شاطئ الأغنيات المكسورة

reda ahmed

رضا أحمد

اسمي ميراندا وسيلينا،

وأحيانا حورية أو عائشة.

 

قالت القابلة، لتذيب المرارة في حلق أبي:

إنها حلوة!

 

أثنى الجيران على جلبابي الطويل

ملامحي الهشة

وقدرتي على السير بخصر ناحل

يتودد إلى الريح عاريًا،

لا يفلت من الموسيقى

ويحمل تاريخه من الندوب والقُبل.

 

رأيتك تلمس حياتي بخفة

وتتجوّل تحت قميصي بشاربك الصغير؛

أصابعك تزيل الأتربة

وتُمزّق براءتي إلى تفاح وحيات،

وعرفت أنني حلوة؛

حين خبّأتها تحت سرتي

وذكرتَ اسمي

قرب الليل

كمَن يفرُّ من حريق.

 

اسمي هدى أو نسرين،

وأحيانا،

هيلين وإليزا.

 

تشيرُ الأدلة إلى أنني

جزءٌ من اللعبة،

حتى مهاد الصغير

وبروفة عيد الميلاد

التي تنقصها زينة التجاعيد والخبرة؛

تنكرتُ لدموعي في حوض الغسيل

بخبرة فأر

يشاهد جرائمه تنمو

قبل أن تبتلعها المصيدة.

 

أنظر إلى قطعة البيتزا في صحني،

بمقدار عناق بارد بين غريمين؛

يستيقظ أحدهما

في منتصف حياته، فوق جزيرة

يتجمهر حولها النمل والأرق

واللون الأزرق المحبب للوحدة.

 

والآخر رأى أن الموت يتحول إلى عادة منزلية

حين ينزلق جسده بين الوسائد

ويختفي.

 

اسمي كلوديا أو فاطمة؛

مرحبا بنظرات الغرباء في بيتي الزجاجي،

بالخيط الضئيل من الأمل والضوء.

 

مرحبا بكشك التذاكر قرب غرفة نومي،

بالرجل الذي لا يخطئ في لعبة الفقد؛

يحمل عصاه

ويلتقط لنا صورة

ونحن خائفين.

 

كل مرة نَظَرْتُ فيها إلى عينيك

كُنتَ تمحو الفوانيس؛

مضيء بما يكفي لتراني أهرب،

مضيء بما يكفنكَ

ويؤذيني.

 

طُفْتُ حولك مخلصة وبغيضة

أنقش الحب

بقدر ما أعرفه في نهديّ،

قَطَفْتُ حقي من حائط عائلتي

لوحة كبيرة

غَرَسْتُ فيها ملامحي وندوبي؛

أسميتها شمسًا،

نافذةً

وظنها الآخرون مكعّب مرقة

لوجبة صغيرة.

 

في النهاية

جَلَبْتَ من النار كسوتها

وتَرَكْتَ مرآتك أمامي

تطاردني مثل طيف

أو ذنب،

وقُلْتَ: تجهل أسبابي في اختيار هذا الحزن

هذا الألم

والليل قادم.

……………………..
*من ديوان “حتى تفرقنا رقعة الشطرنج” يصدر عن دار المتوسط معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع