فراغات العابرِ

reda kareem

رضا كريم

أفقتُ على خشخشةِ العشبِ

كأن أقدامٌ تطحنُ الثلجَ

بهدهدةِ الليلِ

خلفَ النافذةِ

فمن العابرُ

  تحتَ ضوءِ القمرِ ؟

 ُأمِ الريحُ تصوت

 مِنْ وطئتِ مرورِها

أمِ العابرُ

 مسافرٌ

ينوءُ بثقلِ وداعٍٍ لمْ يَجرَ

حقيبتهُ خفيفةٌ

 َوحيداً لا يلوي الوجه

 ذائبٌ بين جموعٍ المكان

عابرٌ

يَلمُ  أثرَهُ

  ُيتركُ خلفهُ ما يشبه

بقايا من ظنونٍ

أيقاع ُخطى ، لونٌ معتمٌ لثوبٍ

بعضُ أنفاسٍ عالقةٍ بالفضاءِ

  مرَ كالبرقِ المارقِ

فكيف نمسك برقاً

نمسكُ عابراً من بقايا شائبة

   . من على الرمل

 أم هو في منامٍ عابرٍ

  ٍلن يتكررَ في سرير

  ْأو طريق

غير أن ملامِحَهُ

 تشغلُ باحةَ الهواء

تشدنا على الدوامِ

عابرٌ بين ركام البردِ

يطأُ بأقدامِ  الانتظارِ شبابيكَنا

عمَنْ يبحثُ

  ِخفيفاً بظلالهِ على بياضِ الستائر

 ليتوارى في البعدِ المفتوحِ

لا تشغله ليالي السمرِ

عابرٌ بين الكلماتِ

ترفعُهُ ويُدنيها

غربالُ ماءٍ

وهمُ شباكٍ لا تؤخرَهُ ولا يثنيها

ظلهِ يستفزُ عواءَ الكلابِ

 كأنها تلهثُ خلفَ رائحةٍ قريبةٍ

متواريةٍ بشقشقةِ الفجرِ

عابرٌ

بلا توانٍ

  مشاءٌ أزليٌّ

يذوب برمشةِ عينٍ

بلمحةِ خاطرٍ

كأماني الوطنِ

 نحوَ أفقٍ مفتوحٍ

بدماءِ الشهادةِ

عابرٌ

خريفٌ بين أوراق شجرةٍ

ربيعٌ بين أوراقِ شجرٍ

 فتوةُ نهدٍ تفاجئُ صَبيَةٍ

بمرحٍ ودلالٍ

بجديلة بيضاء لامرأة ناعسةٍ

عابرٌ

 بجفاف الأثواب المبللة

على حبل الغسيل

  ٍبتلقين الحرفِ لِصْبيَة

  ِمتوثبين للهوءِ البريء

عابرٌ باحتمالٍ على المشتهى الممنوع

يضجُ بحرقةٍ تتركُ جذوتها

لكلِ حينْ

عابرٌ

 مداخلَ المدنِ النائمةِ

المشرعةِ على الألم

عابرٌ  بدواءِ استعصاءِ العلل

. بملامح الحزنِ  ألآبدِ في العيونِ

  

مقالات ذات صلة

حياةٌ هشّة

حياةٌ هشّة

أردتُ من الكلمـات                                          ما...
هاشم تايه
هاشم تايه 15 سبتمبر 2014
أقسام الموقع