أمّ النصر مامين
تسكنني سيدة غير متاحة للاستهلاك العام
تفقأ عيون الأحكام القطعية
تبصق على الحزن الناتج عن شك ولو صغير
بأن هناك آخر يطرق الباب الذي تدخل منه.
تبحث في زياراتها لبلاد جديدة
عن الأماكن المقدسة
وحين تصلها تغمض عينيها
وإذا لم تشعر بشيء تشتم
وتغادر، وهي تلتفت محتاطة
مخافة السطو على بقعة ضوء تحفظها في قماش زهري؛ في غور بعيد منها
ولكن رغم ذلك تؤمن بأنه لا شيء أكثر احترافا للصوصية
من عمال مناجم الفحم المختصين في السطو على الأرواح..
لا تؤمن بالحب
ولا تروقها فكرة الأبدية
لا تسعى إلى حبس العصافير في الأقفاص
وكانت في كل يوم تنبت جناحين لشركائها
حتى يطيروا بعيدا
ولكن الذي يفوز بضحكة عينيها المنشرحة
ذلك الذي يحلق في أفقها
وحين يقرر الهبوط لا تعلق عيناه في الأفق.
تحترف تقديم النصائح الصادقة
والمفيدة بشهادة الكثير من الكبار
وخاصة أولئك الذين لا يطلبونها إلا على مضض..
بينما في كل مساء غائم
بعد العودة إلى البيت
تنتزع كل الإملاءات “الروشتية” من ذهنها
كما تنتزع رؤوس الأسماك.
ترصد حركات الرأس والعينين
بدقة روبوت توحي حركاته بالهبل
وتستنج في ثواني معدودة ما إذا لم يحدث في آنها
سيحدث لاحقا مهما تأخرت سلحفاة الحياة
القادمة به على ظهرها.
تتخيل العالم على شكل حقيبة “دلسي” كبيرة
يجب أن تواصل جرها خلفك في رحلتك
وتتذكر دائما أنه مهما كانت ثقيلة
فهي تحفظ لك أغراضك
وأشياء ثانوية تعرف جيدا كم أنت بحاجة إليها
في كل مرة تصل إلى وجهة ما من وجهاتك وتقرر فتحها
رغم أن ذلك لا يتبادر لك وأنت تتجشم عناء جرها.
“آمبيفيرتية” عتيقة بأطعمة ونكهات مختلفة..
فتغدو سيدة بطعم “سبايسي” أثناء الأحاديث المحاطة بالثلج
وسيدة بطعم “الكراميل” تتجلى بعد انتصاف الليل مع الذين تحبهم
وأخرى كشريحة “توست” مستمرأة “بالنوتيلا” “والمايونيز” معا
يتم تفعيلها غالبا مع الأطفال
الأطفال الذين يحبونها بلا حدود
وتتوطد مشاعرهم بها
حين تحين فرصة ليقضوا فترة مع بعضهم
فتتفاعل معهم وتحبهم بطريقتها الشخصية جدا.
تغدو أيضا كطعم مشروب “موخيتو” بلا سكر أو فواكه
مجرد خليط من “شويبس تونيك” والليمون ممزوج بسيروب بنكهة “مانت” اللاذعة
عندما تصادف من يحاول أن “يتفهمن عليها”.
وبطعم عجينة “بيتزا” محترقة
أنضجت على حطب مستعر كالجحيم الذي في خيال “سلفي غاضب”
حين يفكر أحدهم “بالتواقح” والاستشراف على حسابها.
أما السيدة المنعشة “كروزة من أتاي” مسلطنة أعدت على الفحم
تتراشف فوق كثيب في صحراء شاسعة
على شريط من “ديمي” منبعث من مسجل عبق برائحة الجدات
فيتم استحضارها في ليالي السمر الوديعة مع العائلة والأصدقاء
وخصوصا حين تتجلى أمي
وتشارك معنا بعض ما تحفظه ذاكرتها من حكايات معجونة بالانتماء وحنين الأمكنة.
تسكنني سيدة تضحك بشراهة
في الوقت الذي تبدي فيه وجها متجهما
عندما تدرك أن هناك محاولة مقصودة لإخراجها عن طورها.
……………………..
* كاتبة وشاعرة وباحثة موريتانية







