قصتان

حسام المقدم

حسام المقدم

الجبل

  “ارمِ وراء ظهرك.”

نصحوني كثيرا بهذه الكلمات، ومع الوقت عرفتُ كيف أرمي الوجوه المُقبضة والكلمات الخشنة والأيام الثقيلة.

  لسنوات طويلة التزمتُ بالنصيحة.

  وفي يوم، بعد أن ألقيتُ ورائي ثلاث كلمات سوداء؛ فوجئتُ بالحروف تصطدم بحاجزٍ ما وتعود لتكون أمامي! حاولتُ مرة أخرى وحدث نفس الشيء. قلت لنفسي: لابد أن ألتفت، أنا الذي لم أفعلها من قبل.

  لم أتخيل أن ما رميته طول عمري سيكون متجسدا ورائي، في كومة هائلة تزحف باتجاهي، جبل من الكلمات والوجوه و.. يوشك أن ينهار فوقي.

***  

مراكب زرقاء

  أشرتُ إلى موضع على الخريطة. قال الأستاذ: “غلط، هذا مضيق هُرمز”.

  مطلوب مني أن أحدد مضيق باب المندب، ملعونة كل المضايق التي تشبه بعضها وتكاد تكون ملتصقة. اعتقدتُ دائما أن عبور السفن خلالها أصعب من دخول السيارات إلى شارعنا!

  أعدتُ الإشارة إلى مكان أزرق بجوار نهر مُتعرّج.

   رأيتُ شبورة غامقة على وجه الأستاذ، وديدانا تعوم في عينيه المُحمرتين. ارتجفت شفتاي بحروف هاربة.

“افتح يدك.”

ضربات العصا ثقيلة جدا وحامية. 

  فركتُ كفيّ بالوجع المكهرب، مُتجها إلى مقعدي في الدكة قبل الأخيرة، يُخايلني ذلك الأزرق.. حيث المراكب الكثيرة مصفوفة بامتداد الشاطئ.     

                                          

                                                                      

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع