رفات

أحمد رجب شلتوت

      رأيتني في المنام، أشعث أغبر، أتكئ على عصا تحميني من التعثر في حطام البيوت.  ولما استبد بي التعب أقعيت إلى جوار نصف جدار، كنت حزينا كما يليق بغرناطي فقد داره وحصانه والطريق.

   غرست عصاي في الحطام، قبضت عليها بكلتا يدي، وأسندت رأسي مغمضا عيناي، لحظات وانتبهت على صوت دقات أقدام، رفعت رأسي فرأيتها، كانت غجرية ترقص، سمعت اللحن لكن لم أر عازفين، ثوبها القرمزي يكشف عن ساقين بديعين، كان مشقوقا عند الصدر، فلما مالت نحوي وهي تشير لي أن أنهض، اندلق ثدياها الأبيضين، رمقتهما بتلمظ طفل جائع أدركه الفطام.

    حلمتها الوردية منتصبة، في انتصابها تكاد تخفي حسنة شديدة السواد، المسافة بينهما بمقدار عقلة إصبع، أفكر أن أمد يدي لأتأكد من تلك المسافة،  وهي تواصل الرقص، تبتعد قليلا، أستند إلى عصاي وأشاركها الرقص، يسراي تخاصرها فيميل رأسها ملامسا كتفي، ألمح حسنة أخرى تزين وجنتها، تشبه تماما تلك التي تبعد عن حلمتها بقدر عقلة إصبع،  أقبل حسنة الوجنة فتطير، أركب عصاي وأطير لألحق بها، تشق بذراعيها الفضاء ويندلق الثديان،  أدور في فلكها،  وهي تراني وتضحك، وفجأة تشد مني العصا، تنتزعها فأهوي إلى الأرض، أسمع صوت ارتطامي بالحطام فأصحو مفزوعا.

  

كاتب وروائي مصري. من أعماله: العائد إلى فرحانة 1996، «السعار والشذى» 1998، «دم العصفور» 2002، «ساعة قبل النوم» 2009، «رشفات…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع