علي الدكروري
أنا مريض، يا مريم.
أعرف…
الشعراء يقولون، مثلًا:
لم تفلح المفاوضات
بين النار والعروق،
ولا صرخ الرئيس:
«وجدتها»،
وهو يقود جيوش الحُمّى،
وتزغرد زوجته في شرفة الوجع
الأخير.
يقولون:
المائدة المستطيلة
تجعل النقاش حادًّا،
والساسة
يلقون بأقلامهم:
أيهم يحمل النيل
على كتفيه،
حتى
يصير أغنية،
ويولد بعد مائة عام
قطرة.
أنا سعيد بصداقاتي،
رغم مرور القطار
ألف مرة
كل يوم
على أعصابي:
القضبان،
والآهات،
والبنات…
وما أخفيه
حتى لا يحزن طائر من أجلي.
ربما هاجم الأعداء صدري
بعد هجرة العبير.
عزّة
كانت تبرق،
فتُزغلل أعين الوشاة
والمريدين.
النظرة تدور في كاسات
المرمر،
فيسأل الطريق
عن الطريق.
البسمة
تخطف الأطفال
من أحضان أمهاتهم،
فتقول لي ألف امرأة:
أحبك.
الهمسة
كانت تجبر الليل
على الرحيل،
تقول: وداعًا،
وتحمل طفلة على رأسها.
المدينة لا تنام منذ عامين،
فماذا ضيعت، يا علي؟
الموسيقى
التي حشدت الجسد
بالطيور،
فجلست السماء من أجلك.
النجوم
التي تسقط على الخارطة،
فيحترق معلمو الجغرافيا،
ويلقي الطبيب
أوراقه على النقطة الزرقاء،
ويجري.
القصائد
التي تحاول الآن أن تغريها
بدمعتين،
فترسل لك الخادمة،
فتأتي القصيدة
تافهة هكذا.
الفقراء جائعون في الخلايا،
واليتامى،
والخائفون،
والغرباء.
وما لم يقله بعد الوطن
ليس وقت الشعر،
يا مريم.
أنا مريض،
مريض.
قولي لي:
ما الذي ضيعته، يا علي؟







