حوار مع الشاعر العراقي كمال سبتي

موسوعة بريد السماء الافتراضي

كمال سبتي

كتابة وحوار: أسعد الجبوري

لم تكن الفكرة أن نلتقي به في فندق «شعراء بلا نوم» الواقع في الطابق الثاني من السماء الثالثة كما كان مقترحاً، بل جرى تعديل على الاتفاق مع الشاعر العراقي كمال سبتي (1954 – 23-4-2006)، والاجتماع به قرب ضفاف نهر «سراب المرجان»، الذي قيل لنا إنه تكوَّن من دموع العذارى وأمهات الآلام اللاتي حملن معهن دموعهن من الأرض إلى العرش الإلهي، لأسباب تتعلق بالتعذيب، وبالتوحش، وقسوة الإنسان لأخيه الإنسان.

ما إن وصلنا إلى ضفة ذلك النهر، حتى خرج علينا كمال سبتي بثياب الرياضة، وهو يركب زورقاً رفيعاً يشبه إلى حد ما تلك المشاحيف التي تُستخدم في أهوار «الجبايش» جنوب بلاد العراق، وهو منتشٍ بصوت مطرب الريف العراقي حضيري أبو عزيز، فيما كانت دموع الفتاة التي ترافقه تتقافز على خديها المتوردين، وهي تنتحب متأثرة بشجن الأغاني الحارقة.

وما هي إلا لحظات، حتى قفز كمال من الماء إلى اليابسة، فأخذنا بالأحضان، ثم سحبنا للصعود معه على ظهر ذلك الزورق. وهكذا فعلنا. أصبحنا على سطح المياه، فاتحين معه أبواب هذا الحوار بالسؤال التالي:

س: هل ترى في الشاعر عنقاءً؟

ج/ بالتأكيد. ففي بلادنا السومرية، كل شاعر هو جزء من تكوين الإله تموز، الذي يكتمل بخيوط الشموس احتراقاً في كل صباح، ليُعاد تكوينه في الليل على هيئة مارد يقطف الأنجم بأصابعه.

س: ومثله أنت، تعيد إنتاج نفسك من الرماد؟

ج/ هكذا كنت أعتقد جازماً. فمثلما كانت النار ممحاةً، مثلما هي محاكمة للذبول والتخشب، أي إنها كفيلة بالتجديد والإطاحة بنصوص الحياة الخاسرة معنىً ومبنىً.

س: كيف تم تكوين جسدك، قبيل أن تسقط من الرحم في حضن الحياة الأولى؟

ج/ لم يدخل الطين في تكويني، فأنا جئت مع الدمع بمجرى أجدادي العظام القدامى.

س: هذه بداية دراماتيكية، فهل تريد أن تؤسس للحوار طقساً مأساوياً من الجمل الأولى؟

ج/ ما من شك في وجود خيط للدم التراجيدي الذي يشترك في تكويننا البيولوجي، قبل أن يصبح فيما بعد دافعاً فيزيائياً في شؤون الكتابة الشعرية وتحولاتها من الباطن إلى الظاهر والعكس.

س: كيف نفهم علاقة الشعر بالفيزياء؟

ج/ المخيلة نقطة ارتكاز الفيزياء للصورة الشعرية، ولا يمكن دون ذلك التحليق ما بين أنجم الذات والكواكب الخارجية، مدناً وأساطير.

س: كيف للأجساد تقمص تراب المدن؟

ج/ لم تكن مدينة الناصرية قطعة أرض من عرصات المقتنيات الجغرافية وحسب، بقدر ما هي بصمة الإلهي لخلق الروح الإنسانية الغائمة بالمعاني المضطربة.

س: هل يؤمن كمال سبتي بأن للمدن أرواحاً؟

ج/ بالتأكيد، وهي أرواح ناطقة تنظرنا في الحريق والألم والعطر والبريق وأحمر الشفاه. كل ذلك يحدث حين تحتك أحجارها بعضها ببعض، فتفتح لنا الأبواب الغامضة، لنخرج من الماء ومن اللغة ومن التراب قوافل ترتفع ولا تمشي على أرض.

