محمد مركح
سجينان كنا تحت سقف واحد،
رسمَ كلٌّ منّا خلاصَه
على الحائط المجاور له.
رسمتُ امرأة ترقص
وتتحرك على الحائط برشاقة،
والسجينُ الآخر
رسمَ شُبّاكًا بقضبانٍ رقيقة.
اتفقنا بعدها أن يرثَ كلٌّ منّا
رسمةَ رفيقه
لو قرّر المأمور خروجَ أحدِنا قبل الآخر.
سبقني هو في الخروج من السجن،
وترك لي شُبّاكَه المرسومَ أعلى الحائط.
ثم جاء دوري في الخروج،
إلا أن المرأة التي رسمتُها ستظل حبيسةً
هذه الجدرانِ الصلبة.
لو كنتُ أعرف أن مصيرها
سيؤولُ إلى الوحدة، ما رسمتُها من البداية،
ولاكتفيتُ بمشاهدة شريكي في الزنزانة
وهو يرسمُ شُبّاكَه،
في كلّ مرة يوسّع الفجوات بين القضبان،
مستدعيًا ضوء الشمس ليغسلَ رائحة
العتمة الشاملة لوجودنا.
سأُخرج المرأة من خلال
الشُبّاك المتخيَّل،
وأمسحه بعد ذلك،
ثم أرسمُ حائطًا صلبًا على باب الزنزانة،
التي كلّما شعرتُ داخلَها بالبرد
أو
تألمتْ مفاصلي من الروماتيزم،
تذكّرتُ رقصي معها
في ليالي الحبس المظلمة.
أُخرجها حتى أُخبرَ الصغار
وهم يشاهدونها ترقص،
بأن الخلاص موسيقى تعزفُها
الأناملُ على خصرِ امرأة.












