كريم عبد السلام
الزارُ” من أجل الشّريفة.. الهواءُ تسلّل وقَبّل البابَ المقدّس
الشباكُ كان مفتوحاً على الصيف
والشريفةُ تحلم
والقمرُ بدرٌ
والنجومُ شاهدة
الهواءُ تسللَ من الشباك،
على صورةِ الغائب
والشريفةُ تحلم
قبّل البابَ المقدّسَ
والشريفةُ تحلم
وتَمَادى..
والشريفةُ تحلمُ،
وتفتحُ ذراعيها وتحتضنُ وتتأوّهُ وتَخمُشُ وتعُضّ..
لا تبتعدْ مرةً أخرى
المقاعدُ يتيمة
والستائرُ ساكنة
والذكرياتُ على الشرفة
وعندما استيقظتْ
ابتسمتْ لنفسها فى المرآة
وأرسلتْ للغائبِ قلباً أحمرَ
…….
الشريفةُ، تَكَوّر بطنُها
السرُّ يتحركُ فى الأحشاءِ، ويركل بقدمة
أيها الهواءُ.. أيها الهواء
لماذا تسللتَ فى الحلم وقبّلتَ البابَ المقدس
لماذا تركتَ وراءكَ السرَّ لتفضحَ الشريفة
“يا سيدى النبى
يا ست سافينا، يا أخت سلطان البحار السبعة
يا يورا بك يا أوكاشى باشا
تُمْ تُمْ
يا سلطان يا أحمر
يا ساليلا يا سيد الدير
يا رومى يا نجدى يا حكيم باشى
تُمْ تُمْ
يا سيدى عمرو
يا سيدى أحمد زيدان
يا أمير تادرس
يا شيخ العرب
يا سيدى المدبولى
يا مرسى يا أبا العباس
تُمْ تُمْ
يا أم الغلام
انتشلونا من الكمد
أغيثونا بحق الصمد
تُمْ تُمْ
من أجلكم غنينا ورقصنا
من أجلنا زورونا
من أجلكم ضربنا على الدفوف
تُمْ تُتُم تُم تُم تُم تُتُم تُم تا”
……….
العيونُ تَرْجُم الشريفةَ
والألسنةُ تهمس
من أين؟ والزوجُ غائبٌ منذ سنوات
والشريفةُ تُقسم بحياةِ الأولياء،
بدموعِها
أنَّ الهواءَ العابثَ دخلَ من الشباك
وتسللَ من بابِها المقدس
أين كنتِ يا شريفة
كنتُ أحلمُ وأحلمُ
والقمرُ كان بدراً
والنجومُ شاهدة
“يا سيدى النبى
يا سيدى أحمد زيدان
يا شيخ العرب
يا سيدى المدبولى
يا مرسى يا أبا العباس
يا أم الغلام ..
مروا الهواءَ العابثَ فى الليل
أن يخرجَ من بدنِ الشريفة
ومعه نطفتُه الغريبة
الذبائحُ حضرتْ
والقرابينُ مستعدة
مروا الهواءَ أنْ لا يتسللَ مرةً أخرى
ولا يُقبّلَ البابَ المقدّسَ
الشريفةُ مكسورةُ الجَناح
خذوا عليه العهودَ
ألا يقتحمَ أحلامَها
ألا يتشكلَ فى صورةِ الغائبِ
فتغلقَ عليه حضنَها الدافئَ
هل ترون دموعَها
هل ترون بطنَها المتكورَ
ويدَها الموناليزا تتحسس الجنينَ
اقطعوا الألسنة
وأوقفوا الهمسات
حتى تمشى الشريفةُ مرفوعةَ الرأس
“يا سيدى النبى
يا ست سافينا، يا أخت سلطان البحار السبعة
يا يورا بك يا أوكاشى باشا
يا سلطان يا أحمر
يا ساليلا يا سيد الدير
يا رومى يا نجدى يا حكيم باشى
يا سيدى عمرو
يا سيدى أحمد زيدان
يا أمير تادرس
يا شيخ العرب
يا سيدى المدبولى
يا مرسى يا أبا العباس
يا سيدى على السودانى
يا موج البحر
يا أم الغلام”
تُمْ تُتُم تُم تُم تُم تُتُم تُم تَا
تُمْ تُتُم تُم تُم تُم تُتُم تُم تَا
**
“ستيلا” .. البارُ الذى يُكلّم المجاذيبَ وأبناءَ السبيل والشعراء
منذُ آلاف السنين
كان هنا، بارٌ صغير لايزيدُ عن ستةِ أمتار
اسمه “ستيلا”
وكان يحلو لروادِه من المقاطيعِ وأهلِ الله والشعراء
أن ينادوه بالمستنقع،
حتى يضحكوا على انفعالاتِ عم خليل
حارسِ المكان
وروحِ البيرة
اسمُه ستيلا ،
قلتُ لكم ألفَ مرةٍ، الخواجةُ أسماه “ستيلا”
سترون،
سترون جميعاً عندما تأتى الدنيا بوجهِها،
ثم يضع البيرةَ المثلجةَ ومعها أطباق الترمس والجرجير وشرائح الخيار
على المناضدِ الملتصقة
…….
كل ثلاثاء،
البارُ الصغير يفرح بقدومِ الشعراءِ وأبناءِ السبيلِ ومروّضى الحكايات
ويبتسمُ للمشاحناتِ والاتهاماتِ والقصائد
لديه أمل
ويرى المستقبلَ صالحاً للاستخدام
مادام الملائكةُ والشياطينُ وأهلُ الله يبكون معاً
على أنغامِ البراندى المغشوش والبيرةِ والأيام
……
الأيامُ الغادرةُ، التى لم يحسب حسابَها “ستيلا”
جمدتَهُ فى مكانه،
والترابُ يتراكم
وعلى بعد خطواتٍ منه، تقف امرأةٌ عيناها سوداوان واسعتان
تنظران للأمام بما يكفى لابتلاعكَ،
كأنها تريد أن تسند ظهرَها على الماضى
ثم تنسابُ مثل قططِ المنطقة،
لتلحقَ بالملائكةِ والشياطينِ المحبوسين فى الداخل
مازالوا يغنون بأصواتهم الرديئة، ويصفقون
ويشتمون الزمنَ ابنَ القحبة
عفيفى مطر مايسترو يشير بيديه
ومحمد سليمان يضع السجائر الكيلوباترا فى علبة الروثمان
وإبراهيم عبد المجيد يسأل أسئلتَه الماكرة
وأحمد الشيخ على وشكِ الانفجار
ومحمد عيد إبراهيم يكتفى بضحكةٍ مجلجلةٍ
وأنا أبحثُ عن قصائدَ بريئةً قرأتُها على الفريسيين، والبيرةُ تنساب من عينىّ
مفلسٌ وظمآنُ وخجول،
أندفعُ من كُوةِ البارِ، وأسقطُ على مائدةِ العشاءِ الأخير
الحواريون كلهم يهوذا
يعترفون بالخيانة، وينالون الغفرانَ قبل آخر جرعةٍ من البيرة
ويودعون المناضدَ الملتصقةِ، والمخبرينَ ذوى الشواربِ الكثّة والنظراتِ الانتقامية
ويتركون وراءهم ظلالاً
وضحكاتٍ برية
ونداءات.
*
الوحوشُ دخلتْ البيت
الوحوشُ عادتْ من العمل
ساعدتْ الأطفالَ فى واجباتهم المدرسية
وتناولتْ العشاءَ مع العائلة
ثم جلستْ أمام التليفزيون.
……..
عشرُ دقائق
عشرون
جدرانُ البيت وصلتْ إلى مشارف الغابة
والنهرُ قسمَ الصالةَ نصفين
وبدأت التماسيحُ تُطل برءوسِها على الضفتين،
فى انتظار الفرائس العطشانة.
أصواتُ الزئيرِ وصراخُ القردةِ وطقطقةُ أبو منجل وعواءُ آكلاتِ الجيف
سُمعت من بعيد
……..
الأشجارُ الاستوائيةُ خرجتْ من خشبِ المكتبة،
وصنعتْ أجماتٍ متشابكةً، حجبتْ الشمسَ عن الغُرَف
والردهةُ امتلأتْ بأعشابٍ ونباتاتٍ عطريةٍ، يمكنُها تبادلُ الحديثِ مع الغرباء
أجماتُ الأشجار وروائحُ النباتاتِ اجتذبتْ أسرابَ البشاروش والكراكى والحبارى والسمان والفلامنجو، وحَطّتْ النسورُ الملكيةُ والصقورُ والبومُ على النجفِ فأصدر الكريستالُ أصواتاً وارتعشتْ اللمبات
العصافيرُ والبلابلُ والكرواناتُ تبارتْ فى العزفِ مع الكنارى والشحاريرِ،
مما أيقظ طيورَ الفيل والكيتزلَ والدودو وعادتْ للتحليق بين الغُرَفِ والشرفة
…….
عراكٌ وحشىٌ بين ذَكَرَيْنِ من النياندرتال
مَزقَ أحدُهما صدرَ الآخر، وضربَ رأسَه بحجرٍ على كرسى الأنتريه الأصفر، وفاز بمجموعةِ الإناثِ التى كانت تترقبُ المعركة
المنتصرُ الذى فقد ذراعاً، أشار لإناثِ الخاسرِ فتبعَتُه على الفور
ورغم نزفِه، كان لابد أن يضاجعَ الزوجةَ الأقدمَ لأخيه المقتولِ أمام الأخريات
على أريكتى..
أريكتى الرماديةِ المفضلةِ التى أكتبُ وأقرأ فى حضنِها
………..
أنا أرتدى جلد النياندرتال، وأنتظرُ المرأةَ الصغيرةَ من الهومو فى الممرِ المفضى للغُرَف
ها قد ظهرتْ مع القطيع،
جذبتُها إلى حضنى، وبيدى الأخرى كتمتُ صوتَها حين ظنّتنى ضبعاً
وبدأتُ أعزفُ حتى لانتْ وأغمضتْ عينيها
مما مكّننى من عضّها برقةٍ فى رقبتِها،
وتراجعتُ تدريجياً إلى مكمنى، بينما عيناها تتابعنى
وهى تهرول بعد صرخةِ القائد
فى اليوم الثانى، اختبأتُ وراء الأريكة الرمادية، وانتظرتُ القطيع قريباً من النهر،
وجدتهُا تمسح المنطقةَ بعينيها، وتتشممُ الهواءَ إلى أن جذبتُها فانجذبتْ واهتزتْ ورَبَتْ،
وبعد الغرامِ طفقتْ تنثرُ رائحتَها وشعرَها على طريقِ العودةِ ..
اتبعنى ..
اتبعنى أيها الذكرُ الغريب
……
ها أنا نائمٌ فى مخبئى أحلمُ بالغدِ ورحيقِ أنثى الهومو،
و الليلُ يأتى بها مع سلةٍ من الفاكهةِ ولحمِ الغزالِ والأسماك
المرأةُ تخمش جدرانَ المخبأ، وتئنُ بصوتٍ يخشى النجومَ والوحوشَ الصيادةَ ذاتَ العيونِ الصفراء
المرأةُ فى وكرى إلى الأبد ..
وعلىَّ أن أخرج للقتل
وانتزاعِ الطعام
*
الجميلة ُ رفضتْ الصيفَ.. وتزوجتْ الشتاءَ
الجميلةُ،
بعينين تعرفان كلَّ اللغات
الشقراءُ،
بضحكاتٍ جارحة
رفضتْ أن تتزوجَ الصيفَ
لأنه يُصيبُها بالتعرّقِ
ويجعل ترابَ العالمِ يلتصقُ بجسدِها،
ويحوّل شعرَها، حقولَ القمح المترامية
إلى رمالٍ متحركة
………..
الصيفُ ركعَ على ركبتيه، وقدّم خاتماً نادراً
أمرَ البحار أن تأتىَ حتى بابِ بيتها
وصنعَ الكثيرَ من الزوارقِ البلاستيكيةِ الزاهيةِ على صورةِ الزرافاتِ والجِمال والبجع
واستمرتْ الجميلةُ تقول: لا
والصيفُ لا يفقدُ الأمل
أوجدَ الشلالاتِ والنوافيرَ
وجعلَ الآبارَ تكشفُ عن مائِها
إلى أنْ تلقّى الصدمةَ التى دفعته للجنون..
الجميلةُ عاشقةٌ
الجميلةُ تزوجتْ الشتاء
و العشيقُ يُسقط الأمطارَ فى شارعِها
فتخرجُ وتحلّ شعرَها الطويلَ الطويلَ تحت المطر
وتتمددُ بجسدِها المنيرِ تحتَ الرذاذِ الناعم
وتضحكُ كلما دغدغتها حباتُ الثلج
ذاتَ مرةٍ وهى تضحكُ ،
دخلتْ نقطةُ مطر ٍكبيرةٍ فى فمِها،
فحبلتْ على الفورِ بصبى
………
الصيفُ أشعلَ العالمَ
حاصرَ البيتَ والشارع والمدينةَ والأرضَ،
باللهيبِ والصهدِ والرطوبةِ والرياحِ الساخنة
أقنعَ الشمسَ أن تطلقَ قيظَها فى الليلِ
وأَخفَى ضوءَها
ساومَ الربيعَ بالذهب،
وأخذَ أيامَه وملأها بالحرارةِ
وبعثَ للخريفِ هدايا لينضمَ للتحالف
أطلقَ الحرائقَ على الغاباتِ فى الشمالِ والجنوب
وتوعدَ الأرضَ كلها بالجفافِ والجدْبِ والهلاك
………
والجميلةُ..
ما زالتْ تغنى فى بيتِها المبطنِ بالثلج والهواء البارد
تسيرُ حافيةً على الأرض،
وتُرسلُ قبلاتٍ مثيرةً للشتاء..
والنجومُ المتلصصةُ، تنقلُ أخبارَها للصيف
……
الصيفُ يشربُ كلَّ ليلة
ويقسم أنها، فى ليلةٍ أقلَّ جمالاً،
ستأتى بقدميها الحافيتين،
وتبكى بين ذراعيه
ليرحمَها من الجحيم.
*
الزمنُ يشربُ القهوةَ مع الشيشة
الزمنُ
يجلسُ على المقهى، ويطلبُ قهوتَه مع الشيشة
لكنه يبدو مهموماً
اليوم،
عليه أن يُرتّب ألفَ سنةٍ مقبلةٍ
بأحداثِها
وبشرِها
وأزيائِها
وكوارثِها
وموسيقاها
وشعرائها
وحشراتِها
وأوبئتِها
وزعمائِها المجانين
……..
كم أكرهُ البدايات، غمغمَ الزمنُ
لكنى مضطرٌ..
نظرةٌ على الألفِ سنةٍ الماضية
ها ، ماذا نفعل ؟
الطولُ يساوى العرضَ
نستعيدُ الوقائعَ والأشخاصَ والمصائبَ
ونمنحُها أسماء جديدةً
لأنَ البشرَ الأغبياءَ لا يتذكرون المستقبلَ
وينكرون دروسَ الماضى
…….
أولُ السطر..
ألفُ سنة جديدة،
إذن، لابد أن نبدأ بالفوضى
مجنونٌ يقف أمام حركةَ الزمن
اغتيالات
لا ، احتجاجاتٌ أولا ثم اغتيالات
كريشندو..
فتحُ النارِ على المحتجين
الدمُ يُهيجُ القطعانَ
رواةٌ ونشطاءُ وحكاءون على المنصات
خطُ اللاعودة
قصفُ المدنِ بالفسفور الأبيض وغازِ الأعصاب
قصفُ الشعوبِ بالجوع
اهربوا .. اهربوا إلى لا أين
اهربوا إلى الماضى
إلى البحرِ المفتوح
إلى الصحراءِ اللاهيةِ برمالِها
انزعوا جذورَكم
بعدها يأتى المطرُ
مطرٌ من الرشاشات
والمسدسات
والقنابلِ الصغيرة
والخناجر
الخوفُ مع رصاصة
الخوفُ مع خنجر
الخرافُ بأظلافٍ من السكاكين
تعارفوا بالمسدسِ والمطواة
رائحةُ الدمارِ الطازجِ تُعيدنا إلى الغابةِ الأولى
الشركةُ تمتصُ دماءَ الموظفين
والموظفون يقتلون أبناءَهم
والزوجاتُ يهربن إلى الشوارع
” هو صحيح الهوى غلاّب”
……..
زلازل
الأرضُ راقصةٌ شرقية
الأرضُ مجردُ ديسكو
والبراكينُ تحتفل وتحتفل
كورونا مع إتش 1 إن 1 مع الدَرَن وسارس
القاذفة الشبحية سبريت بى 2
طائرةُ يوم القيامة
الخنفساءُ القاتلةُ تواجه ضفدعَ الجحيم
صاروخُ الشيطان
جيلٌ جديدٌ من الكوليرا
اشتباكاتٌ حدوديةٌ بين أربعين دولةٍ
ارتباكاتٌ فى الحظائر
فوضى فى المحميات
بياناتُ إدانةٍ وشَجْب
بياناتُ ضبطِ النفس
ثعبانُ السمك يعلنُ: أنا محورُ الكون
وحوتُ الأوركا يستعرض على صفحةِ المياه
ألعابٌ نارية
وألعابٌ نارية مضادة
مدافعُ وطائراتٌ هنا
وحروبٌ أهليةٌ فى الجهة المقابلة
الاكتئابُ يسبق الديموقراطية
قاتلٌ أم قتيل؟
كم أحبُ التنظيماتِ المسلحة
أسماءٌ فخمةٌ وكهوفٌ وشعاراتٌ رنانةٌ وجنسٌ مجانىٌّ
وأحبُ الانشقاقاتِ والتنظيماتِ المضادة
وأحبُ القواعدَ العسكريةَ ساعةَ القصف
والضرباتِ المجهولةِ من البحار
وطائراتِ الأسلحةِ التى تهبطُ وسطَ الفقراء
نعم ، الجوعى يمكنهم التهامُ الكلاشينكوف والعوزى والإم 60
يمكنهم استحلابُ الأفيونَ واستنشاقُ الأيس
أحبُ النمورَ والضباعَ بالبدلِ السنييه والكرافتات
أحبُ البيتبولَ مستسلماً للبرتوكولات
انطلقى ..
هاجمى ..
اقتلى ..
أحبُ لعابكِ السائلَ
وعينيكِ الغائمتين
وقفزتكِ المميتة
الصوتُ نفسه،
الزمجرةُ والهريرُ
صوتُ الغريزةِ العمياءِ، يتكرر ويتكرر ويتكرر
أحبُ هذا الصوت أكثر من الدانوب الأزرق
لا يتجملُ
لا يتغيرُ
موسيقى الأنيابِ تنغرسُ وتمزقُ
أشمُ فيها رائحةَ البشرِ
أراهم وأسمعهم
ماذا تقول يا سان ماثيو
” هو صحيح الهوى غلاّب”
……….
الغزو
القطعانُ تُغير على أراضى القطعان
الخَيّالةُ تصل إلى ما وراء الجبل
المشاةُ يتجاوزون الحدود
الدباباتُ تجتاحُ والطائراتُ تقصف
مسيّراتٌ وصواريخ
مسلسلٌ مملٌّ
كلما حددتُ إطاراً، جاءوا بصورٍ من الأرشيف
أريدُ محتوىً مختلفاً
أريدُ الخيالَ
أريدُ لحظتَكم أنتم يا بهائمُ
لماذا لم تضعوا موسيقى الجاز فى محركات الإف35
والبلوز مع الرابتور
وبافاروتى مع اليوروفايتر
و كورساكوف مع السوخوى
من كاتبُ السيناريو؟
من المخرجُ هنا؟
Zero
“هو صحيح الهوى غلاّب”
………
أيها الوحيدون
خافوا
تعرفون حدودَ الغابة؟
تعرفون أن الأرضَ جائعةٌ والبحرَ عطشان؟
لابد أن يموتَ عدةُ ملايين
لا ، لم أقلْ: اقتلوا الأطفال
لم أقل: ضعوا الرشاشات على أكتافهم يا حمقى
آسفٌ للشاباتِ الجميلاتِ اللاتى يحلمنَ بالحبِ والبيتِ والولادة
من أجل تحقيق التارجت
لابد من مختلّين
مِن أجلِ توريدِ عدد القتلى المطلوب
لابد من زعماءَ مجانين
كهنةٍ مجانين
صيارفةٍ مجانين
كَتَبةٍ مجانين
خطوطِ إنتاجٍ للمجانين.
