عاطف محمد عبد المجيد
تمتلئ دروب الحياة بالفنون الجميلة، التي تتغذى عليها الأرواح والأفئدة، وبدونها لا تستقيم حياة، ولا يحلو لها طعم، ولا يلذّ لها أي مذاق.
ولأن الفنون كثيرة ومتنوعة، فإن كلًّا منا ينحاز إلى فن دون غيره نظرًا إلى ذائقته وميوله، وهو حر ليس لأحد أن يجبره على اختيار فن بذاته، أو يلزمه باجتناب فن ما. غير أن ما لا أستسيغه مطلقًا، هو أن يتشيّع بعضهم لفن ما واصفين إياه بأنه أرقى الفنون، أو أنه أبوها أو أمها، أو أن هذا هو زمنه، وأنه مَلِك الزمان في وقت بعينه، متجاهلين فنونًا أخرى، أو مقللين من قيمتها ومدى تأثيرها في الآخرين. الشعراء مثلًا يرون الشعر أبًا للفنون وأنه أرقاها، وقد يكونون محقّين في هذا، لكنني تبهرني لوحة فنان تشكيلي أكثر مما تبهرني عشرات القصائد العادية، كما يثير إعجابي بورتريه لرسام محترف، أكثر مما تثيرني قصائد عديدة متواضعة. كذلك هناك الموسيقى وغيرها من الفنون التي لا يرى بعضهم لها أبوّة للفنون، في حين أنني أراها أكثر روعة وتأثيرًا في النفس البشرية من غيرها من الفنون الأخرى.
ولستُ مع من يقول بأننا في زمن الشعر، أو زمن الرواية، أو الصورة، أو الدراما، إننا في الحقيقة، ولمن يدرك حقيقة الفنون، في زمن الفنون جميعًا، الفنون التي تتكامل معًا لتعزف لنا أروع السيمفونيات الإنسانية فنًّا وإبداعًا.
فتعالوا أيها الفنانون إلى كلمة سواء. تعالوا لِيُعْلي كل منا فن الآخر، تعالوا لنعتز جميعًا بالفنون كلها، وكأنها باقة واحدة، رافعين من قدْرها كأنها سواء، دون أن يظن أحدنا أنه أعلى مقامًا لأنه يمارس فنًّا بعينه، ودون أن يشعر بعضنا بالدونية، لأن ثمة فنًّا آخر يُعْلي الجميع من شأنه.
نعم تتفاوت الفنون قيمة وتأثيرًا، لكنّ كلًّا منها له دوره في الحياة، ومن دونه تصبح منظومة الحياة ناقصة وعرجاء. إذن هيا بنا لنستمتع معًا بقصيدة جميلة، بلوحة رائعة، برسم أبدعته أنامل فنان موهوب، بمقطوعة موسيقية رقيقة لعازف يجيد الخلق والإبداع. تعالوا نقضي حياتنا القصيرة في محراب الفنون، دون أن نفاضل في ما بينها، مصفقين لكل فن جميل وجيد، يحض على الحياة، قائلين: الله على كل إبداع أنجزه صاحبه في أتم صورة. تعالوا نسجد في محراب الفنان الأعظم الذي وهب لنا كل هذه الفنون لنستمتع ونضفي بها على حياتنا رونقًا بديعًا، يُحيل عثراتها ومشقّاتها إلى نعيم، ويجعل سعيرها جنةً وحريرًا، وها هو بابلو بيكاسو يقول: الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية.
“أتمنى!”
ليس لديَّ شك في أن الإنسان لجأ إلى ممارسة الرياضة لأغراض نبيلة منها صحة الأبدان والنفوس والعقول، والإعلاء من صفة روح الفريق في كل تفاصيلنا اليومية، وأنها وُجدت لتقرب بين الأفراد والمجتمعات، القريب منها والبعيد، من خلال ممارستها أو مشاهدتها كنوع من اللهو الحميد والتسلية.
لكن أن تتحول الرياضة إلى وسيلة لبث الكراهية بين الناس فهذا ما لا يجب أن يحدث أبدًا. انظر إلى مشجعي بعض الفرق التي تضمها مدينة واحدة، وانظر إلى ما يفعله المشجعون في بعضهم البعض، لترى أن الرياضة بريئة تمامًا مما يفعلون. الرياضة تعني أن تحب فريقًا، أن تنحاز إليه، أن تشجعه بكل قوتك، لكن لا تعني أن تعتدي على مشجعي الفرق الأخرى بالشتائم والسباب واصفًا إياهم بأنهم “بهائم لا تفهم”، إذ لا يليق هذا الفعل بمن يريد أن يسبق اسمه لقب “رياضي” أو مهتمًّا بالرياضة!
