محمود عماد
كل ليلة أشتم رائحة الموت،
تقتحم أنفي دون استئذاني.
لا أذكر متى شممته أول مرة،
لكنني أعلم أن رائحته تزعجني.
لا أخاف الموت،
إن حان دوري،
أنتظره،
متيقنًا من مجيئه ليصطحبني.
أسأل نفسي كل ليلةٍ
حين تهاجمني هواجسُه:
كم تبقى من سنين عمري؟
وهل عشتُ طويلًا
حتى صرتُ أترقب موتي؟
بالأمس لامستني النار،
ظنت أنني سأخافها،
وأخاف عذابها،
لكن الارتجافة
لم تصب جفني.
تخيلتُها تأكل ثيابي،
ولم أرتعب،
شعرت أنها نهايةٌ
تليقُ بمثلي.
ما قيمةُ حياتي؟
وما الهدفُ من نجاتي؟
أضعتُ بوصلةَ طريقي،
وفقدتُ معنى وجودي.
أعود من جديد،
أستفتي قلبي،
فلا أجد إجابة
تشفي نفسي.
كأن الموت وحده
يعرف كم تبقّى لي من حياتي.