الثورةُ الصناعيةُ للجنون:
انحرافٌ فطرى وهوسٌ بالإيذاء وطفولةٌ قاسيةٌ وشعورٌ بالدونيةِ ورغبةٌ فى الانتقام
الانتقامُ طبقٌ يُؤكل ساخناً أو بارداً
الانتقامُ مقبّلاتٌ مع البيرة
مع النبيذ الأحمر
الزعيمُ الإلهُ موضةٌ قديمة
لكنها تنطلى مراراً على الأغبياء
الأرضُ ستتوقف عن الدوران إذا شاء
المحيطاتُ ستبدأ الطوفانَ الثانى بإشارةٍ من يده
والطيورُ ستتوقفُ عن الهجراتِ إذا غمزَ بعينه
قادرٌ على تدمير الأرضِ مائةَ مرة
ألطفُ من الأوبئةِ وحرائقِ الغابات وانهياراتِ الجليد فى القُطْبين
“هو صحيح الهوى غلاب”
…………
صفحةٌ جديدة
يلزمُها فنجانُ قهوةٍ جديد
المدنُ أصبحتْ سخيفةً
دِنْ
ابنوها من جديد
لكنْ ابحثوا عن الصوتِ العميق
…….
الشواطئُ مزدحمةٌ
دِنْ
تسونامى
المياهُ تعلو ولا يُعلى عليها
امشوا من هنا
اغرقوا
……..
مطمئنون فى بيوتكم
دِنْ
مزيدٌ من الحرارة
انصهروا بالضرباتِ الشمسية
احترقوا فى البيت، أفضل من الحرقِ فى الخارج
……….
تحبون الحياةَ حتى آخر قطرة
دِنْ
تريندُ الانتحار
حفلاتُ موتٍ جماعى
الموتُ فى السوبر ماركت.. سبايسى أم عادى؟
قَتَلةٌ بالأجر
موتٌ فى الصباح الباكر
موتٌ بعد النسيان
……….
الاقتصادُ يزدهرُ والأرصدةُ تتراكم
دِنْ
البورصاتُ تنهار
والشركاتُ تعلن إفلاسها
هل تأكلون الأرقامَ
ابحثوا عن الطعامِ الجيدِ والشراب
ابحثوا عن النغمةِ المفقودة
……..
الغذاءُ فائضٌ
دِنْ
موجاتٌ من الجفاف
مجاعات
كلوا جثثَ موتاكم
واصطادوا الغرباءَ بالخطاطيف
……..
أوغلتم فى الإلحاد
دِنْ
مصانعُ لإنتاجِ الإيمان
حروبٌ بالإيمان
الأفضلُ أن يكون أعمى
مؤلفاتٌ تخرج من القبور
غاياتٌ عظيمةٌ لا تتحقق أبداً
أحلامٌ أكبرُ من إراداتِ الحالمين
خونةٌ قديسون
……..
بالغتُم فى الواقعية
دِنْ
مخطوطاتٌ تكشف أسرارَ السحرِ الأسود
كيف يخاطبُ البشرَ الكائناتِ النورانية
قرابينُ بشرية
الذبحُ من أجل سادةِ العالم
الذبحُ فى نهايةِ الحفل
الذبحُ من أجلِ الكنوز
……..
تتباهون بالموسيقى
دِنْ
نشاز
حشرجاتُ مقهورين
صرخاتٌ ونداءات
Heavy metal
موسيقى سوداء
ضوضاء بيضاء
صرير
مهرجانات
Death metal
راب
ميدان رمسيس
همهماتُ جثثٍ
صمتٌ ملوثٌ
موتوسيكلاتُ سباق
وشيش.. وشيش.. وشيش
“هو صحيح الهوى غلاّب”
—————–
* هو صحيح الهوى غلاب – مطلع أغنية لبيرم التونسى وزكريا أحمد وأم كلثوم
* آلام المسيح برواية سان ماثيو- باخ
اقرأ أيضاً:
كريم عبد السلام: “بالادات” كلمتى فى مواجهة الشر المطلق











