د. حسان صبحي علي حسان
يجمع الفنان “هاني رزق” في أعماله خلاصة خبرات مركزة كفنان أضاف جهدا ابداعيا في (المساحة الكامنة بين اليقظة والخيال) وأرثي معبر خاص بين ذلك ليرسم لنفسه اتجاها يجعل المشاهد يشير إليه من خلال أعماله التي لا تخطئها العين-والتي تنطلق من متكأ فلسفي تتأطر خلاله “الحنكة التقنية ووعي التعامل مع درجات اللون والظل والنور وملامس السطوح، مما يمنح أعماله بُعداً تعبيرياً يتجاوز التقليد إلى آفاق الابتكار والعمق الفني.
هو متفرد له منهجه المتميز في تكوين الصور وتركيبات العناصر، التي تتجاوز المألوف وتصيغ بناء بصري متفرد ينبض بالخصوصية، والبراءة التعبيرية” عبر توظيف اتجاهات الخطوط التي تمثل الأذرع والسيقان اليافعة وحركة الشخوص والعناصر الملازمة لتحديد مسارات العين على سطح اللوحة، بما يجيش ويقتنص وجدانية المتلقي وتفاعله نحو رسائل العمل ومقتضيات المفاهيم الفنية والفلسفية.

“سيمفونية الذاكرة والوجدان”
قراءة في البناء السيمولوجي والتعبيري في أعمال الفنان “هاني رزق”:
حصل الفنان “هاني رزق” على بكالوريوس كلية التربية الفنية 1990، ودرجة الماجستير في التربية الفنية 1996، ثم درجة دكتوراه الفلسفة في التربية الفنية تخصص رسم وتصوير 2003، ولديه العديد من العضويات مثل (جمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة- نقابة الفنون التشكيلية- الجمعية الأهلية للفنون الجميلة- رابطة خريجي التربية الفنية- أتيليه القاهرة)، وأقام العديد من المعارض الخاصة مثل: معرض رسم وتصوير فى اتيليه القاهرة 2000-2003-2007- 2011-2012-2013، ومعرض بمركز كرمة ابن هانىء الثقافى بمتحف أحمد شوقى مايو 2008 ، ومعرض بعنوان (رؤية مصرية) بجاليرى ( بيكاسو ) بالزمالك أكتوبر 2020، ومعرض ( حواديت مصرية) بقاعة (الباب) بمتحف الفن المصرى الحديث مارس 2022 ، ومعرض (جذور بلا اوراق) بقاعة الباب سليم – بمتحف الفن الحديث – يوليو 2026.

كما حصل علي العديد من شهادات التكريم والجوائز ومنها:( شهادات التقدير من قصور الثقافة بالشرقية والشباب والرياضة- الجائزة الثالثة فى التصوير بالمجلس الاعلى للشباب والرياضة 1999- شهادة تقدير من مجلس الذهب العالمى فى التصميم 2001- شهادتى تقدير من نادى الزهور عامى 2001ــ 2002- درع من دور رعاية الموهوبين بنادى الزهور 2002- شهادة تقدير من وزارة الثقافة قطاع الفنون التشكيلية الهيئة العامة لقصور الثقافة – اتوبيس الجميل 2006- شهادة تقدير من كلية التربية النوعية بدمياط – جامعة المنصورة لحضور مؤتمر بكليات تربية نوعية فى ابريل 2006- شهادة شكر وتقدير من مؤسس ورئيس جماعة الفن والمستقبل للفنانين التشكيليين العرب 2006 – شهادة تقدير من المركز الثقافى المصرى بطقشند 2003).
(وعلى صعيد تعبيري نابض يؤطر انفعالاته الشعورية- لم تتواز تأليفاته الفنية وتتماس مع الواقع الذهني الملموس الذي يشكل جزء من المحيط الواقعي، بل جاء طرح الفنان “هاني رزق ” كمحطة فنية أساسية في التشكيل المصري المعاصر، عبر تمجيد العلاقات الإنسانية وصياغتها في تشكيلات فريدة تحتفي بالدفء وتنطق بمشاعر الاحتواء والأمومة وروح الألفة، لتضفير عوالم حالمة تنبض بالحياة والإنسانية، والتي يتقاطع فيها الحس الشعري مع الرؤية البصرية، كجوهر لتجربته الفنية التي ينبري فيها كشاعر بصري يتسلح بلغة “الرسام الشاعر” الذي يضفر خيوطه الشعرية لتتدثر ثوب الفكرة، داخل قصائده البصرية النابضة بالحياة والمفعمة بالتعبيرية والروحانية.

لتتأطر الغاية الفنية والفلسفية في مشروع الفنان “هاني رزق” من (الإنتقال من أكبال قشور المرئي الظاهري إلى عمق الفكرة وجوهرها الخالص- والاشتقاق من الذاكرة- ومزج أسانيد الخيال الجامح والحدس الروحي المستمد من عوالم البراءة واللاشعور، بالحس الشعري مع هويته وجذوره الحضارية من خلال اصطباغ أعماله بهوية رصينة) للوصول إلى لغة بصرية مختزلة مكثفة حداثية نابضة بالصدق والتعاطف، ذات انتفاض تبسيطي يتحرر من الزوائد التفصيلية، لصالح اختمار مفاهيمي، يحتفي بجماليات التركيب والتحوير والتضفير الهارموني لعناصر أشروحاته، والتلخيص الذي يعزز طاقة التعبير والمشاعر الإنسانية العميقة بغرض الوصول الي ذلك التحديث الذي يؤطر الجوهر والمكتنز.
وحول اتساق البناء السيمولوجي في أعمال الفنان “هاني رزق” مع العمق الحضاري) تنبثق أشروحات الفنان “هاني رزق” لترتكز على تداخل دلالي عميق يستلهم رحيق القيم الحضارية للفن المصري الرصين، واعادة صياغتها داخل فضاءات حداثية مفعمة بالرموز والعناصر الحية (كالطبيعة،النبات،الطيور،الطفولة)، لتتلاحم الأصالة والمعاصرة في سبائك بصرية نابضة بالرمزية والخلود.

“فلسفة اللون والحب” عتبات الإبداع البصري عند “هاني رزق”
وعلى نفس هذا المنوال الضمني، وخلال تجاربه البصرية عمد الفنان لإستثمار ذاكرته الأيقونية في (الشرقية والقاهرة) بأنماطهم المتعددة وثراء الحياة اليومية بما فيها من تفاصيل وطبيعة كرنفالية خلاقة،وقدرته علي تلخيص جوهر ذلك واستقرائه عبر “شخصيات ووجوه مسكونة بالحكايات”- وطغيان العنصر الأنثوي خلال مجموعات من الفتيات والنساء،بأحجام مختلفة (من الطفولة إلى الأمومة) حيث تتكدس الشخصيات وتتشابك الأيدي والأجساد،مما يخلق جواً من الحميمية، والتواصل، والتشابك، في مركز للجذب البصري والسرد، وابراز فكرة الأم التي تحتضن الأطفال، مما يرمز إلى دور المرأة في حمل ونقل الحكايات والتراث والحماية للأجيال الجديدة.
هذا التلاحم الجسدي المكثف بين الأشخاص في أعماله يعمق من تداخل الحكايات والأسرار والخبرات المشتركة بين جيل وآخر، ليتحول التكوين الفني إلى سيمفونية إنسانية متصلة الحلقات، تتناقل الذاكرة والوجدان بروح متلاحمة لا تعرف الانقطاع- سيمفونية تتميز بملامح بريئة عميقة، وعيون كبيرة واسعة معبرة تنظر للمشاهد مباشرة، وكأنها تخفي وراءها تاريخاً طويلاً من التجارب والمشاعر التي لاتسرد لفظيا بالكلمات، فالوجوه الإنسانية لديه لاتقف عند حدود التجسيد المظهري، بل انصهرت إلى مساحة سردية ناطقة في تعبير يجعل تلك الوجوه تبدو وكأنها “تروي” قصصا صامتة،وتسرد تفاصيل الوجدان الإنساني وأسراره الخفية دون الحاجة إلى كلمات.

ومع توظيف الطاقات الانفعالية الكامنة للخطوط المتنوعة ودلالاتها التعبيرية داخل العمل، ارتكل الفنان لطاقية اللون ودلالته التعبيرية والفلسفية عبر استرداف درجات لونية مونوكرومية هادئة” كدرجات البيج والأبيض” التي تحتفي بالشاعرية والروحانية، وتجعل الشخوص وتعبيرات الوجوه تبدو أكثر صدقاً وبوحاً، ومزج الدرجات اللونية القليلة بالرماديات فضلاً عن نزعة اختزال العناصر، والألوان لتصبح ” مونوكروميه ” وباحترافيه لتوليد أقصى حد من العاطفة التي تعضد من جاذبية الرسالة، وتزيد من قنوات التفاعل بين المتلقي والعمل.