س: أي سحر هذا الذي تركته الناصرية برأسك؟

ج/ لم يكن سحر الناصرية سحراً بالمعنى التقليدي، إنما عواصف في جوف أسطوانة لا تتوقف عن غناء أجيال من الأبوذيات التي تكتبها الأرواح المحترقة، لحظة تطاير الأشعار فوق مياه الأهوار سمكاً من شرر وأصوات ببريق منقوع بالخمر والمناجاة.

س: لم هذا الالتصاق المباشر ما بين الجنوب والحزن؟

ج/ أنا لا أسميه حزناً، إنما هو خزان لغات الأرواح التائهة على خط جنوب الوجود، أو ما يسميه البعض احتقاراً بـ«المعدان»، أي شعوب أولى بناة حضارات سومر في بلاد ما بين النهرين. وهؤلاء عندي لحم القصيدة التي ما تزال الذئاب تحيط بها من مختلف الجهات.

س: أليس الشاعر ذئباً هو الآخر يا كمال؟

ج/ نعم، أنا أعتقد ذلك، ولكنه ذئب إيروتيكي بالدرجة الأولى.

س: هل الشهوة هي الفوهة الوحيدة لموقد الحب برأيك؟

ج/ أجل، وتقابلها فوهة أخرى تقودك إلى سيبيريا، وما على الشاعر إلا أن يختار.

س: ألا توجد في الغرام منفعة أخرى غير الجنس؟

ج/ لا أعتقد بأن مثلث برمودا يوفر للعاشقين فرصة التفكير بمصير آخر.

س: تقصد العدم؟!

ج/ أجل. الجنس اندماج ثم انعدام اثنين ببعضهما، وصولاً للحظة الانبعاث التالي في المجهول.

س: ما الصورة التي تتخذها المرأة في شعرك؟

ج/ نجمة على السطر.

س: كأنك صاحب خط الاستواء، وأمامك نساءات العالم، وهن ينشرن أجسادهن وثيابهن وتأوهاتهن بانتظار ردود فعلك؟

ج/ ذلك شيء جميل، أن يتحول الشاعر إلى خط ساخن، تتكاثر عليه النساء شغفاً ونكاحاً وهجراناً وجنوناً ولعباً على مختلف الحبال.

س: وهل تعتقد الحب من ألعاب السيرك؟

ج/ الحب في جوهره هو سيرك العراة الغامض. تأرجح وألعاب خطرة على مختلف الحبال، حيوانات تلتهم أجساداً، وملابس ضيقة لخنق الشهوات.

س: ألا توجد مناطق فارغة في الحب؟

ج/ نعم، توجد مثل تلك الفراغات في حالة الضعف فقط.

س: أي ضعف تعني؟

ج/ أقصد الضعف المتبادل ما بين المرأة والرجل داخل السرير.

س: نحن نتحدث عن الحب في الشعر، فيما تأخذنا أنت إلى غرف النوم!

ج/ وما العار في ذلك؟ كل نص شعري هو غرفة حمراء لممارسة الحب وكتابته بطريقة برايل.

س: ولكن برايل قدم طريقته لتعليم القراءة للمكفوفين، فما الوصل ما بين الاثنين؟

ج/ العلاقة ما بين الاثنين وطيدة جداً، فما من عاشق عظيم إلا ويتمتع بالعمى الأعظم.

س: تعني قراءة العاشقين لأجساد بعضهم بواسطة الأصابع على طريقة برايل؟

ج/ نعم، فكل تلامس ما بين محبين اثنين يفضي حكماً إلى اختراع لغة وسيطة تبدأ من أعالي الأنامل ولا تنتهي عند باب الموقد.

س: ماذا يحدث للشعر فيما لو انهمك بالجنس؟!

