عبد العزيز دياب
وجدتني أجلس في العراء تحت لوحة بيضاء تخص- ربما- شركة مقاولات، سيأتي موظف يلصق بها اسم الشركة وبعض التفاصيل عن المشروع، أو زَرَعَها رجل لسبب أجهله، أو هي استدراج لشخص عفوي مثلي إلى مكان كهذا، أو حيلة اتخذها باحث ليرصد سلوكيات البشر تجاه لوحة بيضاء زُرِعَتْ في خلاء.
جلست تحتها ونمت، تسلل رجل كتب عليها: هذا الرجل ينتظر قطة.
هل كنت بالفعل أنتظر قطة؟ هذا ما أحاول أن أتذكره، ربما ينتظر الأشخاص قططهم في العراء تحت لوحات بيضاء، تخص شركات مقاولات.
جاء آخر كتب تحت العبارة: يبدو أن القطة اسمها “كاتي”، ربما كان اسمها “لوسي”، أو أي اسم آخر، لا أعرف.
جاء ثالث يتمتع بميول عدوانية رسم تحت هذا الكلام فأر: كائن عجوز وله نظرات وقحة تثير حفيظة أية قطة.
جاء رابع كتب: ما اسمه؟
الفئران لا تُسَمَي، لأن القطط سوف تفترسها سواء كان لها أسماء، أو كانت مجهولة، حقيرة، تافهة.
رغم ذلك جاء خامس كتب: يبدو أن الفأر اسمه “مرجان”. يذكرني هذا الاسم بجندي خسيس، اسمه هو الآخر مرجان، كان يسرب المعلومات العسكرية إلى جيش الأعداء فاستحق الشنق.
جاء سادس، رسم صورة قطتي وكتب: لها مع الفأر تاريخ حافل بالمناورات والعداء والمشاجرات الشرسة.
جاء سابع أعلن عن اسمه ووظيفته، قال أنا “ممدوح” أخصائي تحريك الرسوم، كتب: كاتي تتحدي مرجان.
بدأت كاتي تطارد مرجان في اللوحة، انفرطا أكثر من مرة خارج اللوحة ورجعا إليها مع اتساع مساحة المشهد وسخونته. تزاحم الناس بأبنائهم ليشاهدوا فصولا مفعمة بالجسارة، والتخفي، والانفلات.
جاء منتج فني، رجل طويل أهيف تتلبسه الدهشة والفضول، قام بتصوير المشاهد لحساب شركته وهدم كل شيء.
أفقت من النوم، حزنت كثيراً لضياع قطتي، استهلك منى البحث عنها جهداً كبيراً. كل أملي أن أعثر عليها بواجهة بيت من بيوت الفن.







