أحمد العشري
الغرفةُ ورشةٌ لتغيير المصائر
والهواء يتدرّب
على شهادته العمياء
في تلك الليلة
لم يكن الموت عدوًا ولا صديقًا
بل كان واقفًا قرب صدرها
يمسح منجله الشهير
ببطء
– فتح حقيبته –
وبدأ يداعب أدواته؛
بوقٌ فمه يابس
من انتظار زفيره
وفي جوفه
ارواح تركت أغانيها الأخيرة
فوق نوتة أوركسترا
لم تبرد علامتها بعد
إلى جوار البوق
قاموسُ جحيم مفتوحٌ
على كذباتٍ نبيلة
ما زال عليها
دفءُ الذين صدّقوها
وفي القاع
أوراقُ خريف
كتب الموتى عليها
أسماءهم
ومواعيد عودتهم
مدّ يده نحو عينيها
قلتُ له:
تراجع خطوة
دع قلبها
يعيد ترتيب خفقته الأخيرة
تراجع
خفض منجله
وأصغى
” في صدرها،
كان شيءٌ صغير
يواصل الخفقان
خارج سلطته.”











