شجرة إيزيس.. من ملاذ الطفولة إلى متاهة الذاكرة

قراءة في رواية سعيد رمضان علي

سعيد رمضان

عبدالله السلايمة

هناك تجارب تستقر في أعماق الإنسان، وتظل حاضرة خلف تفاصيل حياته، حتى وإن بدا أنه تجاوزها. لكنها تعود في لحظات غير متوقعة، لتكشف أثرها في تكوينه النفسي. فقد يحقق الإنسان النجاح والاستقرار، لكنه يظل عاجزًا عن التحرر من جرح قديم ظل ينمو في داخله بصمت، حتى غدا جزءًا من نظرته إلى نفسه والعالم.

من هذه المنطقة النفسية تنطلق رواية «شجرة إيزيس» (مكتبة سمير منصور، غزة، فلسطين، 2026) للروائي سعيد رمضان علي، حكاية صبحي الذي عرف الفقد مبكرًا، ثم وجد نفسه بعد رحيل أبيه في عالم تتجاور فيه الوفرة والحرمان، وتتباين مواقع القوة والضعف. وتتجاوز الرواية رصد الطفولة القاسية ومسار الانتقال من الحرمان إلى النجاح، إلى استكشاف أثر الماضي في الحاضر وقدرة الإنسان على التحرر من تجاربه الأولى.

وفي قلب هذا العالم تبرز شجرة الأكاسيا، متجاوزة وظيفتها المكانية لتصبح ملاذًا لصبحي ومكانًا تتقاطع عنده ذكريات الطفولة ومخاوف الحاضر؛ من شجرة احتمى بأغصانها طفلًا بحثًا عن الأمان، إلى نداء يستعيده رجل ظل ماضيه يطارده رغم نجاحه.

من الحادث إلى الجرح الأول

تبدأ الرواية بمشهد صبحي بعد حادث سيارة؛ يفتح عينيه بصعوبة، ويرى وجه رجل غريب يتفحصه، ثم يسمعه يقول: «لا تتحرك.. لقد نزفت كثيرًا!». لا يعرف ما حدث، ويتساءل: «أَيكون ذلك هو الموت؟». ومن هنا ينتقل السرد إلى ماضيه، مستعيدًا «أول ألم في حياته»: وفاة أبيه.

يعود صبحي طفلًا إلى البيت، فيجده ممتلئًا بنساء يرتدين السواد. لا يفهم سبب غياب أبيه، وحين يسأل أمه عنه تجيبه: «والدك لن يحضر.. لقد رحل، وإن شاء الله سيكون في الجنة!». لكن الطفل لا يستوعب معنى الرحيل، ولا يرى في الأمر سوى أب غاب عن موعد عودته ولن يعود.

ويتتبع السرد أثر الفقد في تفاصيل الحياة اليومية: صوت الأب وضحكاته، وطقوس البيت، وانتظار عودته، وكوب الشاي الذي اعتاد احتساءه. بهذه التفاصيل يصبح الغياب محسوسًا؛ فالأب لا يغيب وحده، بل تغيب معه حياة كانت تمنح البيت دفئه.

بعد الوفاة يظهر الباشا في حياة الأسرة، حاملًا مرتب الأب الأخير ومكافأته، ويعرض على الأم العمل في الفيلا، مع توفير مسكن لها ولابنها، والتعهد بتعليم صبحي. يكشف الموقف عن جانب إنساني في شخصية الباشا، لكنه لا يلغي تفاوت العلاقة بين صاحب المكان والعاملين لديه. وتظهر كرامة الأم حين ترفض أخذ مال من غير عمل، قائلة: «ما كنت سأقبل مالًا من غير زوجي.. لو فعلت سأشعر بأنني متسولة».

وعندما يصل صبحي إلى الفيلا، يفتنه اتساع المكان وأشجاره وعصافيره، لكنه يكتشف أن إقامته وأمه ستكون في بيت صغير خلف المبنى الكبير، فيتساءل: «هذا؟ لكنه أصغر من دارنا!». ومن خلال هذه المفارقة يقدم الكاتب التفاوت الاجتماعي دون خطاب مباشر؛ فالأشياء متاحة أمام صبحي، لكنه لا يملك حرية الاقتراب منها، بينما تملك منال ألعابها ودراجتها ومساحة الحركة.

الصفعة.. جرح يتجاوز الواقعة

يكشف فصل «الصفعة» أثر هذه الفوارق في نفس صبحي؛ فمنال لا تقبله رفيقًا للعب، وتمنعه من الاقتراب من أشيائها، ولا تسمح له بركوب دراجتها إلا بعد تنظيفها، ثم تسخر من محاولاته.

ومع ذلك، يتعلم صبحي ركوب الدراجة مستعينًا بما يلتقطه من ملاحظات البستاني. وحين ينجح في قيادتها أمام منال لمسافة قصيرة، ثم يسقط، ينتظر منها أن تشاركه فرحته، لكنه يفاجأ بهتافها: «متخلف!»، ثم بصفعة على خده. ويصف السرد أثرها بأنها كانت «أول مرة في حياته يتلقى صفعة».

غير أن الصدمة الأشد تأتي من أمه؛ فعندما يحكي لها ببهجة ما حدث، تفاجئه بصفعة أخرى، وتحذره: «لا تقترب من ألعاب السيدة الصغيرة.. وإذا اضطررت إلى الاقتراب منها فعليك بالحذر الشديد!». وحين يسألها: «أنت تؤذيني، ولا تريدينني بسبب دراجة منال؟»، تنهار في البكاء وتضمه إلى صدرها، لكن احتضانها لا يمحو أثر الصفعة ولا يبدد شعوره بالخذلان.

يمكن فهم موقف الأم في ضوء خوفها على عملها ومصدر رزقها، لكن صبحي لا يدرك حسابات الكبار؛ فهو يرى أن أمه التي انتظر منها الحماية عاقبته بدلًا من أن تفهم ألمه.

يخرج الطفل مثقلًا بالإذلال والوحشة، ويتجه إلى شجرة الأكاسيا. يقول السرد إن «الإذلال يهبط عليه كصخرة»، وإن أمه «لن تكون معه أبدًا كما كانت». لم تعد المسألة خلافًا حول دراجة، بل لحظة اجتمع فيها الإذلال والخذلان، فشعر بأنه لا يملك حق الاقتراب من عالم الآخرين، ولا يجد من يحمي كرامته. ومن هنا تصبح الشجرة ملاذه الوحيد.

شجرة الأكاسيا.. الملاذ والعالم البديل

تتضح علاقته بالشجرة حين يتسلقها ويختفي بين أغصانها، مراقبًا ما يدور حوله من دون أن يراه أحد. وقد أطلق عليها اسم «شجرة الشمسية»، لأنها تذكره بمظلة البحر. وحين يسأله البستاني عن سبب اختياره لها رغم أشواكها، يجيبه: «لكني لا أشعر بألم.. وعندما أكون فوقها أشعر بالراحة».

وتختصر عبارة السرد «من بين أغصانها يمكنه رؤية ما حوله ولا أحد يراه» جانبًا مهمًا من شخصية صبحي؛ فهو يريد الاقتراب من الآخرين، لكنه لا يجد سبيلًا آمنًا إلى ذلك، فيختار موقعًا يتيح له مراقبة حياتهم من بعيد. ولا تقتصر علاقته بها على الاختباء؛ فهو يطعم العصافير ويكسب ألفتها، كما يتعرف إلى تفاصيل المكان وطرقه الخفية.

ويكشف حديثه مع العصفور الشارد عن المعنى النفسي لهذا العالم. فحين يراه وحيدًا يقول له: «إنك ضائع، وتبحث عن عش.. صحيح؟ أنا مثلك بحلم بالعودة للدار للعب مع أمي وأصحابي». يصبح العصفور صورة موازية لحاله؛ فالبحث عن العش هو بحث عن البيت الأول، وعن زمن كان يشعر فيه بالانتماء والحنان. ولا يتعلق حنينه بالمكان وحده، بل بالحياة التي عاشها فيه، وباللعب والألفة والشعور بأنه مقبول ومحبوب.

بهذا المعنى، لا تمثل الشجرة مجرد رمز للعزلة أو وسيلة للهروب، بل عالمًا بديلًا يعيد فيه صبحي بناء علاقته بالحياة، ويمنح نفسه أمانًا افتقده في المكان الجديد. وهي نافذته على عالم الآخرين، وموقع تتجاور فيه الرغبة في الاقتراب والخوف منه.

الشخصيات واختبار الذاكرة

تحتل منال موقعًا مركزيًا في حياة صبحي، وتتغير علاقتها به مع مرور السنوات. ففي طفولته كانت تمثل عالمًا يراه من الخارج، ورسّخ سلوكها تجاهه إحساسه بالاختلاف والدونية. غير أنها لا تظل الشخصية نفسها؛ فعندما تتطور العلاقة بينهما، تظهر منها مواقف تكشف وعيًا بالماضي وبما تركته تصرفاتها في نفسه. وحين تستعيد واقعة وصفه فيها بالمتخلف، تقول: «عندما ناديتك بالمتخلف يومًا كنت أنا غير الراقية!». تحمل العبارة اعترافًا بخطأ قديم ومراجعة لصورة سابقة، لكنها لا تمحو أثر التجربة في نفس صبحي.

ويتجلى ذلك في مشهد تعليمه السباحة. تعرض منال مساعدته، ثم تدفعه فجأة إلى الماء، فيفقد إحساسه بالزمان والمكان ويتخبط مذعورًا. ولا يستقبل صبحي تصرفها بوصفه محاولة للمساعدة، بل يستدعي صورتها القديمة، وينتابه «هاجس مخيف بأنها فعلت ذلك عن قصد لتُغرِقه». لكن منال تقفز إلى الماء وتساعده على تعلم السباحة، وتكرر معه المحاولة حتى يتمكن من الطفو وحده. يكشف المشهد عن قدرتها على مساعدته، وعن صعوبة تحرره من صورتها القديمة؛ فالعلاقة بينهما اختبار لقدرته على مواجهة مخاوفه ورؤيتها خارج ذاكرته.

أما الباشا، فتبدو شخصيته أكثر تركيبًا من أن توضع في خانة الخير أو الشر بصورة مطلقة. فهو الذي أتاح للأم وابنها فرصة الانتقال إلى الفيلا، وأظهر تقديرًا لكرامتها وحرصًا على تعليم صبحي، لكنه يظل صاحب المكان والسلطة، بينما تبقى الأسرة في موقع التابع. وتزداد الصورة تعقيدًا بما تكشفه الرواية عن ظروف عمل والد صبحي وصرامة الباشا؛ فالأب كان يحمل طعامه معه ولا يأكل في الفيلا، في صورة تكشف مشقة العمل وكرامته الشخصية، وطبيعة العلاقة بين العامل وصاحب العمل. وهكذا تتجاور المبادرات الإنسانية مع تفاوت واضح في المواقع والامتيازات.

النجاح لا يمحو الذاكرة

ينتقل صبحي من طفولة الحرمان إلى حياة أكثر نجاحًا واستقرارًا؛ يواصل تعليمه، ويحقق مكانة مهنية، وتتطور علاقته بمنال. لكن هذا التحول الخارجي لا يقابله تحرر داخلي مماثل. فالرواية لا تجعل النجاح علاجًا تلقائيًا لجراح النفس، بل تكشف أن بعض التجارب تظل حاضرة في الوعي، وقد تظهر حتى في أكثر اللحظات سعادة.

تتجلى الأزمة في الكوابيس والاضطرابات التي تنتاب صبحي؛ ففي أحد المشاهد يتخيل أن منال تتعرض للأذى ويحاول إنقاذها، لكنه يستيقظ ليجد نفسه ممسكًا بعنقها، وقد كاد يخنقها. وحين يرى آثار أصابعه على رقبتها يقول: «لقد كدت أقتلك يا منال.. لشدة ما أشعر بالعذاب!». هنا ينقلب اندفاعه إلى حماية من يحب إلى فعل يكاد يؤذيها، ويصبح الخطر الذي يتصوره في الخارج متداخلًا مع اضطرابه الداخلي.

وتتوقف الرواية عند موقفه من العلاج النفسي وما يحيط به من خوف ووصمة اجتماعية. فعندما تقترح منال الذهاب إلى طبيب نفسي، يسألها: «طبيب نفسي؟ هل أنا مجنون؟». يخشى نظرة الآخرين، كما يخشى أن يكشف العلاج ما يضطرب في أعماقه، وأن يرى أقرب الناس إليه ذلك الجانب الذي لا يستطيع هو نفسه فهمه أو السيطرة عليه. وفي المقابل تؤكد له منال: «كل ما يهمني أنت، صحتك النفسية وراحتك»، معلنة استعدادها لمساندته.

تضعنا الرواية أمام مأزق صبحي: تجاوز ظروف طفولته، لكنه لم يتجاوز آثارها؛ فالذاكرة ليست حكاية يستعيدها، بل قوة تتدخل في حاضره وتهدد ما يسعى إلى الحفاظ عليه.

«النداء».. العودة إلى المكان أم العودة إلى الجرح؟

يجمع الفصل الأخير، الذي اختار له الكاتب عنوان «النداء»، الخيوط الأساسية للرواية في مشهد مفتوح. فبعد اشتداد اضطرابات صبحي، يبتعد عن منال ويركب سيارته هاربًا بلا وجهة واضحة. يقول السرد: «أراد أن يبتعد لآخر مكان في الدنيا»، لكنه حين يصل إلى القاهرة يعجز عن مواصلة الابتعاد، «كأنه مربوط بحبل مطاطي وصل لأقصى مداه، ثم بدأ يشده للخلف».

وفي الطريق يرى وجهه في مرآة السيارة، فيرى «مخلوقًا متوحشًا طليقًا، يشتعل بالنيران في ظلمته الأبدية»، ويتخيل يديه وقد تحولتا إلى مخالب قابضة على عنق منال. وتكثف الصورة خوفه من أن يكون مصدر الأذى لمن يحب.

تلوح له شجرة الأكاسيا، ويسمع نداءها من أعماق الذاكرة، كما يسمع تغريد الطيور. وتدعوه إلى تسلقها والنظر إلى منال كما كان يفعل صغيرًا. وهنا تتجلى المفارقة: لا يتصور صبحي خلاصه إلا بالعودة إلى المكان الذي اعتاد فيه الاختباء ومراقبتها من بعيد.

لكن العودة إلى الشجرة لا تعني بالضرورة استعادة أمان الطفولة؛ فالمكان الذي كان ملاذًا لطفل مجروح أصبح في ذاكرة الرجل محملًا بما تراكم في حياته من خوف واضطراب. لذلك يظل النداء ملتبسًا: هل تناديه الشجرة بوصفها مكان الأمان الأول، أم تناديه الذاكرة لتعيده إلى الدائرة التي لم يستطع الخروج منها؟

تنتهي الرواية وصبحي يضغط «بأقصى قوة على دواسة السرعة»، وتندفع السيارة في الطريق، من دون أن يحسم الكاتب مصيره. وتنسجم هذه النهاية المفتوحة مع طبيعة الصراع الذي بنته الرواية؛ فهو يقف عند نقطة تتداخل فيها الرغبة في العودة مع الخوف منها، والحنين إلى الأمان مع الخشية من استعادة الجرح.

الذاكرة بوصفها بنية للحكاية

فنيًا، يعتمد الكاتب على تداخل الأزمنة والانتقال بين الحاضر والماضي عبر التداعي والذاكرة. فالحادث الافتتاحي يفتح الباب لاستعادة مراحل من حياة صبحي، وتظل الوقائع الماضية فاعلة في وعيه ومؤثرة في أفعاله ومواقفه.

ويقترب السرد من وعي صبحي، ناقلًا مشاعره وصوره ومخاوفه. كما تتحول التفاصيل اليومية، كالدراجة والصفعة وحوض السباحة والعصافير والشجرة، إلى علامات تستدعي تجارب كاملة وتتغير دلالاتها مع تطور البطل. ويمنح الحادث الافتتاحي، والعودة إلى الطفولة، ثم استعادة الشجرة في الفصل الأخير، الرواية بناءً إطاريًا تتصل فيه البداية بالنهاية.

وفي بعض المواضع، كان يمكن للحوارات والتأملات أن تستفيد من قدر أكبر من التكثيف، خصوصًا عندما تتكرر بعض المعاني النفسية أو تتضح دلالتها من سياق الحدث. غير أن الرواية تنجح، في مجمل بنائها، في متابعة التحولات الداخلية لشخصيتها الرئيسية، وربطها بمسار الحكاية، كما تمنح المكان والتفاصيل اليومية دورًا في تشكيل المعنى.

في النهاية.. شجرة تسكن الذاكرة

تقدم «شجرة إيزيس» حكاية إنسان لم يستطع مغادرة طفولته، رغم ما قطعه من مسافة في العمر والحياة. إنها رواية عن الفقد والحرمان، وأثر الفوارق الاجتماعية في تشكيل الوعي، وعن الحب بوصفه فرصة للنجاة واختبارًا، وعن ذاكرة تحتفظ بما نظن أننا تجاوزناه وتعيده في أكثر اللحظات ابتعادًا عن الماضي.

وتظل شجرة الأكاسيا مركزًا دلاليًا لهذه المعاني؛ بدأت ملاذًا لطفل يبحث عن الأمان، ثم أصبحت مستودعًا لذكرياته وعلامة على وحدته، قبل أن تعود في الفصل الأخير نداءً من أعماق الذاكرة. وربما يكمن السؤال الذي تتركه الرواية في هذه المفارقة: هل يستطيع الإنسان أن يعود إلى المكان الذي أحب، من دون أن يعود معه إلى الجراح التي صنعتها فيه ذاكرته؟ وهل تكون العودة دائمًا طريقًا إلى الأمان، أم قد تتحول أحيانًا إلى شكل آخر من أشكال الهروب؟

وختامًا، تظل «شجرة إيزيس» رواية مفتوحة على جوانب وقراءات متعددة، لا تستوعبها قراءة واحدة، ولا تنحصر دلالاتها في المسار الذي حاولت هذه القراءة الإضاءة عليه. فهناك جوانب أخرى تستحق التوقف أمامها وقراءتها بعمق، وفي مقدمتها شخصية منال، بما تكشف عنه من ملامح المرأة الواعية والعملية، وقدرتها على التعامل مع الواقع ومواجهة تحدياته، فضلًا عن شخصية الأم وما تجسده من صراع بين الكرامة ومتطلبات الحياة، والعلاقات الاجتماعية التي تكشف عن تفاوت مواقع القوة والامتياز، ودور المكان والطبيعة في تشكيل العالم النفسي لصبحي. وهي جميعًا جوانب تتيح مداخل أخرى لقراءة الرواية، وتؤكد ثراءها الإنساني والاجتماعي والفني، وقدرتها على إثارة أسئلة تتجاوز حدود الحكاية المباشرة.

 

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع