صالح مهدي محمد
(1) رماد
الرصيف يشيخ سريعاً..
والحقائب
أفواه جائعة للغياب.
لا صوت في الشارع
سوى صدى
خطىً.. تتعثر بظلها،
وتسقط
في حفرة الصمت.
انتظرتكِ..
حتى صار
قميصي غباراً،
وصار وجهكِ..
مرايا مكسورة
في ذاكرة الماء.
*
(2) نسيان
في خزانة الذكرى..
رتبت ثياب الراحلين بعناية،
عطرتها بالصمت،
وأغلقت الباب.
لكن العطر..
خرج من ثقب المفتاح،
ليخنق رئتي..
كلما حاولت
كتم أنفاسه.
*
(3) حوار المقاعد
في الحديقة
المهجورة،
يجلس المقعد الخشبي وحيداً،
يتحسس بظهره
نتوءات المسامير،
ويعد خطوط
التعب في خشبه العتيق.
ليس المطر
هو ما يبلله،
بل عرق
العشاق الذين غادروا..
وتركوا على جسده
بصمات أصابعهم،
وقصائد لم تكتمل.
المقعد الآن..
لا ينتظر أحداً،
إنه يخاف فقط..
من لمسة طفل
عابث، توقظ
في غاباته النائمة..
حنين الشجر إلى الطيران.
















