محمد سعيد درويش
في طفولتي
كنت أظن دراجتي قطعة معدن سيئة الصنع
وأتهمُ صانعي الدراجات بالخيانة،
لأنهم تركوا دراجتي دون عجلة ثالثة
كي يستطيع طفل مثلي
أن يركض بها في الهواء
دون أن يسقط
ثم كبرتُ قليلًا،
بقدر ما يكبرُ الحنين في صدري إلىّ لمّا كنت طفلا
وكرهتُ معلمةَ الرسم،
لأنها طلبت بيتًا
له بابٌ وشباك،
وأنا رسمتُ حبيبتي التي تجلس بجانبي في صف البنات،
بعينين كلونُ السماء بعد المطر،
ووجهًا يشبه التوت في الربيع
قالت: “صفر.”
ففهمتُ
أنّ الجمال
ليس ضمن المنهج.
ثم كبرتُ أكثر،
كرهتُ النظام…
كل نظام،
وكرهتُ الخرائط التي لا تعترفُ بخطئي،
والأبواب التي يحرسها غرباء،
والأسماء الطويلة
لأشياء لا تُشبهني.
كرهت النظام العالمي
ومنظمات التجارة
وكرهت السياسيين ومؤرخي الحضارة
كنتُ أبحث عن مكانٍ
لا يُطلب مني فيه
أن أكون نسخةً صالحةً للاستعمال.
وحين كبرتُ أكثر مما ينبغي،
لم أجد أحدًا أكرهه…
سواي.
لأنني
لم أتعلم كيف أسير دون أن أميل،
ولا كيف أرسم بيتًا يشبه البيوت،
ولا كيف أُطيع العالم
دون أن أفقدني.
أنا الذي
كان يمكنه أن يكون عاديًا،
لو أن الدراجة كانت بثلاث عجلات،
ولو أن معلمة الرسم رأت
أن حبيبتي كانت تشبه البيت،
ولو أن العالم
أفسحَ لي قليلًا















