مقطع من رواية “مجرد واحد”

ramadan gomaa

رمضان جمعة

من حكايات مسعود التي حكاها الرجال في المقهى، وتوشوشت بها النساء في طابور العيش وعند “جلال الخضري”، أن “أحمد عطا الله” زعيم قبيلة من الجن، سكن أرض “المقطوعة” قديمًا، مكان القتيل مقطوع الرأس الذي وجدوه في أرض العائلة التي طفشت، عشق امرأة من تلك العائلة، سكن جسمها، عاشرها، فحملت منه، اجتمع رجال العائلة ليقتلونها؛ فكروها زانية، خطفها الجن أحمد عطا الله قبل أن يقتلونها، أنجبت المرأة طفلًا، نصفه إنس ونصفه جن، هذا الجن الإنسي أو الإنس الجني، اختار أن يعيش كإنسان وتزوَّج إنسية، أنجب منها “حفيد أحمد عطا الله”، وجدّه “أحمد عطا الله” يكره المقطوعة وأهلها منذ أن جاءوا بشيخ واسترد عشيقته منه، وهو الذي كان يخطف رجال العائلة، واحدًا بعد واحد، انتقامًا منهم.  

رشقت هذه الأسطورة في عقولهم، أقنعتهم الحكاية؛ يسمعون فعًلا عن قتيل وُجِد في أرض المقطوعة من زمان، ويُحكى أن الرجل الذي كان يدوس مكان هذا القتيل يختفي بعدها، وأخذت أسطورة الجن أحمد عطا الله وحفيده ختم النسر لما جاء الشيخ عبد الحميد قارون مصطحبًا الشيخ عبد الله حسان، ليفتح كتاب أحمد البحراوي، ويبحث عن عضوه الذي انمسح، فصدّق على أن هذه القصة حقيقية، وأنه سيعمل على التواصل مع الجن أحمد عطا الله، وغريب والله أن يوجد جن بهذا الاسم: “أحمد عطا الله”، المهم، الأهالي في “المقطوعة”، كعادتهم في مثل هذه الظروف، يشمشمون بأنف قط جائع على رائحة قصة تبنج القلق الذي يجز في قلوبهم، فآمنوا بالقصة تمام الإيمان.

تساءلوا.. ماذا يفعلون مع “حفيد أحمد عطا الله” لما يظهر؟ مال بعض الأهالي إلى الحرص على إرضاءه وتجنب غضبه، آخرون -وهم الغالبية- قالوا نطرده بالقوة ونمنعه من دخول “المقطوعة” مرة ثانية، وغيرهم قالوا نولع فيه والباب الذي تجيء منه الريح نسده ونستريح.

والشيخ عبد الله حسان بعد صلاة عشاء اليوم التالي ليوم ختمه على أسطورة الجن أحمد عطا الله وحفيده، أخبر أهل المنطقة أنه تواصل مع الجن “أحمد عطا الله”، والجن غاضب من المنطقة كلها وسوف يعاقبهم جميعًا، وأنه حاول التفاوض معه في عتق المنطقة، لكنه رفض بشدة، ثم سكت وأخبرهم أن الجن “أحمد عطا الله” يتوعدهم بلعنة، بسببها تُمسَح أعضاء ذكور المنطقة جميعًا، ثم قال إن الحل الوحيد أن يحبس الجن “أحمد عطا الله” بالاستعانة بجن آخر شديد، فيخلصوا منه، وهذا سيكلفهم مبلغًا قدره ربع مليون جنيه، “والقرار قراركم”، وفصَّل لهم طلبات الجن الذي سيستعين به، وفيما سيحتاج هذا المبلغ.

اقترح الشيخ عبد الحميد قارون أن يدفع كل رجل في المنطقة مئة جنيه، وكل أب يدفع عن كل ذكر من عياله أيضًا ليجمعوا المبلغ، وقال إنه سيبدأ ويتبرع بألفي جنيه، والأجر عند الله.

أصبح الجن “أحمد عطا الله” وحفيده، ترند المنطقة الجديد، وشالت لعنة مسح الأعضاء الذكرية سعر الدولار ولتر البنزين من أدمغتهم، وأوقفت خناقات الركاب مع سائقي ميكروباصات المقطوعة على الأجرة التي زادت مرتين في أقل من شهرين، فلا يتكلمون إلا عن اللعنة والجن أحمد عطا الله وحفيده، وصل الأمر إلى أن حصلت خناقتان، واحدة بين ربيع الكهربائي وخالد الميكانيكي، لأنهما اختلفا حول تحديد نوع حفيد أحمد عطا الله، واحد قال إنس والآخر يقول جن، الثانية بين وليد الفراخجي وجلال الخضري، لما شتم وليدُ الجنَ أحمد عطا الله وحفيده، فشتمه جلال لأنه قد يؤذي المنطقة كلها بسبب هذا التجاوز، وقتها لن ينفع المنطقة هذا “الظرط”، مسكا في بعضهما وحجّزهما الناس في الشارع.

*****

ينظر “مجرد واحد” إلى حفظي مخلوف الجالس بالقرب منه يضحك بجنون.

“هتموت يا مستشار واحنا محتاجين لك”، يقول يوسف وهو يطوح حاوية الفحم في الهواء ويتطاير  الشرار منها.

يقوم حفظي مخلوف، يمشي نحو “مجرد واحد”، يسحب كرسيًا، يقعد، يمسح دموع الضحك بمنديله، يقول: “بزمتك فيه متعة أكتر من كدا؟”، يسكت، يغير يوسف حجر شيشة “مجرد واحد”، يقوم الأستاذ حفظي، يقول إنه ذاهب إلى الدكتور أشرف، يطلب من يوسف أن يبعت لهما كوبين قهوة إلي الصيدلية.

يسأل يوسفُ “علي السباك” عن أخر مغامراته مع الحريم في شقق وفلل الكمبوندات، التي يروحها لعمل شغل السباكة فيها، يضع علي السباك رِجلًا على رجل. بالمناسبة، هو لا فرق بينه وبين أخيه المرحوم “محمود عريضة” في الهجص، وأهل “المقطوعة” يعرفون ذلك جيدًا، لكنهم يحبون حكاياته مع الحريم الأغنياء، اللاتي، دائمًا، يفتنون به، ودائمًا، يدخلون عليه في الحمام أو المطبخ، ويمارسون معه الجنس، أفلام سكس قديمة، لكنها تلقى استحسانهم، يحكي “علي” عن أخر واحدة ركبها، يقول إنها متزوجة عرفي من ممثل مشهور، وعرفتْ عليّ من صديقة لها، طلبته لتصليح مشكلة في البانيو، ذهب إليها، دخل الحمام، بدأ يفحص ويبحث عن المشكلة، تفاجأ بها تدخل الحمام، لا ترتدي إلا قميص نوم، يعري أكثر مما يستر، فهم ما تريده، لكنه تِقل عليها، عمل نفسه عبيطًا إلى أن مثلت أنها تشنكلت، ووقعت فوقه، بعدها حصل اللي حصل

…………………………………………………..

*مقطع من رواية: “مجرد واحد”، لرمضان جمعة، تصدر في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 عن دار الكاف للنشر والترجمة

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع