قصائد عن الموت لإيميلي ديكنسون

Emily Dickinson

ترجمة: صفاء الزغول

(1)

ولما لم أقم في حضرة الموت

ولما لم أقم في حضرة الموت

تلطف واقفا

في عربة

ليس فيها سوانا

والخلود

 

تأنّينا

لم العجلة

وخلعت آلامي وسائر رغباتي

حين تندى لي لطفه

 

مررنا بالمدرسة

حيث تحلق الأطفال

في فسحة

و غادرنا تناظرنا حقول القمح

تلاقينا مع الشمس

الغارقة في الحمرة

 

تعانقنا

وإذ غابت

مع الندى تلاقينا

لينسج رعشة الصقيع

في جسدي

تمايل ثوبي الشفاف

وتطاير وشاحي التلي

على أنغام لحن البرد

تراقصنا

 

وصلنا لمنزل مهجور

غمرته الأرض في سكون

جرفه غائص في التراب

وسطحه شبه مغمور

 

وبعد هذا العبور

مرت القرون

سراعا

كحلم عابر

رأيت فيه حوافر تلك الخيول

سائرة نحو الأبد

( 2 )

ونظل نجرع سم الفراق

ونظل نجرع سم الفراق

كأننا ما ارتوينا من الراحلين

وهم يكتبون سطور الغياب

كأنهم لم يكونوا

 

وظلت مقاعدهم خاوية

تهز أسارير الأرض اليباب

( 3 )

غياب يدق الموت في أرض خراب

غياب يدق الموت في أرض خراب

وأسلو لأشفى من الحب بعد الفراق

وأقسو كتلك التي كانت تفك المغزل الليلي بعد اشتداد

( 4 )

وفي نفثة الموت بعث الحياة

وفي نفثة الموت بعث الحياة

لجموع الذّابلين

موتهم صرخة ميلاد بين أنقاض الفناء

قرع أجراس تنسج التكوين في سفر العدم

( 5 )

لم يكن موتا إذ وقفت

لم يكن موتا اذ وقفت  بين طيف النائمين

لم يكن ليلا إذ دقت الأجراس في

وقت الظهيرة

 

لم يكن صقيعا

إذ سرى شم النسيم في جسدي الغض

لم يكن لهيبا إذ حشرج البرد

من أرضية  المذبح

على قدمي الرخام

 

 لكن الطعم الذي تذوقت

لما رأيت الجنائز مهيأة للدفن

في صفوف

ذكرني بمصيري

يوم الحساب

 

كأنني انسلخت من حياتي

وحبست في إطار موصد

فتقطعت أنفاسي أتلمس المفتاح

في سواد الليل الحالك

 

حتى سكنت كل نبضة

وعم صمت

تلاشت فيه دفقة الأرض

أمام هدوء

الفضاء الفسيح

أو رعب الصقيع

في أول صباحات الخريف

 

وبعد ذلك

داهمتني الفوضى العارمة

دون أي طوق للنجاة

أو حتى سراب البحر

يرمم من حولي

كل هذا الحطام..

……………………………….

*ايميلي ديكنسون: شاعرة أمريكية ولدت في العاشر من كانون الأول لعام 1830 م. وهي واحدة من أشهر الشعراء الأمريكيين في القرن التاسع عشر.   ولم تحظ ديكنسون بالتقدير الأدبي في حياتها، إلا أنها غدت محط اهتمام النقاد بعد وفاتها.

 

 

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع