ثلوج وقصائد

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام
روبرت فروست بِرَك الربيع هذه البِرَك التي، مع أنها في الغابات، لا تزال تعكس السماء بأجمعها، و بصورة لا عيب فيها تقريباً، وكالزهور التي بجوارها، تقشعرّ برداً وترتجف، كالزهور التي بجوارها، سوف ترحل عن قريب، و مع ذلك لا يرفدها جدول أو نهر، ولكن تقوم على جذور لتأتي بخَضار داكن. الأشجار التي يتأصل في براعمها المكبوتة أن تزيد الطبيعة ظلاماً وتصبح غابات صيفية – عليها أن تفكر مليّاً قبل أن تستخدم قواها لتمحو وتشرب وتقضي على هذه المياه الزهورية وهذه الزهور المائية من ثلوجٍ ذابت أمس فقط. ساعات من المتعة  

لم يكن معي في مشواري الشتوي المسائي –
أحدٌ أبداً لأتحدث معه،
ولكن كانت معي أكواخ في صف واحد
غارقة في الثلج إلى عيونها اللامعة.

وظننت أن السكان في داخلها كانوا معي:
فقد سمعت صوت كمان؛
ولمحت من خلال الستائر المخرّمة
هيئاتٍ شابّة ووجوهاً شابّة.

كانت معي مثل هذه الرفقة متجهةً إلى الخارج.
مضيت حتى لم تبق أية أكواخ.
استدرت وشعرت بالندم، ولكن في طريق عودتي
لم أَرَ نافذةً إلّا وكانت سوداء.

أقدامي التي كانت تئنّ فوق الجليد

أزعجت شارع القرية الناعسة

كالتدنيس، أستميحكم عذراً،
في العاشرة من مساء شتوي.

ممانعة

بعيداً عبر الحقول والغابات
وفوق الأسوار رحت أتنقل؛
تسلقت التلال المطلّة
ونظرت إلى العالم، وهبطت؛
مررت بالمنزل القائم على الطريق السريع،
وها، كانت النهاية.

أوراق الأشجار جميعها ميتة على الأرض،
ما عدا تلك التي يحتفظ بها شجر البلوط
لينتزعها واحدة تلو الأخرى
ويتركها تنزلق وتزحف
هناك فوق الثلوج المتصلبة،
فيما تغط الآخريات في النوم.

وأوراق الأشجار الميتة تستلقي متجمعة معاً وساكنة،
لم تعد تتطاير هنا وهناك؛
آخر زهرةِ نجمٍ طويلة رحلت؛
أزهار الحيزبون تذبل؛
القلب ما يزال  يشتاق أن يسعى،
ولكن القدمين تسألان “إلى أين؟”

آه، حين يتعلق الأمر بقلب الانسان
هل كان أقل خطراً من الخيانة
أن يسير مع التيار،

أن يستسلم بلطفٍ للعقل،
وينحني ويتقبل نهاية
حبٍ أو نهاية موسم؟

 

وقفة عند الغابة ذات مساء ثلجي

مالك هذه الغابة أظنني أعرفه.
لكن بيته في القرية؛

لن يراني واقفاً هنا
لأشاهد غابته وهي تمتلئ بالثلج.

لا بد أن حصاني الضئيل يستهجن
الوقوف دون وجود بيت مزرعة في الجوار
ما بين الغابة والبحيرة المتجمدة
أحلك مساء في العام.

يهز أجراس سرجه
ليسأل فيما إذا كان هناك التباس.
الصوت الآخر الوحيد هو اجتياح
الريح اللطيفة وندف الثلج التي بنعومة الزَغَب .

الغابة جميلة، ومظلمة، وعميقة،
لكنْ لدي وعودٌ عليّ أن أفي بها،
وأميالٌ أقطعها قبل أن أنام،
وأميالٌ أقطعها قبل أن أنام.

 

غبار الثلج

 

الطريقة التي بها
هز غراب
ٌ عليّ
غبارَ الثلج
من شجرة شوكران

منحت قلبي
تغييراً في المزاج
وأنقذت بعضاً
من يومٍ كنت قد ندمت عليه.

 

النار والجليد

 

بعض الناس يقولون ان العالم سينتهي إلى النار؛

وبعضهم يقول إلى الجليد.

ممّا تذوقت من الشهوة
أنا مع الذين يفضلون النار.
ولكن إذا كان لا بد له أن يندثر مرتين،
فأظن أنني أعرف عن الكراهية ما يكفي
لأن أعرف أن الجليد للتدمير
هو أيضا عظيم
وسوف يكون كافياً.

Spring Pools

 

These pools that, though in forests, still reflect
The total sky almost without defect,
And like the flowers beside them, chill and shiver,
Will like the flowers beside them soon be gone,
And yet not out by any brook or river,
But up by roots to bring dark foliage on.
The trees that have it in their pent-up buds
To darken nature and be summer woods —
Let them think twice before they use their powers
To blot out and drink up and sweep away
These flowery waters and these watery flowers
From snow that melted only yesterday.

 

 

Good Hours

 

I had for my winter evening walk–
No one at all with whom to talk,
But I had the cottages in a row
Up to their shining eyes in snow.

And I thought I had the folk within:
I had the sound of a violin;
I had a glimpse through curtain laces
Of youthful forms and youthful faces.

I had such company outward bound.
I went till there were no cottages found.
I turned and repented, but coming back
I saw no window but that was black.

Over the snow my creaking feet
Disturbed the slumbering village street
Like profanation, by your leave,
At ten o’clock of a winter eve.

 

Reluctance

 

Out through the fields and the woods
And over the walls I have wended;
I have climbed the hills of view
And looked at the world, and descended;
I have come by the highway home,
And lo, it is ended.

The leaves are all dead on the ground,
Save those that the oak is keeping
To ravel them one by one
And let them go scraping and creeping
Out over the crusted snow,
When others are sleeping.

And the dead leaves lie huddled and still,
No longer blown hither and thither;
The last long aster is gone;
The flowers of the witch-hazel wither;
The heart is still aching to seek,
But the feet question ‘Whither?’

Ah, when to the heart of man
Was it ever less than a treason
To go with the drift of things,
To yield with a grace to reason,
And bow and accept the end
Of a love or a season?

 

Stopping By Woods On A Snowy Evening

 

Whose woods these are I think I know.
His house is in the village, though;
He will not see me stopping here
To watch his woods fill up with snow.


My little horse must think it’s queer
To stop without a farmhouse near
Between the woods and frozen lake
The darkest evening of the year.

He gives his harness bells a shake
To ask if there’s some mistake.
The only other sound’s the sweep
Of easy wind and downy flake.

The woods are lovely, dark, and deep, 
But I have promises to keep,
And miles to go before I sleep,
And miles to go before I sleep.

 

Dust of Snow

 

The way a crow
Shook down on me
The dust of snow
From a hemlock tree 

Has given my heart
A change of mood
And saved some part
Of a day I had rued.

 

Fire and Ice

 

Some say the world will end in fire;
Some say in ice.
From what I’ve tasted of desire
I hold with those who favor fire.
But if it had to perish twice,
I think I know enough of hate
To know that for destruction ice
Is also great
And would suffice.

——————————————–

ولد روبرت فروست (1874-1963) في سان فرانسيسكو  بولاية كاليفورنيا. توفي والده وليام فروست، الذي كان صحفياً، عندما كان روبرت في الحادية عشرة من عمره. بعد وفاة الأب تابعت أمه الاسكتلندية الأصل عملها فيال تدريس لإعالة أسرتها. عاشت العائلة في لورنس بولاية ماساشوستس مع جد فروست لأبيه، الذي وفر لحفيده تعليماً جيداً. وفي عام 1892 أنهى فروست تعليمه الثانوي ودرس في إحدى الكليات لبضعة أشهر. بعد ذلك، وعلى مدى السنوات العشر التالية عمل في مهن عديدة، كان من بينها تدريس اللاتينية.

عمل فروست كمدرس واستمر في الكتابة وفي نشر قصائده في المجلاتي المجلات. في عام 1895 تزوج من إلينور وايت، زميلته في التدريس سابقاً، وأنجبا ستة أطفال.

ما بين عامي 1897 و 1899 درس فروست في جامعة هارفارد، لكنه تركها دون الحصوله على شهادة جامعية. انتقل بعد ذلك الى نيو هامبشاير حيث  العمل إسكافياً ومزارعاً ومدرساً.

 

في عام 1912 باع فروست مزرعته وسافر مع زوجته والأربعة الصغار من أطفاله إلى إنكلترا. وهناك نشر مجموعة قصائده الأولى،”وصية صبي،” تلتها مجموعته الشهيرة “شمال بوسطن”  عام 1914.

بعد عودته إلى الولايات المتحدة في عام 1915 مع عائلته، اشترى فروست مزرعة بالقرب من فرانكونيا في ولاية نيو هامبشاير. وفي وقت لاحق عمل في كلية امهيرست (1916-1938)، وجامعات ميشيغان. وفي عام 1916 أصبح عضوا في المعهد الوطني للفنون والآداب. وفي العام نفسه ظهرت مجموعته الشعرية الثالثة

برز في قصائده تقديره العميق للعالم الطبيعي وإحساسه بتطلعات الإنسان. وكان تصويره للغابات والنجوم والبيوت والجداول مستوحى من الحياة اليومية. وهكذا فإنّ أسلوبه في تناول موضوعاته جعل من السهل على القراء متابعة الحقائق العميقة التي يتحدث عنها الشاعر دون تعقيد أو حذلقة.

في عام 1938 توفيت زوجته، كما خسر اربعة من أطفاله. فقد أصيبت اثنتان من بناته بانهيار عصبي، وانتحر ابنه كارول. وقد عانى فروست نفسه من الاكتئاب. وزاد من معانلته شكه المستمر في ذاته فيما يتعلق بالرغبة في الفوز بجائزة نوبل للأدب.

بعد وفاة زوجته، تعلق فروست بزميلة سابقة له في التدريس تدعى كاي موريسون. وقد استخدمها سكرتيرة ومستشارة له.

في عام 1957 سافر فروست إلى انجلترا مع لورنس طومبسون، الذي أصبح فيما بعد كاتب سيرته. و في عام 1961 شارك في حفل تنصيب الرئيس جون كينيدي حيث ألقى قصيدتين من شعره.

سافر فروست عام 1962 إلى الاتحاد السوفياتي بوصفه عضوا في مجموعة النوايا الحسنة. وقد تحدث مطولا مع رئيس الوزراء نيكيتا خروتشوف.

نال فروست العديد من الجوائز والمكافآت من مؤسسات سياسية وأكاديمية. وعند وفاته في 29 يناير 1963، كان فروست يعتبر أمير الشعراء غير الرسمي للولايات المتحدة.

 

مقالات من نفس القسم