ذكرياتٌ جامعية عن الحِزب واللّحم الطريِّ

art

ليث الصندوق

لم أعد أحقدُ عليها

فالبُقعُ السودُ التي خلّفتْها على سطح الذاكرة

ليست آثارُ ما جرَّرَتْ وراءَها من الأخطاء

بل هي آثارُ من أسكروها بالحبر

لقد ألقتها العواصفُ بعيداً

وذَرّتْ بُذارَها في أرضٍ

لا تربطها بها علاقة قُربى

تُرى هل أطلعَ البُذارُ هناكَ لحماً طريّاً،

أم أشواكاً وسكاكين؟

تُرى من بين الظلال المتشابكة في عِراك

أينَ يتوارى ظِلّها الآن؟

لم يكن ظلّها أيامَ الجامعةِ كظِلالِنا المُنبطحةِ تحتَ الأقدام

كان صُلباً ومنتصباً كعمودٍ من الكونكريت

إذ زوَّدَها أخواها القياديَين في الحزب بسلاحٍ سِرّيٍّ

يجعلُ من البقّة طائرةً حربية

وكان لحذائيها على إسفلتِ مهابَتِنا نَقرٌ كالنُباح

فكنا نظنّ أنها ترتدي بقدميها كَلبَين

وتحاشياً للإصابة بالكَلَبْ

كنا نمرّ بها رافعين أيادينا إلى الأعلى

كي لا نضعَ كُرتَيها الخلفيتين في الهدف

**

وتحاشياً لكِلاب أخوَيها القيادييَن في الحِزب

لم نَجرُأ على تقمُّصِ أدوارِ القراصنة

للبحثِ تحتَ تنورتِها القصيرةِ عن الكَنز

لقد حَرمَنا الخوفُ من نِعَمٍ كثيرة

لكنّ صلابتها الثورية

كانت تحثّها على رفع تَنّورتِها إلى أعلى

ليتنفّسَ اللحمُ الطريُّ الهواءَ الطلق

ولتنفثّ رئاتُنا المحترقة الحَسرات

وتحتَ دُخانِ الحَسَراتِ كنا نتساءَلُ:

إذا كان الحزبُ يدعو إلى الشَفّافية

فما الحاجة إذنْ للملابس؟

**

لقد طَبَخَ الحزبُ أخويها على نار المبادئ

حتى إذا ما نضجا وأصبحا قيادييَن

عادَ ليأكُلَهُما

من دون أن يُلقي عظامَهُما إلى أهلهم

ليزرعوها

علّها تُنبتُ قيادِيَين حِزبييَن جديدين

وبتهشّمِ الظلالِ الكونكريتيةِ للأخوين

لم تعدْ تمتطي أنفَها الجَموح

وتختالُ عليه في أروقة الجامعة

بل تركتهُ يَبرُكُ

ليمتطيه الفرسانُ المبتدِئون

**

لقد أكَلَ الحِزبيون بعضُهُم بعضاً

بل أكلوا كلَّ من يطرقُ بابَهم

متوهِماً أنهُ بيتُ صديق

لستُ أدري

وأنا أقفُ اليومَ على تلٍّ من عظام المأكولين

ما مصيرُ التنورةِ القصيرة؟

إنْ كانتْ قد رُفعتْ علماً لدولةٍ ما

فذلك ما تستحقّهُ

أما إن كانتِ العثّةُ قد أكلتها

فربما يكونُ الحِزبُ قد كَسَبَ العثّةَ في التنظيم

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع