ترجمة: د. سارة حامد حواس
وُلِد الشاعر فرناندو ريندون في ميديلين (كولومبيا) عام 1951. ونُشرت دواوينه الشعرية في الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وفيتنام، وفرنسا، وإيطاليا، ورومانيا، وألبانيا، وكوبا، وكوستاريكا، وفنزويلا. ويشغل حاليًا منصب المنسق العام للحركة الشعرية العالمية (WPM)، ومدير مهرجان ميديلين الدولي للشعر منذ عام 1991، ومدير تحرير مجلة بروميثيو (Prometeo) منذ عام 1982.
وقد قررت مؤسسة جائزة رايت لايفليهود منح جائزة نوبل البديلة لعام 2006 لمهرجان ميديلين الدولي للشعر، لإظهاره كيف يمكن للإبداع والجمال وحرية التعبير وروح الجماعة أن تزدهر وتتغلب حتى على الخوف والعنف المتجذرين بعمق. كما حصل على جائزة مؤسسة باشرحيل العربية (المملكة العربية السعودية)، وجائزة رافائيل ألبيرتي للشعر(كوبا)، وجائزة ميهاي إمينسكو(رومانيا)، وجائزة مكيفا الإنسانية بصفته أبرز رمز ثقافي(جنوب أفريقيا)، والجائزة الأدبية لعام 2017 (بنجلاديش)، ووسام هوميروس للأدب والفن(بلجيكا)، ولوحٍ من اليشم من مهرجان بحيرة تشينجهاي الدولي للشعر(الصين).
**
تاريخٌ مُضَادٌّ
لو أنَّ أوديسيوس لم يُنصِتْ إلى البحَّارةِ
لما لجَأ إلى الشَّمعِ والصَّاري.
ولا انْدَفعَ في إثرِ أُغْنيَّاتِ الجُنونِ
أُغْنيَّات تلك النَساءِ، حتى انْتَهى كَسَمكةٍ
وعِندها كان سيعْبرُ عَتَبةَ هذا العَالمِ
فتنْبثقُ أُغْنيَّةُ حُبٍّ جديدٍ في الجِهاتِ الأرْبَع.
سَنُنجبُ-نحن الفَانون- من الحُلمِ
سينْهضُ سِربٌ من جُنودٍ خفيِّين.
وسيفْقدُ أقْسى الطُّغاةِ صَوابَهُ
هو يُصْغي إلى دَويِّ طُبولٍ أُعيدَ ابْتِكارُها.
وستُعيدُ الشَّمسُ والرِّيحُ حواسَّهما
إلى العُمْيانِ والصُّمِّ الذين اخْتَاروا عَمَاهم وصمَمَهُم.
سيُبرِئ أحدهُم داءَ الغَابةِ العتِيقةِ
وفي كُلِّ المَنَاطقِ ستَنْكشفُ دُروبُ الغِريزةِ.
آه يا طُروادةَ
يا من نُفيتِ عن ذاتِكِ
وحُكَمَاؤكِ مُهانُونَ على المَلأِ
وأسْماكُ سيفِ البحْرِ الضَّاريةِ تَجوبُ شواطِئَكِ الحَدِيديَّةَ!
**
ذَاكرةٌ
لن يبْقَى شيءٌ اسْمُهُ ”لي”
بل ”لنا”.
يُمْكن أنْ يُقَال عنِّي
إنَّني كُنتُ شَجَرةَ ألدَر عاريَّةَ الجُذُورِ
تنْثُرُ بُذُورهَا في مِيَاهِ إريدانوس الذي يجْري في السَّماءِ
عند مطْلعِ عامٍ وعند خِتامِ قرْنٍ وألفيَّةٍ.
تجذَّرتْ شجَرةٌ في الرِّيحِ
وفي الأرْضِ
سارتْ في الغَابةِ نحو البُحيرةِ
وكانت جُزْءًا من الوَليمةِ البَريَّةِ
التي تتقَاسَمُها العَناصرُ.
يُمْكن أنْ يُقَال عنِّي
شجرةٌ لعَنتْ جلَّاديها.
شجرةٌ عَانتْ
وهي تُصْغي إلى تَفاقُمِ لعْنةِ
الخُذْلانِ على نظِيراتِها على مرِّ العُصورِ.
وهي تُصْغي إلى قطْعِ البَهْجةِ
وتآكُلِ الرجَاءِ في إخْوَتي
وهي تُصْغي إلى تَرْنيمةِ طُيورٍ مُعتمةٍ
من العصورِ الحجَريَّةِ السَّحيقةِ
وارْتِجافِ نسْغِ النَّباتِ
وهو يعْبرُ نحو مُسْتقبلِ البَراعمِ
أخْضرَ على نحْوٍ لم تَره عينُ إنسانٍ من قبل.
يُمْكن أنْ يُقَال عنِّي
شجرةُ ألدر عاشتْ في حِقْبةٍ
شوَّه فيه الإنْسانُ الحُلمَ
ألْبسَ الحَواسَّ سُترةً تُقيِّدهُ
وأعْلنَ أنَّ أجْنحةَ الغَابةِ وهمٌ لا حقِيقةَ لها.
يُمْكن أنْ يُقَال عنِّي
شجرةُ ألدر أوَتْ العَابِرينَ من أنْفسهم
شجرةٌ جُذُورها ضاربةٌ في الضَّوءِ.













