د. حمزة قناوي
ثمة ظواهر دلالية في كتاب “وجوه لا تغيب” للكاتب (د. علاء الجابري) تستحق الالتفات والتوقف إزاءها، بدءاً من العنونة التي تحمل تداخلاتٍ دلاليةً بالجمع بين “وجوه” التي هي علامةٌ للحضور والبقاء والاستمرارية، فالوجه عنوان الشخصية وعلامة حضورها، والفعل “تغيب” يتناقض مع الحضور، وإن كان الفعل مسبوقاً بالنفي “لا”، إلا أن هذا التضاد الأوليَّ بين الوجه والغياب يحقق فاعليته في جذب انتباه القارئ، ويبين لنا رغبة المؤلف في استخدام النواحي البلاغية في تحقيق فاعلية التواصل؛ ولكي تتضح الصورة أكثر، نوضح أنه يمكن للمؤلف استبدال “لا تغيب” بـ”حاضرة”؛ لتصبح العنونة: “وجوه حاضرة”، لكنها لم تكن لتؤدي فاعلية التواصل التي حققتها هذه العنونة المميزة، والتي تعكس وعي المؤلف لرؤية النقد الحديث للعنونة وأهميتها. يقول (جميل حمداوي): “إن العناوين، هي رسائل مسكوكة، مُتضمَّنَة بعلاماتٍ دالة، مشبعة برؤية للعالم، يغلب عليها الطابع الإيحائي”([1])، ومن ثم فإن تحليل العنونة يحاول تبيان الرسائل المتضمنة فيها، وتوضيح طابعها الإيحائي، والرسالة في العنونة هنا تحمل طابع الحب والوفاء والإخلاص للشخصيات التي يتناولها المؤلف من ناحية، وتتضمن حفراً في المعرفة بتأمل تاريخ الأعلام التي صنعت المسار المعرفي في التاريخ المصري المعاصر من ناحية ثانية، ومبنية على وعي باستخدام الخصائص البلاغية من ناحية ثالثة.
تتضمن العنونة الرئيسة عنونةً فرعية: “بورتريهات في محبة مبدعين”، هذه العنونة الفرعية تؤكد طابع الحب والوفاء الذي أشرت إليه من ناحية، وتعكس وعياً بنوعية الفن الذي يستخدمه المؤلف من ناحية أخرى، ويوجه الاختيار إلى الصفة التي يرغب المؤلف في رسم بورتريهاته حولها بأن هذا الكتاب مخصص لمبدعين، وفن البورتريه رغم شيوعه خاصةً في المجالِ الصحفي إلا أن الدراسات النقدية حوله قليلة، فالاهتمام الصحافي به أكثر، كما أن الكتب التي أفردت لتقديم بورتريهات أو بروفيلات للشخصيات في الثقافة المعاصرة أقل بكثير مما خصصت لأصناف أدبية مثل الشعر أو الرواية أو الكتابة النثرية الفنية، وبشكل عام فإن الفنيات البلاغية للجوانب الصحفية ربما لم تلقَ من الاهتمام النقدي المعاصر ما يستحق حجم تواترها وانتشارها بين الناس، إذ انشغلت نظرية الأدب المعاصرة بإشكاليات الأجناس الأدبية، وربما لم تُعطِ للفني الصحافي بأنواعه المتعددة اهتمامه اللغوي، بيد أن نظرية الأدب المعاصرة عامةً، والسيميائية خاصةً تمتاز بأنها قدمت آلية نقدية تصلح لنقد كافة معطيات التواصل الإنساني، سواء أكانت مقروءةً أو مسموعةً أو منظورةً، بشرط فهم طبيعة وخصوصية هذه المعطيات على نحو يساعد في تحليل علامات التواصل بشكل يسهم في الكشف عن البنية التي تحقق الدلالة في هذا السياق التواصلي.
وفي تحديد طبيعة فن البورتريه يرى الباحثون أنه جنس صحفي يقترب من جنس التقرير من جهة، والاستطلاع من جهة أخرى، “ويسعى البورتريه الصحفي إلى رسم صورة الشخصية بمختلف جوانبها الإيجابية والسلبية، وتصوير ملامحها التي تؤثر في مجرى الأحداث الجارية في المجتمع. ويتضمن البورتريه الصحفي معلومات وبيانات ومعطيات وافية حول الشخصية في مختلف مراحلها العمرية، وعبر محطات الحياة المختلفة، بالانطلاق من الحاضر نحو الماضي والمستقبل على حد سواء. علاوةً على رصد مختلف التفاصيل المهمة التي أوصلت الشخصية إلى المكانة المتميزة التي يحتلها في الهرم الاجتماعي.” ([2])
وليس مؤلف الكتاب، د.علاء الجابري، ببعيد عن معرفته بندرة الدراسات البلاغية التي تتناول فن البورتريه، فهو في مقدمته ينوه بنوعية الفن الذي يتناوله في كتابه، فيشير إلى أنه قد اختار لنفسه منهجاً خاصاً بتخليه عن الإشارات الصحفية السريعة، كما أنه لم ينحَز في الوقت نفسه للكتابة المحيطة، وإنما ينتقي زوايا النظر، في لمحةٍ سريعةٍ فيُقرِّر في وقت التركيز على صورة جانبية مثلاً، أو أمامية، ويقول إنه أحياناً قد يلجأ للتلميح، المهم أنه يحاول فتح شهية القارئ للاستزادة والمعرفة أكثر حول الشخصيات التي يقدمها في كتابه([3])، ويؤكد أن الدافع الأساسي والمحرك الذي حفزه للكتابة هو المحبة لهذه الشخصيات، ودافع المحبة هو ما يجعله يحاول العمل على تحقيق التواصل مع الأجيال المعاصرة التي ربما لم يُتَح لها تحقيق معرفة كبيرة بهذه الشخصيات، ومع مُضِيّ الزمن يمكن القول إنه يخشى أن تنزاح هذه الشخصيات إلى هامش ذاكرة النسيان، ومن ثم فإن رسمها بالكلمات وسيلة قوية لإبقائها حية في الذاكرة.
وفي تقديمه ينوه بأنه لا يوجد ترتيب محدد يخضع له تناوله للشخصيات الوارد ذكرها، زمنياً أو فكرياً؛ ليس من ترتيب محدد بشأنهم، بيد أننا نلاحظ أن المساحة الزمنية التي تتوزع عليها هذه الشخصيات تضرب في القِدم مع جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وهو ما كان يتزامن مع الثورة العرابية من أواخر القرن قبل الماضي، مروراً بثورة 1952م، وصولاً للعقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وقد جاء تناوله لشخصياته على النحو التالي:
| م | الشخصية | تاريخ الميلاد – الوفاة | العنوان |
| 1 | أمينة السعيد | 1914-1995م | أمينة سعيد وريادة الصحافة النسائية. |
| 2 | مي زيادة | 1886-1941م | مي زيادة أزمة المبدعة العربية. |
| 3 | جمال الدين الأفغاني | 1838-1897م | جمال الدين الأفغاني منع من دخول مطار كابول. |
| 4 | رجاء النقاش | 1934-2008م | رجاء النقاش: من غواية الصحافة إلى اكتشاف الأصوات الجديدة. |
| 5 | سهير القلماوي | 1911-1997م | سهير القلماوي ريادات متعددة وقتال على جبهات لا تنتهي. |
| 6 | عبد الحميد جودة السحار | 1913-1974م | عبد الحميد جودة السحار حتمية التقاء السينما بالأدب. |
| 7 | عبد الرحمن شكري | 1886-1958م | عبد الرحمن شكري الرائد المنسي والمنسحب النبيل. |
| 8 | لطيفة الزيات | 1923-1996م | لطيفة الزيات الأديبة التي حجبت عنها السينما زوايا أخرى. |
| 9 | أحمد أمين | 1886-1954م | أحمد أمين يسدد الكثير من ديون التراث. |
| 10 | يحيى حقي | 1905-1992م | يحيى حقي المؤسس المتعمق والإنسان البسيط. |
| 11 | محمد عبده | 1849- 1905 م | الإمام محمد عبده الإصلاحي الذي رحل سريعاً. |
| 12 | جرجي زيدان | 1861-1914م | جرجي زيدان المناهض للتحيزات. |
| 13 | أسامة أنور عكاشة | 1941-2010م | أسامة أنور عكاشة سيناريست بدرجة مناضل. |
| 14 | سعد الله ونوس | 1941-1997م | سعد الله ونوس أمواج مسرحية وموسيقار كبير. |
| 15 | ميخائيل نعيمة | 1889-1988م | ميخائيل نعيمة والتمرد على النمط |
| 16 | عاطف الطيب | 1947-1995م | عاطف الطيب العزف بالكاميرا |
ست عشرة شخصيةً مُتنوعةً، أربعُ سيداتٍ واثنا عشرَ رجلاً، كلُهم أعلامٌ مؤسسون، لهم إسهامُهم ليس الإبداعي أو الفكري فحسب، بل لهم دورهم التاريخي وحركيتهم في المجتمع، وعلى هذا نستطيع أن نكشف عن ملمح من ملامح اختيار الشخصيات، رغم اختلاف التوجهات الفكرية التي يصعب معها وضع هذه الشخصيات في اتجاه واحد، وإنما يمثل كلٌ منهم اتجاهاً مُختلفاً، يتفق مع الآخرين في بضعِ نِقاط، ويختلف في نقاط كثيرة، بل إن مساحة الاختلاف بين هذه الشخصيات أكبر من مساحة الاتفاق، فضلاً عن البعد الزمني، الذي ربما يجعل بعضها بعيدة تماماً عن الأخرى، لكن الطابع المشترك الأساسي بينهم هو محبة الوطن، فجميعُهم ممن اشتغل بقضية محاولة تحقيق النهضة والتقدم لوطنه، محاولة المجابهة الحضارية مع الآخر الغربي المستعمر في أوقات أولى حتى منتصف القرن الماضي، والمُعادي فيما بعد ذلك، جميع هذه الشخصيات حاولت أن تُدلي بدلوها وتُسهم في محاولة تحقيق نهضة المجتمع المصري خاصةً والعربي بعامة، وإن اختلف الرأي والرؤية حول كيفية تحقيق ذلك، أو حتى لو اختلفت الأداة والوسيلة ما بين الكتابة العلمية أو التجديد الديني أو السينما أو المسرح أو الصحافة أو غيرها من الوسائل التي عملت فيها هذه الشخصيات.
ولا يصدر الاهتمام بشخصيات محبة للوطن إلا من شخصية محبة لوطنها، ولما كان هناك همٌّ كُليٌّ إجماليٌّ يشغَلُ بالَ هذه الشخصيات يمكن تحديده بأنه تَقدُّمُ الوطن ورفعةُ شَأنِه، وتغيُّر حال المجتمعات العربية إلى ما هو أفضل، فإن هذا الشأن هو الهاجس المسيطر بالأساس على المؤلف، وأن هذا الكتاب ليس مجرد استعراض وتعريف بنخبة ثقافية من الشخصيات الفكرية، التي ربما هناك أجيال كاملة الآن لا تعرف عنها شيئاً، بل هو بجوار ذلك، محاولة بحث في جذور المعرفة والثقافة العربية، وفي كيفية تطوير وتحسين الواقع العربي إلى ما هو أفضل، بحث في المجابهة الحضارية المفروضة علينا والتي نمضي فيها، شِئنا أم أبينا، في مواجهة الغرب الحضاري، وفي هذا الصدد تبدو هذه الشخصيات منارةً هَاديةً للطريق التي واجهوا فيها تحدياتٍ سَابِقة، ربما قد تم التغلب على كثيرٍ مِنها حالياً أمام الأجيال الجديدة، كقضية تعليم المرأة مثلاً، وخوضها غمار العمل المجتمعي والأكاديمي والثقافي، ولكن ماتزال الفجوة القائمة بيننا (نحن العرب، وهم الغرب) تحتاج إلى مزيد من العمل الثقافي، بل إلى عمل ثقافي دؤوب لا ينقطع ولا يكل ولا يمل.
تكمن مشكلة الاختيار عند محاولة تناول الشخصيات أن البدائل لانهائية، ومهما حاول المؤلف التوفيق بين اختيار الشخصيات التي يعرض لها ستظل دائماً هناك شخصيات أخرى تُلحُ على الورود، على سبيل المثال إذا كان قد تم تناول الدكتورة سهير القلماوي، فلماذا لم يتم ذكر الدكتور جابر عصفور، أبرز تلامذتها؟ ولماذا لم يتم تناول الدكتورة رضوى عاشور، وغيرهما من النماذج، ومع ذلك تبدو بعض الاختيارات واضحة السبب، من ذلك تناول عبد الرحمن شكري دون المازني والعقاد، فقد تعرض عبد الرحمن شكري إلى التهميش الشديد في مسيرته، وعلوِّ صوت العقاد والمازني في خصومتهما معه، ربما يجعل كثيرين لا يعرفون قدره الإبداعي، وهو ما ظهر واضحاً في العنونة التي تم اختيارها للتعريف به: “عبد الرحمن شكري.. الرائد المنسي والمنسحب النبيل.”، وهذا يكشف لنا عن رغبة جامحة لدى المؤلف في تجاوز فعل النسيان، وبقاء الذاكرة العربية حاضرة ومستحضرة لهذه الشخصيات التي لها فضل كبير في الثقافة العربية.
العنونة المختارة مع كل شخصية نلمس فيها طابعاً صحافياً واضحاً، عامل الجذب والتشويق هو المحرك الذي يدفع لتناول الشخصية، كما أن هناك ارتباطاً بين العنونة والتوجه الذي يتخذه المؤلف في تناول الشخصية، ونلاحظ أن المؤلف لا يتخذ نمط المدح والإطراء، أو المبالغة في التمجيد، رغم الاتفاق المسبق لدى كافة- أو معظم- المشتغلين بالشأن الثقافي المصري والعربي على الدور التاريخي الذي أدته هذه الشخصيات في سياقها الثقافي، ورغم ذلك لا يبالغ في بيان فضائلها وكيل المدح المفرط، وإنما التوازن في العرض، وكذلك فيما يخص النقاط الخلافية، يمر عليها مروراً يسيراً بخِفَّة ورشاقة، دون الوقوف أمامها بشكلٍ يُشوِّهُ الشخصية، ودون إغفالها، فنجده مثلاً في عنونة مقاله عن مي زيادة: “مي زيادة.. أزمة المبدعة العربية”، يُعبِّرُ منذُ البداية عن وجود شخصية مأزومة، ولا يغفل هذا الجانب، ومع ذلك عند تناوله لهذا الجانب في العرض، نجده يتناوله بخفة وسرعة ورشاقة دون التوقف الشديد إزاءَهُ، بخلاف أولئكَ الذينَ يتخذونَ مِن هِنات المبدعين وسيلةً لإلحاقِ الضرر بمجمل منجزهم ودورهم الاجتماعي الثقافي، فبعدما يشير إلى مجمل الرؤى المختلفة حولها، ما بين أعلام كبار من رواد الثقافة والفكر، يأتي بجملة تقريرية كأنه يقول يجدر بكل هذا ألا ينسينا أنها: ” شاعرة وأديبة وناقدة وباحثة اجتماعية، ألفت وترجمت 16 كتاباً، وأتقنت لغات عدة، وشاركت في المعارك الفكرية لزمانها، كما كانت صاحبة منتدى أدبي.” ([4])
يمتاز الجابري في بورتريهاته هنا بالتحليل الهادئ، رغم تناوله أحياناً شخصياتٍ جدليةٍ، ففي حالة مي زيادة يحلل سبب تعدد وجهات النظر من حولها لصحبتها كبار المبدعين متعددي الثقافة ومتنوعي المشارب والفكر، ومن ثم رآها كُلٌ منهم بشكل وكيفية مختلفة، إلا أنه يثبت أيضاً أن هذا له دوره في المكانة التي احتلتها، فلولا هذا السِجال من مجموعة الأعلام الذينَ تجمَّعُوا حولها ربما لم يكن لها هذا القدر من الاهتمام في التاريخ الثقافي، وبأسلوب احترافي، يمتاز بختام خاص لكل مقال من مقالاته، كأنه يرد به على العنوان، فيقول بأسلوب يشبه الحكمة: “صحبة الكبار قد تُنضِجُك سريعاً، ولكنَّها تُحمِّل عقلك ما لا طاقة لك به، وربما تُورِث التفكير في الموت.” ص29، في نوع من التشويق والتنبيه في الوقت نفسه، ومن ثم فإنه يبدو لنا ملمح واضح هنا من الرغبة في الجمع بين الأسلوب اليسير سهل التناول والفهم من ناحية، والجوانب البلاغية التي تعظم قدر التواصل من ناحية أخرى.
إذاً مُراعَاةُ حالِ المُخاطَبين – بفتح الطاء – أحد النواحي البلاغية التي يهتمُ بها كل كاتب وناقدٍ يريد لكتاباته أن تجد تفاعلاً واسعاً من الجمهور، فسواء كان يرغب في استخدام الإيجاز أو يقدم الإطناب كوسيلة من وسائل تحقيق التشويق، أو جذب القارئ، فإنه بذلك يستهدف بالأساس اجتذاب المتلقي للخطاب المقدم([5])، وفي هذا الشأن نجد الجابري قد جعل مقالاته متوسطة الحجم، لا هي طويلة ولا قصيرة، والعبارات سهلة يسيرة واضحة المعنى، بمعنى آخر أنه يقدم السهل الممتنع في التعريف بالشخصيات، يذكر بعض التفاصيل المهمة في النشأة وظروف التعلم الخاصة بالشخصية، ثم ينتقل منها لتوضيح وبيان بعض مواقفها وأدوارها، ويعرض بخفة وسرعة بعض الانتقادات التي وجهت إليها، ثم يختتم بجملة تثير شغف المتلقي للاستزادة حول الشخصيات.
كما أن هناك أمراً مميزاً في هذه البورتريهات، وهو تناول الجانب النفسي المؤثر والمهيمن على الشخصيات الوارد ذكرها في الكتاب، فنجده مثلاً يُحلِّل سبب عدم النزق النسوي عند أمينة السعيد فيقول: “… فظلت تحمل امتناناً كبيراً لرجلٍ بنُدرةِ زوجٍ أثَّرَ في حياتِها، وأباً، وداعماً في الصحافة، ومساعداً للدخول إلى الإذاعة، وزوجها يحمل لها كل تقدير، وربما بسبب هذه العوامل – التي تبدو موغلةً في الاعتبارات الشخصية – لا تجد عند أمينة السعيد نزق النسويين الجدد، أو كراهية مخبوءة للرجل دون داع.” ص12-13، ويحلل عند يحيى حقي صدقه الشعوري والإنساني الذي جعله يودع المجال الدبلوماسي من أجل الظفر بالحب الذي وجده، ويتناول سريعاً الخلاف بين محمد عبده وجمال الأفغاني، وبين شكري ورفقائه، وأفكار ورؤية أسامة أنور عكاشة وسعد الله ونوس، وهكذا في سيمفونية متميزة من التعريف شديد الحساسية بالشخصيات ذات الإسهام البارز في مسار التاريخ الإبداعي والثقافي والفكري، إنها “تجميعة مبهرة” تنحو إلى استبطان الجوانب النفسية والسياقات الاجتماعية والظروف التي أدت إلى احتلال هذه الشخصيات أهميتها الخاصة، ومن ثم تثير لدى المتلقي شغفاً حقيقياً لاستزادة المعرفة حول هذه الشخصيات، في عملٍ متفردٍ يتسمُ بالموضوعية والتشويق والقيمة الأدبية الرفيعة.
……………………..…………..
[1] – حمداوي، جميل: السيموطيقا والعنونة، مجلة عالم الفكر، الكويت، ج 35، ع3، 1997م، ص 100
[2] – حمداوي، جميل: البورتريه أو البروفايل الصحفي، دار الريف للطبع والنشر الإلكتروني، المغرب، 2020م، ص 7
[3] – الجابري، علاء: وجوه لا تغيب بورتريهات في محبة مبدعين، دار المعارف، القاهرة، 2025م، ص 6
[4] – السابق، ص 23
[5] – عبد المجيد، جميل: البلاغة والاتصال، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، 2000م، ص 24










