د. شهيرة لاشين
قبل أربعين عامًا تقريبًا، وفي العدد التاسع والأربعين من مجلة القاهرة الصادر بتاريخ 7 يناير عام 1986، نشر الأديب والروائي المصري أشرف الصباغ قصته الأولى بعنوان «ملخص ما نُشر عن سلمى»، التي بدت آنذاك صوتًا جديدًا ولافتًا يخرج من تحت ركام الواقعية الثقيلة لجيل الثمانينيات، حاملاً حساسية مختلفة في النظر إلى الذات والعالم، وقد لاقت استحسانًا كبيرًا من القائمين على مجلة القاهرة؛ وضعوا عنوانها كثالث عنوان على الغلاف، وخصصوا لها مساحة مميزة داخل العدد مع تقديم يحلم به أي كاتب في بداياته، وكان وقتها في الثالثة والعشرين من عمره تقريبًا.
وعلى الرغم من أنها قصته الأولى، ولا أعلم إن سبقتها محاولات أخرى، فإنها تحمل من النضج والوعي ما يُبشر بكاتبٍ متمكن من لغته وأدواته، لغةٍ مكثّفةٍ وإيحائية تقوم على الإزاحة والتكثيف الشعري، فهو لا يصف الأشياء بقدر ما يؤوّلها. إنَّها تبدو لأي قارئ متعمق في تجربة أشرف الصباغ بذرة التجربة كلها، النواة التي خرجت منها أشجاره السردية اللاحقة، ولغته المشحونة بالقلق الوجودي والهم الإنساني، كما أنها شكَّلت وقتها إشارة مبكرة إلى ما سيغدو لاحقًا أسلوبه الأصيل في الكتابة.
تنتمي القصة إلى الأدب الذي يجعل من اللاوعي منطقة الكتابة الأولى؛ فالراوي لا يستعيد طفولته بقدر ما يستعيد جرحه الأول، وتظهر سلمى كأهم رموز هذا الجرح، وحضورها يشير إلى ما يفلت من يد الإنسان دائمًا برضاه أو غصب عنه. ومن هنا جاءت المفارقة التي أحببتها بين “الملخص” الذي يوحي بالاختصار، و“سلمى” التي تمثل الاتساع والعمق والالتباس الإنساني. والسؤال الافتتاحي: “من ذا الذي يستطيع أن يمسح الحزن من وجه الصبية؟” يضع التيمة الأساسية للقصة، وهو الحزن بوصفه ملمحًا وجوديًا يرافق الإنسان منذ الطفولة. ينطلق الراوي بعده إلى رحلة داخل الذاكرة، تتدفق خلالها صور الطفولة؛ الجيران، بيوت الحي، الشوارع القديمة، أصوات الليل، ووجوه رجال ونساء عبروا حياته ثم رحلوا أو ابتعدوا. تتتابع الذكريات بلا ترتيب زمني، ومع كل ذكرى يدرك الراوي أن الفقد يرافقه منذ الصغر، وكذلك الحزن كأنه جزء أصيل من تكوينه.

وبذلك تقوم القصة على حركة الذاكرة داخل عقل الراوي، حركة تبتكر لعبة دقيقة بين الحضور والغياب؛ فكل ما يحضر يترك أثره كاملًا، بينما يتحول ما يغيب إلى طبقة عميقة تستقر في جوف الذاكرة. وداخل هذه اللعبة تتشكل علاقته بسلمى، علاقة بين زمنين يحتفظ كل منهما بحدوده الخاصة، مع ذلك تعبر هي حدود زمنها وتتجلى له في أكثر أوقاته هشاشة، وهي تجمع الصور الصغيرة المتناثرة من حياته وتمنحه طمأنينة غامضة. ومع تغيّر المدينة والوجوه والطرقات، يظل حضورها ثابتًا، يعمل كتذكير دائم بما تسرّب منه عبر السنوات.
تتحدد قيمة النص الجمالية في هذه المسافة الفاصلة بين الراوي وسلمى؛ فغياب التفاصيل واتساع الفراغ بينهما يفتحان مجالًا تأويليًا واسعًا، ويمنحان العلاقة عمقًا تأمليًا يجعلها جزءًا من بنية الغياب نفسها، لا مجرد حكاية شخصية. وعند هذه النقطة أدركت أن الكتابة كانت، ولا تزال، طريقته الوحيدة لفهم الغياب وإعادة تشكيله داخل وعيه.
أربعون عامًا فصلت بينها وبين الحاضر، بينها وبين «لا مفاتيح هناك» الصادرة عن دار روافد عام 2025، لكنها لم تفصل بين الكاتب وسؤاله القديم عن كيف نكتب عن الغياب دون أن نؤبَّد الحزن؟ ربما لهذا السبب تبدو لي القصة اليوم حية ومميزة وستعيش طويلًا، لأنها كُتبت لتخلَّد لحظة الوعي بأننا جميعًا نكتب كي لا نفقد أنفسنا.
أشرف الصباغ كاتبٌ يكتب مقاومةً للغياب بكل أشكاله، ليؤكد أن شيئًا ما حدث فعلًا، وأنه لا يزال يستحق الذكر. حين سألته في حواري الأخير معه حول روايته الأخيرة «لا مفاتيح هناك» عن هذه القصة، التي لاقت استحسانًا كبيرًا من القائمين على مجلة القاهرة؛ سألته لماذا انتظر قرابة عشر سنوات حتى يصدر مجموعته القصصية الأولى «قصيدة سرمدية في حانة يزيد بن معاوية» عن دار النهر عام 1996؟ وما الذي يجعل كاتبًا حقق هذا التقدير منذ النص الأول أن يتريَّث كل هذا الوقت؟
أجابني على سؤالي، واحتفظت بإجابته خارج الحوار المنشور، عازمة أن أخصص لها مساحة أخرى لأنها تكشف بداياته الأولى وتضع القارئ أمام سياقها الكامل، ولم أشأ أن تتوه في زحمة الأسئلة الأخرى المتعلقة بالرواية. هذا كان سؤالي، وهذه كانت إجابته:
– هذه القصة كُتِبَت قبل عامين تقريبا من نشرها في يناير 1986. كنت في تلك الفترة الحرجة التي أنهيتُ فيها دراستي الجامعية، وأجهز نفسي لأداء الخدمة العسكرية. وفي بداية الخدمة، أرسلتها مكتوبة بخط اليد في رسالة بالبريد العادي على عنوان المجلة. ظللتُ أتابع الأعداد لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم نسيتُ الموضوع، خاصة وأنني كنتُ أخدم في سلاح الدفاع الجوي بعيدا عن القاهرة. وإجازاتي نادرة ومتباعدة. وفي إحدى إجازاتي- قبل إنهاء الخدمة بشهرين تقريبا- كنتُ في “وسط البلد”، فمررتُ على أحد أكشاك الصحف، ووقفتُ كالعادة، أطالع الكتب والمجلات. وإذ بي أرى عدد مجلة القاهرة. فاشتريته، ووضعته في حقيبتي، وتوجهتُ إلى المقهى. وأثناء جلوسي، قررتُ مطالعة العدد. وفجأة وقعت عيناي على أحد العناوين على الغلاف. وتذكرتُ أنني كتبتُ شيئا ما له علاقة بسلمى. فتحتُ المجلة ورأيتُ قصتي. نهضتُ بسرعة، واشتريتُ عددين إضافيين من المجلة، وعدتُ إلى البيت.
كانت مشاعري مختلطة، تتأرجح بين الفرح والارتباك. لم يكن هناك في البيت أحد يشاركني هواياتي. فقررتُ الصمت. وبعد يومين عدتُ إلى وحدتي العسكرية. في تلك الفترة، كنتُ أكتب قصصًا أخرى. وفي نهاية فبراير 86 أنهيتُ خدمتي، وعدتُ إلى الحياة المدنية لأبدأ البحث عن عمل، أو أعود لاستئناف عملي السابق في إحدى ورش “الكاوتش”. وخلال بحثي عن عمل ولو حتى مدرسا في أي مدرسة، أرسلني أحد الأصدقاء إلى جريدة “المساء”، مُرَشحا إياي للعمل في القسم الفني. وفعلا قبلوني بمكافأة بسيطة. وبدأتُ العمل. وبعد أسابيع قليلة، أخبرني صديق أن الشاعر عمر نجم يبحث عني. هنا أدركتُ أن عمر نجم يعمل سكرتيرا لتحرير مجلة القاهرة مع شمس الدين موسى وعدد من الكتاب والفنانين والشعراء الذي يديرون المجلة.
بعد أيام توجهتُ إلى مجلة “القاهرة” في وقت مبكر قليلا. وانتظرت إلى أن جاء الشاعر عمر نجم. عرفته بنفسي. تذكرني على الفور بمجرد أن نطقتُ باسمي. أبدى ترحيبا وسعادة بشكل أدهشني، ومنحنى شعورًا بالفرح من جهة، وبالارتباك من جهة أخرى. سحبني من يدي وراح يعرفني بكل الموجودين. وسألني: “هل أنت مشغول اليوم؟”. قلتُ له: “إن عملي يبدأ في الفترة المسائية”. طلب أن أجلس إلى جواره لنتحدث أثناء تأدية عمله، على أن ننزل بعد ذلك معًا. وأضاف: “أنا أدعوك اليوم على المقهى، وقد نمر على الكاب دور”. ضحكنا وتحدثنا. وقال لي إن هناك مكافأة 20 جنيهًا مقابل نشر القصة.
هنا بدأت صداقة عميقة مع عمر نجم. وأصبحت لقاءاتنا كثيرة، سواء في ندوات أو في جلسات على المقاهي، أو في السفريات التي تنظمها “الثقافة الجماهيرية” إلى الأقاليم لمتابعة الفعاليات الثقافية والفنية المختلفة.
في تلك الفترة، وبحماسة الشباب وحيوته، كنتُ أقضي الوقت في حركة مستمرة. ولحسن حظي أن الكاتب الكبير محمد جبريل كان يترأس القسم الثقافي في جريدة “المساء”، وكان يقيم ندوته الأسبوعية في نفس الجريدة. وكنتُ أنزل أيضا إلى قهوة “فينكس” في عماد الدين، حيث كان الناقد إبراهيم فتحي يقيم ندوته هناك. وهناك رأيت الكثيرين من كتاب جيل الستينيات والسبعينيات. إضافة إلى حركتي في الأوساط المسرحية والسينمائية، ومتابعة المهرجانات والمؤتمرات الفنية والثقافية. وبدأتُ بالكتابة في مجلة “الثقافة الجديدة”، حيث كان يديرها في ذلك الوقت الشاعر محمد كشيك والأستاذ محمد الجمال.
رغم كل تلك الحركة والنشاط، كنتُ أكتب قصصي، مثل غالبية أبناء جيلي. وكنا نلتقي ونقرأ قصصنا على بعضنا البعض، ونصحح ونصوب، ونختلف ونتفق. كانت لقاءاتنا عبارة عن ندوات صغيرة ساخنة وحماسية، نتحدث في كل شيء: في الأدب والفن والسياسة. وكانت هناك محاولات للنشر في تلك الفترة، إلا أنها باءت كلها بالفشل. لا أدري لماذا. ربما لأنني لم أكن أنتمي إلى مجموعة معينة، وربما لم تكن علاقاتي بالمستوى المطلوب، وربما لأن قصصي لم تكن على المستوى الذي يؤلها للنشر.. لا أدري. لكن كان لدىَّ مجموعة قصصية شبه مكتملة.
وفي مطلع عام 1986، تعقدت علاقتي بالجريدة لأسباب كثيرة. واستغنوا عن خدماتي بعد عدة أشهر. في ذلك الوقت كنتُ أجهز أوراقي مع زملائي للتعيين في الجريدة، ومن ثم الالتحاق بنقابة الصحفيين. لكن الأمور تعقدت، وأصبحتُ خارج “اللعبة”. وعدتُ من جديد إلى المقاهي ورحلة البحث عن عمل.
وفي أبريل أو مايو 1987، التقيت الكاتبة والناقدة فريدة النقاش. ليتغير مسار حياتي تماما. وأصبحت أمام اختيار السفر لاستكمال دراساتي العليا في الفيزياء بمنحة من “مجلس السلام العالمي”، أو البقاء والاستمرار في البحث عن عمل ومواصلة الكتابة والصحافة. واخترتُ السفر. وسافرتُ فعلا إلى الاتحاد السوفيتي في 14 سبتمبر 1987.
تركتُ بعض الموضوعات والقصص لدى أصدقاء، وفي بعض المجلات. وتم نشرها بالفعل في مجلتي “القاهرة” و”الثقافة الجديدة”. لكنني لم أتمكن من نشر أي كتاب أو مجموعة قصصية. وخلال دراستي في جامعة موسكو- كلية الفيزياء، انقطعتُ عن الكتابة، لكنني واصلتُ القراءة بنهم شديد. وبمجرد الانتهاء من مناقشة رسالة الدكتوراه، بدأتُ مرة أخرى في كتابة القصص. وكما فعلتُ بقصتي الأولى، أرسلت بالبريد قصة “موت البرتقال” إلى مجلة “أدب ونقد”. وتم نشرها على الفور. وعرفتُ بعد ذلك أنها حازت على إعجاب الكثيرين.
في تلك الفترة انقطعتُ عن السفر إلى القاهرة. أعتقد أنني سافرتُ مرة واحدة فقط في عام 1989، ثم كانت زيارتي الأولى بعد ذلك في عام 1996. في تلك الزيارة، التقيتُ بصديقي القديم مصطفى الخولي الذي كان يدير دارًا للنشر باسم “دار النهر”. وكانت في مجلس إدارتها أو مستشاريها نخبة من الأسماء الكبيرة مثل الدكتور عبد المنعم تليمة والدكتور أحمد الأهواني، وعدد آخر من الأساتذة الكبار. عرضتُ مجموعتي الأولى «قصيدة سرمدية في حانة يزيد بن معاوية» على الدار. وتم استقبالها بترحيب شديد. بل ونشروها على الفور بعد عدة أشهر. وفي عام 1997، نشروا لي مجموعتي الثانية «خرابيش». وفي عام 1999 نشرتُ مجموعتي الثالثة «العطش» في دار «سما» للنشر. وبعد عام أو اثنين. التقيت الأستاذ فؤاد قنديل ليخبرني أن لديه رغبة بإعادة نشر “العطش” في هيئة قصور الثقافة. وبالفعل تم نشرها.
