أحمد رحيمة
الأحجار المدببة في الهوة السحيقة
لا أريد أن أعتاد الهوة السحيقة،
كما يفعل الخالدون.
ولكن لهب الجذوة المقدسة مسَّني..
…ثمن الوقوع في حب اللعب به؟
الغضب المتجدد المتجذر مثل جبل.
كنتُ أظن أني حين أصنع إعصارًا،
فإني سأدمر الجبل.
أرأيتَ ضريبة اللعنة؟
أكاد أعتادها،
الوجود الدائم داخل العتمة
حدَّ التدثُّر بها.
أن أرضى باختلاس مجرد نظرة
إلى الضوء القادم من الفتحة الصغيرة بالأعلى.
أن أصادق الأشباح والشياطين
الذين يستوطنون الظلمة بجانبي.
حين يتحول الهواء في حلقي
إلى حجرٍ حوافه مدببة،
هم الذين يقطعون حنجرتي
بسكينٍ اسمه القصيدة
كي أستطيع التنفس مرة أخرى.
يتساءل طفلٌ عرفتُه في زمن بعيد،
ظهر من بين السراب وقد كان يراقبني بصمت:
كيف تحتمل الاستمرار،
وأنت تعرف أنك تحيى في أفضل اختيار؟
وأن أي واحد آخر يؤدي إلى الموت الحرفي،
لا المجازي الذي تعيشه؟
ستظل مكتفيًا بالثمالة المترسبة في نهاية الكوب؟
يتردد صدى عفريتٍ عجوزٍ من عمق الكهف ردًا:
العسر في الدرب،
واليسر في الشعر،
والألم في الاثنين حتمي.
أسمعهما وأنا أنزف الأحجار المدببة.
ألتقطها مذعورًا وأضربها ببعضها،
لعل شرارةً تظهر
أستعين بها على وحشة اليقين،
إما أن تدفئني
أو أن تحرقه..
الطفل والعفريت يبكيان وهما يشاهدان،
وقد استحالت هباءً تذروه الريح من بين أصابعي.
**
قصيدتان وقلب وشاعرٌ هارب
صنعتُ ثقبًا في قلبي،
خرجتْ منه قصيدة،
كانت تعيقه عن أداء عمله الروتيني.
كانا يتشاجران قبل أن تخرج،
أيهما يبقيني على قيد الحياة.
القصيدة على الورقة البيضاء،
تنظر إليّ وتطلب أن أحكّم بينهما.
القلب يطلق نبضة عنيفة،
يحذرني،
إن قلتُ الحقيقة فإنه سيعاقبني.
أقف بينهما،
أحاول العثور على مخرج.
وطريقتي الوحيدة،
للهروب من المآزق،
هي كتابة القصائد.
لذا ها أنا أصنع ثقبًا آخر،
وأخرج هذه التي أكتب،
وأضعها بينهما،
وأذهب.










