شعر: فرناندو بالبيردي
ترجمة: د. سارة حامد حواس
فرناندو بالبيردي، شاعرٌ أمريكيٌ من أصل إسباني، ولد عام ١٩٨٠ بمدينة غرناطة. يعمل أستاذًا جامعيًا وحاز على العديد من الجوائز الأدبية الأمريكية والإسبانية. سبق له أن زار القاهرة والأسكندرية في يوليو من العام الماضي، والقصيدتان من كتابٍ شعريٍّ من ترجمتي قيد النشر.
حافَّةُ الجُرْفِ
في ليَالٍ كهذهِ أمِيلُ فوقَ حافَّةِ الجُرْفِ
لأقْتفيَ أثرَ خُطَاكِ على الحِجَارة.
صَيفُ غِرناطةَ
حوَّلَ جُمُودَ السَّاعاتِ إلى رَصاصٍ
جَعلني أُطارِدُ وهْمًا عاريَ القَدمينِ.
تغَيَّرتِ الحياةُ بِسُرعةٍ كعَاصِفَةٍ
والمكانِ الذي سَكَنْتِهِ تلاشَى.
أستَطيعُ أن ألتَفِتَ إلى الخلفِ
فأراكِ تُحَدِّقينَ في كاسرِ الأمْواجِ.
تظُنِّينَ أنَّ المسافةَ بين اليومِ والغدِ
ليستْ سُوى طُموحِ أحلامٍ ضائعةٍ.
أعْلمُ أنَّكِ هُناكَ
ترقُبِينَ السُّفُنَ المارَّةَ وراءَ الصُّخُورِ
تُفكِّرينَ في فان جوغ
وفي الفراغِ المُعلَّقِ
بين يديّْ اللَّايقين.
يبْزُغُ الفجرُ فوقَ الدَّانوبِ
تبْدُو الجُسُورُ الرَّقيقةُ كأنَّها آفَاقٌ
سيعْبُرُها هذا النَّهارُ.
تصْحُو بودابست وتَصْحِينَ فيها
كضوءِ مَنارةٍ.
لم تعُدْ مَدينةً فحسب
بل صارتْ رُكنًا يسكُنُ فيكِ.
أودُّ أن أُفتِّشَ عنكِ في كل مدينةٍ
لكنَّني أعودُ دائمًا إلى هُنا.
ففي ذلك الشَّاطىءِ البعيدِ
لا موتَ يحْتفي بلمسةِ طُفولتكِ
ولا بالأشْياءِ التي لم تحدثْ أبدًا.
***
أرضُ الضُعفاءِ
حَلُّوا كالبَلاءِ
سوُّوا كُلَّ شيءٍ بالأرضِ
سَلبوا القليلَ الذي كان بين يَديهَا
وهي تُحدِّقُ في المَوتِ
يَعبرُ بيْتَها
ولا تَدْري من سيخَتارُهُ.
جَاؤوا بالأذَى
بثَمرةِ كدٍّ وساعَاتِ بيضٍ
بتخَلٍّ عن غَدٍ
بحَنينٍ مُدَنَّسٍ لوَّثَ ثِيابَهُم
تَرَكُوا مسحَةَ حُزْن
لاحْتِفالٍ انْتَهى قبل أن يَكْتَمِل.
كانت تُرَاقبُ
ذلك الغَسقَ الذي شَرِبَ الضَّوءَ
ولم يُبْقِ شيئًا مِنْهُ.
الآنَ تَتْبعُ أثرًا يَعُودُ بها إلى خُطاها
يُفْضِي بها إلى أثَرٍ آخر.