لا يمكنني أن أنفي وجود محطات توقف كثيرة خلال الفترة من عام 1986 إلى عام 2000. لكنها محطات مبررة تماما، لأن هناك حياة كاملة بكل ما فيها من ظروف معيشية وحياتية، وبحث عن لقمة العيش، وأعمال يجب الحفاظ عليها والالتزام بشروطها.
***
إذن، لا شيء يحدث مصادفة في عوالم أشرف الصباغ، ولا شيء يمكن الإمساك به حقًا. إنه كاتب يكتب كما يُفكر، ويفكر كما يحلم، دون أن يطمئن إلى يقين واحد. يمد بصره إلى الواقع الملموس، إلى الحارة الشعبية التي يراها مساحة تتقاطع فيها صور مصر الحقيقية مع رؤى متعددة وأصوات بشرية متداخلة ومصير إنساني واحد. يكتب بوعي حاد وسخرية لاذعة، ويصر على ضرورة قراءة المكان كما هو، بالخسارات والهزائم والخيبات، ثم يقوم بتفكيكه إلى تفاصيله الدقيقة والهشة، إلى ضجيج المقاهي وتناقضات الشوارع والحواري والأزقة وأسطح البيوت، وإلى أصوات الناس التي تتكاثر حول حادث غامض؛ لتُغطي على غموض أكبر، غموض الوعي ذاته، وربما غياب العقل.
لغة أشرف الصباغ وإن كانت مشبعة أحيانًا بالإحالات الثقافية والاجتماعية والسياسية، تظل قريبة من نبض الناس، كأنها تستعيد طريقة المصريين في تحويل المأساة إلى نكتة، والنكتة إلى حكمةٍ جارحة؛ ليصنع من هذا التنافر جمالياته الخاصة، هو جمال الفوضى المُمَسرَحة، فوضى تُشبهنا جميعًا.
المصريون في حواري الصباغ لا يملكون ترف النظريات الفلسفية الجافة، وإنما يملكون كبرياء فطريًا وذكاء شعبيًا حادًا يواجهون به طحن الأيام. إن قدرتهم على تحويل الكارثة إلى نكتة، والمأساة إلى سخرية، هي آلية النجاة الحقيقية التي يبتكرها المسحوقون. هذا الوعي الشعبي البسيط يبدو في ظاهره مستسلمًا، لكنه في العمق وعيٌ متمرد، يتجاوز خيبات النخب والمثقفين الذين انشغلوا بالشعارات وابتعدوا عن حقيقة الواقع الحزين لبيئتهم.
كما أن أسلوبه الحاد والساخر جعله يجمع بين واقعية فاضحة وأحلام مكسورة، وبين حس فلسفي يعري الإنسان من أوهامه، دون أن يُعفي نفسه من تلك الفوضى التي ينتقدها. وهو يدرك تمامًا أن الكارثة ليست في الحدث ذاته، وإنما في الطريقة التي يُعاد بها تفسيره وتداوله وتحويله إلى أسطورة أو إشاعة أو حتى نكتة. في عالمه، لا شيء يبدو في مكانه، ولا أحد ينجو من السخرية؛ لا السلطة، ولا الجماهير، ولا المثقف نفسه. باختصار هو كاتب يضع الواقع على طاولة التشريح ليصفه كما هو، ويفضح ألاعيبه.
إن هذا التشريح الساخر يساعدنا على تفكيك سوء الفهم الوجودي الذي تعيشه النخبة تجاه القاع؛ فالصباغ يعيد الاعتبار للبسطاء، ويرى في طريقتهم العفوية لتداول الإشاعة أو الحكاية نوعًا من حماية ذاكرتهم الجماعية ضد المحو والتزييف. إن السخرية هنا ترتفع لتصبح خطابًا أخلاقيًا وسياسيًا بليغًا، يكشف كيف ينجح الهامش الشعبي في فهم حقيقة الصراع، في الوقت الذي تسقط فيه النخب في فخ الأوهام والتنظير البعيد عن البيئة والناس.
بعد قراءة العديد من أعمال الصباغ، يمكن التوقف عند أفكار ومحاور مهمة تستحق التأمل والتسجيل. هذه القراءة تتطلب منا الانتباه إلى طريقة البناء الفني عنده؛ إذ نلاحظ أن الكاتب يرفض تمامًا تزيين النص بالمحسنات اللفظية الجافة، ويختار أن يعرض خشونة الواقع وقسوته دون تجميل. هذه البساطة اللغوية الصارمة تعيد الحكاية الإنسانية إلى أصلها الفطري، وتلتقي مع سمات ما يُعرف بـ«الواقعية القذرة». وهو المصطلح الأدبي الذي عُرف به كتاب مثل ريموند كارفر وستيفن ديكسون، حيث الجمل مجردة من الزخرفة، وتحكم سيطرتها التامة على الأحداث البسيطة لتجعلنا شهوداً مباشرين على عري الحياة اليومية.
هذا التقشف اللغوي والأسلوبي هو الابن الشرعي لخيبات كبرى زلزلت وعي جيل بأكمله. فالواقعية القذرة ولدت عالميًا ومحليًا من رحم تراجع الأحلام الأيديولوجية الكبرى وصدمة النخب التي انخرطت في حسابات السلطة والمصالح الحزبية الضيقة، تاركة الشارع يواجه مصيره وحده. الصباغ بوصفه ابنًا لهذه المرحلة، يحول هذه الخيبة إلى طاقة تشريحية صريحة؛ فهو لا يتردد في كشف عيوب المجتمع وفضح تناقضات نخب الثقافة والسياسة التي تبنت مواقف آمنة بعيدة عن نبض الناس.
من هنا، يتسع منظوره الفكري ليفكك طرفي المعادلة في آن واحد؛ يعري زيف وفشل الطبقة “المستأقرطة” والنخب الفنية والثقافية التي شوهت السياسات والذوق العام، وفي المقابل يعيد الاعتبار لوعي القاع الشعبي الذي تُرك وحيدًا في مواجهة الطحن اليومي. إنه يضع القارئ أمام مواجهة صريحة مع واقع معقد، تصبح فيه لغة الشارع العارية وسخريته الفطرية هي السلاح الوحيد المتبقي للبسطاء لحماية هويتهم ووجودهم.
قراءة تفكيكية في أنماط الوعي والغياب عبر شخصيات سلمى ومديحة ونورهان هانم:
وهكذا، وخلال السنوات التي أعقبت «ملخص ما نُشر عن سلمى»، وفي ظل انشغالات أشرف الصباغ اليومية وضغوط العيش، توالت أعماله في القصة والترجمة والرواية. يبرز في هذا الامتداد خيط دقيق يصل بين البدايات وما تلاها، خيط يتجسد في رواية «لا مفاتيح هناك»، وتسبقها «مراكب الغياب» الصادرة عن دار روافد عام 2024. يتشكل هذا الخيط عبر تيمة الغياب التي تعبر عنها الأعمال الثلاثة، كما يتجلى في حضور المرأة ودورها في بناء العالم الداخلي للبطل، في محاولة لرصد التحول الذي أصاب لغته ورؤيته وتشكل خطابه السردي.

ومن هنا، يلوح عالم «مراكب الغياب» عبر شخصية سامح علوان وعلاقته بمديحة، الفتاة الشعبية التي تعمل في إحدى الغرز في منطقة الحسين. تتقدم العلاقة وسط فوارق اجتماعية وثقافية واسعة، إلى اللحظة التي يطرح فيها سامح فكرة الزواج، وهو طلب تقابله مديحة بالرفض. يأتي رد مديحة كإشارة تكشف عمق التجربة الإنسانية لدى الطرفين؛ إذ تظهر مديحة في صورة امرأة تمتلك وعيًا مستمدًا من التجربة ومن تماس مباشر مع الحياة، وعيًا يضعها في موضع القادرة على قراءة حدود العلاقة ومآلاتها. في المقابل، يتحرك سامح داخل رؤية مرتبكة، محكومة بخطاب ثقافي لامع على السطح، دون جذور راسخة في التجربة أو الفهم العميق للآخر.
من خلال هذه العلاقة، تسلط الرواية الضوء على التناقضات بين الطبقات الاجتماعية وعلى إمكانية اكتساب الإنسان نضجًا ووعيًا حقيقيين بعيدًا عن التصنيفات التقليدية للثقافة والمكانة الاجتماعية. العلاقة بين سامح ومديحة تكشف عن التباين الجوهري بين شخصيتيهما. مديحة تجسد وعيًا مستمدًا من الواقع، ومن معاناة حقيقية وتجارب حياتية ملموسة، في حين يعكس سامح وعيًا نظريًا هشًا يمثل صورة مثالية ظاهريًا للنخبة المثقفة، لكنه في جوهره متناقض ومرتبك. تظهر هشاشة سامح بوضوح في علاقته بمديحة، حيث تُبرز الرواية الفجوة بين مثاليته الظاهرية وحقيقته كإنسان يبحث عن الثبات والتوازن.
في حين تستدعي رواية «لا مفاتيح هناك» قدرًا من التأمل قبل الوصول إلى هذا الخيط، خصوصًا أنها تمزج بين الواقعية والفانتازيا والتأمل الفلسفي في توليفة سردية تنبض بالحياة. تظهر نورهان هانم أباظة في الرواية كشخصية طاغية الحضور، تستمد جاذبيتها من خليط معقد يجمع بين الأنوثة المفرطة، والترف الاجتماعي، واللا منطق السلوكي، والقدرة على إرباك حدود الواقع. تتقدم باعتبارها امرأة تصنع عالمها الخاص من دون اكتراث بقواعد الآخرين؛ عالمٌ تتجاور فيه الامتيازات الطبقية مع نزعات تلقائية شعبية تستعير غير المتوقع من لغة الشارع ومخزونه.
تبدأ علاقة البطل بنورهان باندفاعها نحوه وبسلوك صادم يفتح الباب لمرحلة من التسكع واللقاءات المفاجئة والسهرات والثراء المتاح والدلال الذي لم يعرفه من قبل. تتطور العلاقة سريعًا إلى حب طاغٍ من طرفه، وتبقى ملتبسة من طرفها، محكومة بمرجعيات غامضة لا يقدر البطل على تفسيرها. امتلكت زمام العلاقة بمالها وجرأتها وخفة حركتها داخل طبقة لا ينتمي إليها، فصار تابعًا لوهجها أكثر مما كان شريكًا لها. وتتخذ العلاقة شكلًا تحكمه الأقنعة؛ فهي ترتدي قناع السريالية الفائضة التي تخفي هشاشة غائرة، وهو يرتدي قناع السخرية والضحك ليغطي فقره وانكساراته، وينجذب كل منهما إلى قناع الآخر دون أن يرى الحقيقة وراءه، فتتغذى العلاقة على سوء الفهم وتستمر لأنها غير واضحة، ثم تنفجر حين تتضح حقائقها.
تُبنى شخصية نورهان هانم على ثلاثة أعمدة أساسية: السريالية كطبيعة وجودية، وهي ليست صفة جمالية فحسب، وإنما جوهرًا لشكل حضورها في العالم. كل تصرف يصدر عنها ينطوي على مفارقة تخرق المتوقع؛ تدخل حياة البطل بخفّة لاهية، تختطف سيجارته، وتعلن نفسها كأن وجودها بحد ذاته حدث طارئ، وتجمع بين معطف الطبيب الأبيض وبار داخل غرفة الكشف ولوحات دالي ومارسيل دو شامب، فتغدو العيادة نفسها امتدادًا لشخصيتها غير القابلة للتصنيف، وتتنقل بين الرومانسية المتدفقة والفظاظة الصادمة في جملة واحدة.
ويمتد العمود الثاني عبر امتياز طبقي مشحون بالجنون اللذيذ. نورهان وريثة طبقة اجتماعية مترفة، تمتلك ثروة وهيبة ورصيدًا من العلاقات، إلا أن الرواية تكشف هشاشة غير مرئية في هذا الامتياز، هشاشة تتجلى في لجوئها إلى الغرابة والبهجة الفائضة كتعويض عن فراغ داخلي. هي المرأة التي تدفع الحساب دائمًا، وتُرسل سيارتها الفاخرة أو سائقها، وتتجول في الأماكن الراقية كما لو كانت مسرحًا شخصيًا، ويمنحها الثراء حرية العبث وكسر قواعد السلوك وتحويل كل شيء إلى لعبة.
أما العمود الثالث فيتمثل في الجسد بوصفه كيانًا رمزيًا لا ماديًّا. الجسد عند نورهان ليس حضورًا حسيًا فقط، إنه منظومة رمزية تختلط فيها الأنثوية بالشعرية؛ الساقان “مثل لمبتي نيون”، الابتسامة التي “تذيب الثلوج”، والمؤخرة المنحوتة كعمل فني؛ كلها أوصاف تُمَوقِع الجسد في منطقة بين الأسطورة والفانتازيا، وتحوله إلى محور لرغبة البطل وافتتانه، وإلى وسيلة سيطرة أيضاً.
يظهر البطل- سعد/ سوسو- كشخص ينتمي إلى هوامش الطبقة الوسطى الدنيا، مثقل بعمل رتيب في الصحافة، محاط بعلاقات مضطربة، ويخوض صراعًا مع هويته وكرامته المهنية والاجتماعية. ومن هنا تتشكَّل علاقته بنورهان على هيئة شدٍّ وجدبٍ طبقي ونفسي. يدخل البطل علاقة غير متكافئة، أساسها انبهار كامل، يختلط فيه الحب بالارتهان الطبقي وبالاحتياج النفسي؛ فنورهان بالنسبة إليه طوق نجاة من رتابة الحياة، ووعدٌ مؤقت بالترف، ونافذة على عالم لم يكن يومًا جزءًا منه، ويتعلق بها كما يتعلق الغريق بخشبة عائمة لأنها تمنحه ما لم يعثر عليه في نفسه.