ما أرجوه، وكل العقلاء العاملين في المجال الرياضي، أن نصل إلى اليوم الذي نتحلى فيه جميعًا بالروح الرياضة الحقيقية، وقبلها بالاحترام المتبادل، نبارك للفريق الفائز متمنين الفوز للفريق الخاسر في ما بعد، وإذا تحدثنا عن سلبيات تحدثنا بذوق رفيع دون أن نؤذي أحدًا، ودون أن نجعل من الفريق الذي نشجعه أفضل فريق في العالم حين لا يستحق ذلك، واصفين الفرق الأخرى بأنها ضعيفة وسيئة وهي عكس ذلك. أتمنى أن يكون التشجيع بشكل راق، وأن تعم المعاملة الطيبة مشجعي الفرق المتنافسة!
“حامل المسك”
هناك صفتان إن لم يتحلَّ بهما أي شخص، فليس من فائدة لكل الصفات الأخرى التي لديه، حسنها وسيئها: أن يكون إنسانًا ورحيمًا، أن يكون إنسانًا يعني ألا يكون كائنًا بوهيميًّا يضر ولا ينفع، وأن يكون رحيمًا يعني ألا يكون قاسيًا، ألا يكون غليظ القلب، خاصة وأن القسوة والغلظة يجعلان منه جمادًا يفتقر لأجمل المشاعر الإنسانية وأنبلها. والقسوة وفقدان الإنسانية تجعل الفرد منبوذًا ومكروهًا، بينما كونه إنسانًا لينًا ورحيمًا بغيره، تجعل منه إنسانًا محبوبًا، يسعى الجميع للتعامل معه، والبقاء لأطول وقت في ظل وجوده الذي ينشر كل جميل على من يحيطون به، فهو كحامل المسك، فيما حامل الكير مثال مناسب تمامًا لغلاظ القلوب وقُساتها!
“غاية كل رجل”
سأل طفل هندي أباه: لماذا يختلف لوننا عن بقية الناس، فأجابه: عندما أراد الإله أن يُوجد البشر صنع عجينة ووضعها لتُخبز. في أول مرة وجدها لم تُخبز جيدًا فكان الجنس الأبيض، وفي ثاني مرة تركها فترة أكثر بكثير فكان الجنس الأسود، وفي ثالث مرة كانت فترة خبْزها مثالية فكان جنسنا ولونه. هذه أسطورة هندية أوردها د. أحمد جميل الشرقاوي في كتابه “7 وجوه للجمال” الذي يرى أن جمال الشكل يلعب دورًا هامًّا في حياتنا لا نستطيع أن نتجاهله أو نقلل من شأنه، خاصة وأنه كثيرًا ما يُصرح في ثقافتنا بأن الاهتمام بجمال الإنسان هو نوع من التفاخر المكروه، لكن الواقع الإنساني ومنذ بدء التاريخ يعلمنا أن جمال شكل الإنسان كان دائمًا موضع اهتمام البشر في كل الحضارات والثقافات، وكما يذكر أفلاطون أن غاية كل رجل أن يكون صحيحًا معافًى وغنيًّا بطريقة شريفة، وذا شكل جميل.
“حضارات”
يقول مالك بن نبي: مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الإنسانية وما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها، وما الحضارات المعاصرة والأخرى الضاربة في ظلام الماضي والحضارات المستقبلية إلا عناصر للملحمة الإنسانية منذ فجر القرون إلى نهاية الزمن.
“ما قل وقد يدل”
* تذوق ما تريد. اختر ما تحب، ولا تصادر على ذوق وذائقة الآخرين، إذ مَن أدراك أنَّ ذائقتك وحدها هي السليمة، وذائقة الآخرين قد تعطلت؟!
* لا أنتظر منك أنْ تفعل معجزةً أو مستحيلًا من أجلي. هناك أشياء بسيطة إنْ فعلْتها، كنتَ كأنك فعلتَ كل شيء.
* البيتُ الذي لا تنتقدُ عيوبَه وأنتَ أحدُ أفرادِه، يُصبحُ انتقادُكَ له، بعدَ طردِكَ منه، أحدَ عيوبِكْ.
* كثيرًا ما نُشكك في إمكانياتنا تحت ذريعة أننا لن نستطيع فعل شيء ما، حتى قبل أنْ نحاول، في حين أننا نستطيع فعل أي شيء وقتما نريد.
* أساعدك بالفعل، حين تكون لديك ساق وحيدة، وأكون أنا ساقك الأخرى. لكن كيف أساعدك وأنت مبتور الأربع؟!












