التمثيل الخيالي الرومانسي هو الأكثر انتشارًا وتأثيرًا في الوعي الجمعي الغربي. فقد تعامل كثير من الفنانين مع الشرق كله ككتلة واحدة، دون تمييز بين مصر وسوريا وفلسطين والجزائر، متجاهلين الاختلافات الحضارية الدقيقة بين تلك الثقافات. وكأن الشرق — في مخيلتهم — مسرح واحد تتكرر عليه المشاهد ذاتها: الصحراء، القوافل، النساء المحجبات، الأسواق المزدحمة. هذه النظرة التعميمية جعلت الشرق يظهر دائمًا بوصفه “الآخر” الموحد، لا الكيانات المتنوعة التي يحملها واقعه الحقيقي.

وعندما رسمت الفنانة هنرييت براون Henriette Browne مشاهد من داخل الحريم بعد أن تمكنت من دخوله بنفسها، صدمت المشاهد الأوروبي. فقد عرضت الحريم كمكان عائلي عادي، نساءه محتشمات في فضاء منزلي كريم، لا أثر فيه للعري أو الخيال الحسي. لم يتقبل الجمهور هذه الصورة الواقعية، وفضّل الصورة الخيالية الرومانسية التي يستريح لها خياله عن ذلك الشرق المتحرر لأنها ببساطة لم توافق الصورة الذهنية التي اعتادها. وهذا يكشف أن المتلقي الغربي لم يكن يبحث عن “شرق واقعي”، بل عن الشرق الذي يتوقعه ويتخيله سابقًا.

ومن هنا، يهدف هذا الكتاب للوصول إلى الحقيقة الإثنوجرافية في اللوحة الفنية، أي محاولة الكشف عن درجة صدقها في تمثيل الواقع. ولتحقيق ذلك، كان من الضروري اختيار ثقافة محددة وزمن محدد يُتيح قراءة دقيقة وشاملة و تفكيك كل العناصر المؤثرة. فوقع الاختيار على مصر في القرن التاسع عشر، الذي شهد تحولات كبرى جعلت من مصر محورًا لاهتمام الغرب، ليس فقط باعتبارها أرض القدماء المصريين وأصل الحضارات، بل بوصفها أيضًا بوابة الشرق إلى الحداثة. ففي هذا القرن تزايدت الرحلات الأوروبية إلى مصر مع الحملات الاستعمارية والاكتشافات الأثرية، وأصبحت البلاد مسرحًا للتفاعل بين الشرق والغرب، بين الخيال الغربي الباحث عن الأصالة والحقيقة الشرقية المعيشة. وقد تزامن ذلك مع صعود الاهتمام العلمي بالتوثيق والرسم والدراسة الإثنوجرافية، فبدأت مصر تُرسم وتُصوَّر وتُدرس من زوايا متعددة -سياسية وثقافية وجمالية- حتى غدت مرجعًا بصريًا وثقافيًا لتمثيل الشرق كله.

في هذا المناخ المتشابك، ظهر الفن الاستشراقي كأحد أهم المرايا التي تعكس تلك النظرات المتبادلة، بين واقع يعايشه الفنان وخيال يعيد تشكيله في لوحاته. هذه الخصوصية جعلت من مصر مرآة حية يمكن من خلالها فهم كيف نظر الغرب إلى الشرق، وكيف تحوّلت الصورة إلى وثيقة بصرية تحمل ملامح الواقع وأحكام الخيال معًا.

اتخذ الكتاب منهجًا تفكيكيًا شاملًا، ينظر إلى اللوحة بوصفها كيانًا مركّبًا من التاريخ والثقافة والخيال، وليس مجرد مشهد بصري معزول. وبرغم سيادة الصورة الاستشراقية الرومانسية في ذلك العصر، فإن التحليل الإثنوجرافي الدقيق للوحات التي تناولت مصر يكشف عن حضور قوي للصدق الواقعي في كثير منها. فالفنان الذي جاء إلى مصر لم يستطع إلا أن يكون محايدًا أمام طبيعتها وأهلها، فقد تأثر بعمقها الحضاري وتنوّعها الإنساني، حتى إن بعض اللوحات خلت تمامًا من مظاهر العُري أو الاستثارة الحسية التي ميّزت الاستشراق الغربي في مواضع أخرى. ومن هنا برز التساؤل: هل تمتلك مصر قدرة فريدة على فرض واقعها على من يحاول تصويرها؟ وهل هذا ما جعل كثيرًا من اللوحات أقرب إلى الحقيقة مما كان متوقعًا؟ هل حظيت بتلك الفردية التي جعلت كل من يأتي إليها يرضخ إلى شعبها وطبيعتها فيصور فيضانها ورياحها ونساءها ومساجدها وتراثها وأهلها بصورة تكاد تكون هى الأقرب إلى الحقيقة بشكل كبير.

لقد التقط هؤلاء الفنانون جوهر الثقافة المصرية المصرية بمحاولة توثيق أسلوب الحياة الأصيل والتركيز على الجانب الإثنوجرافي من الأنشطة اليومية والملابس التقليدية والطقوس والعادات والتقاليد، تناول بعضهم مشاهد الشوارع والأسواق الشعبية واهتموا بتوثيق الكثير من المهن المختلفة مثل السقا، المشعلجي، بائع السجاد، بائع اللبن، كما أظهروا المواكب الشعبية مثل موكب المحمل، الموالد، الحج، الجنازة. أكد بعضهم على تواجد النيل بأثر واضح على حياة المصريين فرسم العديد منهم حاملات المياه، وأيام الفيضان. كما سجّل العديد من الفنانين الأزياء الخاصة بمختلف الشعب، فوثق المؤرخ الفنان إدوارد لين Edward Lean الأزياء الخاصة بطبقات الشعب المختلفة بصورة تفصيلية بالنص مع الرسومات وكذلك نراها في أغلب لوحات الفنانين، كما رسم لودفيج دويتش Ludwig Deutsch بدقة بالغة أزياء حراس القصور، واهتم جيروم Jean-Léon Gérôme بأزياء رجال الأرناؤوط·. وهكذا تتحول اللوحات إلى أرشيف بصري شامل، لا يقل دقّة عن الوثيقة النصية في تسجيل ما لا يُكتب عادةً: الملامح، الإيماءات، حركة الجسد، وطقوس الحياة اليومية.

وهكذا تسعى هذه الدراسة إلى سبر أغوار اللوحات ليس بمعزل عن سياقها الثقافي والاجتماعي، بل ضمن شبكة العلاقات التي تربط الفنان بالواقع والمكان والزمان. فالحقيقة الإثنوجرافية هنا ليست مجرد وصف خارجي، بل هي موقف من العالم، رؤية جمالية ومعرفية معًا. كما يقول الفيلسوف الفرنسي ميرلو بونتي  Maurice Merleau Ponty العين لا تكتفي بأن ترى، إنها تفكر. ومن هذه الفكرة ينطلق الكتاب، باحثًا عن تلك العين التي رأت مصر – لا كما تخيّلها الغرب – بل كما كانت تُعاش في واقعها المادي والإنساني.

…………………………………………………….

*مدرس بالمعهد العالي للفنون التطبيقية- التجمع الخامس، الكتاب صادر عن دار بيت الحكمة بالقاهرة.

[1] Samuel, Raphael. “The Eye of History.” In Theatres of Memory, vol. 1. London: Verso, 1994.

[2] Burke, Peter. Eyewitnessing: The Uses of Images as Historical Evidence. London: Reaktion Books, 2001-p13.

[3]Geertz, Clifford. “Thick Description: Toward an Interpretive Theory of Culture.” In The Interpretation of Cultures. New York: Basic Books, 1973 , 3–30.

  • الأرناؤوط: أو الأرناؤود وهو في الأصل اسم يطلق على سكان ألبانيا(بلاد البلقان) والواقعة على بحر البندقيةبعد اليونان، كان يُطلق على المتطوعين الألبان ومشاة الخيالة اسم الأرناؤوط في مصر، وكانوا موضع تقدير كبير في الجيش المصري، خاصة لدورهم التقليدي كمناوشين وخبراء في القتال الجبلي ووحدات الدوريات والحراسة الشخصية.

شيماء سمير

6 مقال
صدر لها: أطياف الصمت ـ 2008 ـ دار اكتب تحت الطبع: اتزان ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع