عبد الرحمن إبراهيم
نحن خاسرون منذ البداية؛
بـرهانات الحب الضريرة،
والبؤس الذي ينبت في تجاعيدنا،
وفي الزمن الذي يخاتلنا بوعوده،
وفي الجحيم المكرر للأسماء،
وفي كل حفرة وقعنا فيها مرتين.
سننام طويلًا في لحظات اليقظة،
ونحن ننتظر أن يرد أحدٌ على رسائلنا،
وأن يتلقف عابرٌ محفظتنا الضائعة ويرسلها بالبريد؛
لنعدَّ الزمن في الانتظار،
ونربت على أيدي الغرباء..
مثل أطفالٍ يخشون أن يبتلعوهم في ظلالهم.
سنسابق الزمن معهم بخفة،
ونقف في فيديوهاتهم القصيرة،
وندخر الثواني المفقودة في أحلامهم،
ثم ننفقها بتأنٍ على سخطنا على الجميع.
وسنكتب قصيدة عن ذلك،
مثل الآن؛
لأن الخفوت في صوتنا
لن تتقبله موسيقى الجاز،
ولن يُكتب كأغنيةٍ
يخون فيها التوزيعُ اللحنَ على أضرحتنا القائمة.
سنكتب بعد ذلك قصائد جنائزية بحتة،
وسنموت بعدها، ظنّاً منا أن القيامة
أخذت تدور حول اختفائنا؛
في “بوستات” الفيسبوك،
وفي دواوين مجهولة الهوية،
وفي تعليقاتٍ تصادفت مع جنازتنا،
ورفعت أصابعها
لترثي أجسادنا عن بُعدٍ في التراب..
دون أن يسمعوا الموعظة من المقابر،
أو يروا رأس من يكتب هذا الهراء
وهي تصطدم بصخرة لحد المقبرة؛
ليقولوا: “هذا من شر أعماله”،
ولأنه لم يقنع بأن الله خلق الحقيقة
لنبصق عليها عزاءاتنا..
ونبعث بها إلى الجحيم.