تعيد الرواية صياغة علاقة القوي والأضعف بطريقة معكوسة؛ فالمرأة تملك السلطة والمال والجمال والمبادرة وحتى العنف أحيانًا، بينما يتحرك الرجل داخل دائرة ضيقة من الاحتياج والرغبة والتردد، ويسعى دائمًا إلى نيل رضائها، ويمنح التفاوت بينهما معنى ينسجم مع خياله عن الحب ومع حكمته الخاصة. تكشف نورهان للبطل هشاشته أكثر مما تمنحه يقينًا، وتتحول إلى مرآة تعكس احتقاره الخفي لنفسه ورغبته في الاعتراف وإحساسه بأنه لا يستحق هذا العالم المترف. وحين يفقدها، يخسر أكثر من علاقة عاطفية؛ يخسر الوهم الجميل الذي كان يرفعه فوق واقعه القاسي، ويعود إلى ذاته محمَّلًا بخسارة تكشف بنية العلاقة منذ بدايتها.
تظهر القيمة الرمزية لنورهان بوصفها علامة سردية تحمل ملامح ازدواجية الواقع المصري؛ ترف يجاور الفوضى، وأناقة تتعايش مع بذاءة، وحضور اجتماعي كبير يخفي هشاشة داخلية. وتمثل نورهان فكرة “المرأة- العالم”، عالم تتجاور داخله الغواية والجنون والعبث والجمال والسقوط، وتتحول إلى مفتاح الرواية الذي يمنح البطل وعدًا بالفتح دون أن يقوده إلى باب. ولهذا يبقى عنوان الرواية “لا مفاتيح هناك” ظلًا فوق علاقتهما، علاقة تمنحه شعورًا زائفًا بالامتلاك، دون أن تفتح أمامه سوى طريق الخسارة.
وهكذا تتجلى العلاقة كتجربة داخل مختبر للوعي الطبقي والنفسي، تكشف أكثر مما تمنح وتهدم أكثر مما تبني، وتعيد تشكيل البطل بطريقة تجعله يرى العالم كمتاهة لا تصل فيها المفاتيح إلى مكان. وتبقى نورهان حضورًا يضيء النص بوهجها ثم يترك ظلالًا طويلة بعدها، حضورًا يمثل نقطة انعطاف جذرية في رحلة البطل وتكوينه الداخلي.
يظهر حادث اختفاء ميكروباص الساحل في السرد كواقعة يومية تبدو هامشية في لحظتها الأولى، إلا أنه يتحول إلى نقطة انعطاف خفية تؤثر في بنية الرواية كلها؛ فالصدمة النفسية التي تتعرض لها نورهان بسبب هذا الخبر الذي تضخّم في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتناقله الناس بثقةٍ تامةٍ رغم غياب أي دليلٍ حقيقي؛ يكشف هشاشة داخلية ظلت مختبئة خلف صورتها السريالية واتساع عالمها المترف، ويوقظ داخلها شعورًا غامضًا بالخوف يعيد ترتيب نظرتها لنفسها وللآخرين. تدخل بعد الحادث في طور من الانطفاء العاطفي يتبدى في تراجع المبادرة وخفوت البهجة التي كانت تميز حضورها، ويتكثف هذا الانطفاء داخل علاقتها بالبطل، الذي يجد نفسه عاجزًا عن ملامسة هذا التحول العميق، لافتقاره إلى القدرة على مواساتها أو فهم طبقاتها الداخلية. يصبح الحادث شرخًا صامتًا يوسع المسافة بينهما، ويدفع نورهان نحو انسحاب تدريجي يغيَّبها أكثر مما يبعدها، إلى أن تتخذ الغياب شكلًا نهائيًا يحدَّد مصير العلاقة، ويكشف أن مفاتيح الاقتراب منها لم تكن تفتح بابًا حقيقيًا، وأن وهم السيطرة الذي عاشه البطل كان هشًا منذ اللحظة الأولى. بهذه الطريقة يتحول الحدث الثانوي إلى قوة تُلقي بظلالها على النهاية، وتمنح الرواية إطارها الوجودي القائم على الغياب والارتباك وتصدّع المعنى.

تتجاور قصة سلمى وروايتي «مراكب الغياب» و «لا مفاتيح هناك» داخل فضاء واحد، يتقاطع فيه الانشغال بالذاكرة والواقع المعاش، وتختلف النصوص في طريقة الاستدعاء، وفي شكل الحضور الإنساني، وفي طبيعة اللغة التي تنقل المشهد إلى القارئ. تكشف النصوص الثلاثة عن ذائقة تتجه نحو التأمل الداخلي، ورصد العالم، ونقده من منظور يتحرك من الداخل إلى الخارج، مع احتفاظ كل نص بمساره الخاص وبابه الذي يفضي إلى عالمه.
في حين تعتمد القصة على صورة واحدة كنقطة انطلاق، يتحول من خلالها الماضي إلى مساحة مضاءة تسمح للراوي بملامسة ما فاته واستعادة ما انقضى عبر أثر بصري يشع من داخل النص، تتجه الروايتان نحو مسار مختلف؛ فالذاكرة فيهما تبدو كباب محكم، والوعي كسلسلة من أبواب مغلقة تُفتح وتُغلق في اللحظة ذاتها، وتتعدد العتبات وتتزاحم داخل الحاضر، فيتحرك السرد بين طبقات متداخلة من الخبرة والخوف والرغبة في الفهم. تكبر الرواية عبر فكرة المسافة بين الإنسان وما يجهله في داخله، وما يتعذر تأويله في العالم من حوله، ويتحول عنوان “المفاتيح” إلى علامة غائبة تضيء هشاشة الشخصيات وتكشف حدود قدرتها على فهم ما يحيط بها، في حين يصبح عنوان “الغياب” رمزًا يحمل شحنة وجودية تعكس الفراغ الذي يتركه الغائب في وعي الشخصيات وعلاقاتها، ويتخذ الغياب أبعادًا متعددة؛ فقد يكون غياب الإنسان عن ذاته، أو عن الآخرين، أو عن فهم العالم المحيط، ليصبح بذلك محركًا داخليًا للسرد ومرآة لرغبة الشخصيات في اكتشاف ما يظل مختبئًا في أعماقها.
كما يتضح أن الكاتب في قصة سلمى كان يكتب من داخل الذاكرة، ويستخدم صوتًا داخليًا يخاطب فيه ذاته قبل مخاطبة القارئ. يتعامل مع المشهد كلوحة تتشكل داخل وعيه الخاص، ولا يسمح للأصوات الأخرى بالدخول. بينما في الروايتين يحدث انتقال واضح، يتحول الخطاب من الداخل إلى الخارج، ويتيح الكاتب للأصوات الأخرى أن تظهر وتتمدد داخل النص، وهو ما جعل النص ينفتح على العالم، ويتحوّل من لوحة داخلية إلى مساحة متعددة الطبقات. يمثل هذا التحول خطوة مهمة في تطور الكتابة عند الكاتب، ويعكس انتقاله من نص يعتمد على الهمس والبوح الفردي إلى نص يواجه العالم عبر شخصياته، ويستخدم النقد الاجتماعي كجزء من بنية الرواية.
وتكشف المقارنة بين النصوص الثلاثة اختلافًا واضحًا في موقع المرأة- الأنثى داخل البناء السردي. يظهر حضور سلمى في القصة كنافذة تمنح الراوي طريق العودة إلى ذاته الأولى، وجودها يشبه شعاعًا يلمع في أطراف الحكاية، حضور أشبه بالحلم يتشكل عبر وظيفة رمزية تنسجم مع اللغة الشاعرية التي ترفع النص إلى فضاء تأملي هادئ. أما رواية «مراكب الغياب» فتقدّم حضور الأنثى عبر مستوى نفسي يتجاوز الرمز، وتظهر بوصفها صوتًا منفردًا يحفّز الراوي على الحفر في داخله، شخصية مديحة محورية تشكّل جزءًا أساسيًا من بنية الرواية التي تستمد توترها من رغبة الشخصيات في الوصول إلى فهم لما يتعذّر القبض عليه كاملًا.
بينما نجد نورهان هانم في «لا مفاتيح هناك» تمثل شخصية معقدة تقع بين بعد السريالية، كما في سلمى، والبعد الواقعي الواعي كما في مديحة، لكنها تتفرد بحركتها الحاسمة داخل العلاقة. حضورها السريالي يشبه سلمى في كونه نافذة إلى عوالم أخرى، حيث ينجذب البطل إلى وهجها وخفة حركتها وتحررها، لكنه لا يصل إلى حقيقتها. أما الجانب الواقعي، فهو يظهر في امتلاكها زمام العلاقة، إذ تتحكم في مجراها وتتركه في حيرة وفراغ عميق حين تختفي فجأة، على عكس مديحة التي، رغم وعيها واستقلاليتها، تبقى موجودة بينما ينسحب البطل حين يعجز عن المواجهة. العلاقة مع نورهان تبنى على سوء الفهم والأقنعة؛ هي ترتدي قناع السريالية الفائضة لتخفي هشاشتها، وهو يرتدي قناع السخرية ليخفي فقره وانكساراته، فتتغذى العلاقة على هذه الهشاشة والتمثيل، وتستمر في غياب الوضوح قبل أن تنفجر حين تتضح الحقيقة، فتبرز نورهان هانم كعنصر محرك للأحداث، يحدد مسار السرد ويكشف هشاشة الروابط الإنسانية والتأثير العميق للغياب على النفس.
وبذلك يتشكل العالم الروائي، ويتضح المسار الذي يجعل الرواية مرآة لتطور تجربة أشرف الصباغ في السرد، وللاتجاه الذي يتبلور عبره الخيط الممتد بين بداياته الأولى وأفقه الحالي.
اقرأ أيضاً:











