محمود عماد
بالأمس حضر الفقد
في بيت أمي
على هيئة قطتي.
استيقظت أمي وأخوتي
من سباتهم،
لم يجدوا القطة.
البحث لم يكن في الشقة،
بل على السلم،
حيث تقطن ملكة لكل البيت
على اتساع درجاته التي لا تنتهي.
حضرت القطة من اللاشيء،
صعدت السلم يومًا
حيث تقبع شقة أمي
فوق سطح بعيد.
ظهرت من اللامعلوم،
كأنها هنا منذ اللبنات الأولى،
لم تكن كبيرة أو صغيرة،
كانت مثلي.
من اليوم الأول استقبلتني
مثل صديق قديم،
لم أقدم لها غير التربيت،
وقدمت لي كل شيء.
كلما نظرت في عينيها
رأيت صورة جميلة مني،
لمست حبًا بلا سبب،
أو وهمًا احتجته.
أحببتها، لذلك حلّت
عليها لعنة من أحب.
تلقت الطعنات،
وجلستُ بلا فعل،
أنتظر تدخل الإله.
لم تنبذني قطتي
رغم فتوري في إنقاذها،
حاولتُ، لكن الشجاعة خانتني.
اكتفيت بنظرة الحنان،
ومع الوقت بطعام يملأ الأمعاء،
لكنه لا ينقذ من الشرور.
كبرت القطة،
ذهبت وعادت كثيرًا،
مثل الابن الضال،
يسير في طريق لا يعلم نهايته،
ويعود للبيت بعد نهاية رحلة الضياع.
نثرت قطتي قططًا أصغر،
لم يرثوا منها أي قلب،
تمزقت بين الأمومة
والشباب الجامح.
بعد نهاية الغريزة
تبخرت القطة كما ظهرت،
بلا أي إنذار،
أو ضياء في العودة.
من ليالٍ طويلة
أنتظر عودة قطتي الضالة،
بحث إخوتي كثيرًا
داخل القطط الأصغر،
لعلها تكون تركت نفسها فيهم،
لكنها تركت لنا قططًا،
ورحلت الصديقة.