ج/ عليك التذكر أولاً بأن الشعر مخلوق إيروتيكي، فبقدر ما هو خزان شهوات، فإنه من مولدات الكهرباء في الكلمات التي تسيل من ظهر اللغة، سيلان الحمم من أفواه البراكين.

س: حتى في قصائد الحرب؟

ج/ نعم، فلا توقف للحب في الجسد تحت قصف المدافع، ولا حتى في الغيبوبة.

س: كل الأجساد؟

ج/ لا، لم أقصد الجمع الشمولي، إنما الأجساد التي تموت دون تلك الملامسات التي تجعل من بنك الشهوات مصدراً من مصادر تفجير النيران في اللغة، وفي اللحوم التي تخترقها أسهم كيوبيد على مدار الربيع الغرامي.

س: وهل الحب مواسم برأي كمال سبتي؟

ج/ لا أظن ذلك، فما إن يمتلئ العاشق بالشعر، حتى يفيض حباً دون أن يدرك ذلك.

س: وأنت يا كمال، ما الذي فعله الحب بك؟

ج/ لقد فعل الحب بي الكثير. فيوم شيد في باطني مدنه ومبانيه وأبراجه، فتحت لسكانه الأبواب والشبابيك ليهجروا ويهاجروا من الأقفاص. ويوم نشأت علاقة ما بين الأنثروبولوجيا وما بين ظاهري، سرعان ما وجدت في نفسي أكثر من مصارع للثيران يتجول في ميدان اللغة، مرة يكتب ولا يقول، وأحياناً يقول ولا يكتب.

س: هل للحب شكل كما تتصور؟

ج/ الحب كما أعتقد مخلوق دائري الشكل، مثلث المضمون، وقد عشت على نصف قطره هائجاً متأرجحاً، وأنا أحاول ترميم أضلاعي المكسورة في مثلثات الحياة.

س: أي عنصر من العناصر الأربعة: الهواء، الماء، التراب، والنار، هو الأكثر اندماجاً بك؟

ج/ الماء، فهو العنصر الذي طالما أنقذني من حرائق الآخرين وغبارهم الغبي، ومنه وحده كنت أتنفس نقاط الأوكسجين لي وللكتابة.

س: هل «إن الماء المادي يحتوي على كل عناصر الماء الروحي» حسب بعض المقولات؟

ج/ أجل، ولهذا فإن التحول إلى بخار هو جبروت النقاء الذي نبحث عنه فيما وراء أنفسنا، وفيما وراء الغلاف الجوي.

س: الروح والمادة، أي من القطبين كانت نسبته هي الأعلى في حياتك الأرضية؟

ج/ لم أكن مهتماً إلا بروحي اللصيقة بالشعر، فهو كل عناصر الوجود المختلفة. لقد كنت في البدء متحالفاً مع النار، وعندما جاءت الحرب وأدخلتنا في أتونها الجهنمي، سرعان ما أطلقت قدميَّ للريح مبتعداً عن الحرب، ومحاولاً إطفاءها بالهروب منها.

س: هل الحرب هي الموت فقط؟

ج/ لا أبداً، فليست الحرب هي ديالكتيك المقابر وحسب، ولكنها علم القوانين العامة لحركة الموت في مجتمعات ما قبل السلاح وما بعده، لذا فمن المستحيل نفي السلاح بالسلاح.

س: ما أوجه التشابه ما بين حروب العساكر وما بين حروب اللغات برأي كمال سبتي؟

ج/ ليس هو الفرق ما بين الدم والحبر طبعاً، ففي أعماق كل حرب فكرة تقوم على إخضاع الآخر وسحقه، فيما حروب اللغات تتعاظم بقدرة الكلمات على التحرر من الموروث، ومنعه من أن يتحول إلى إرهاصات للتناص والاستنساخ ونقل مشاعر الكلمات في الشاحنات.

س: هل تعتبر المرجعيات الشعرية بمثابة توابيت ضيقة؟

ج/ بالضبط، فالمرجعيات لا تقدم للمتورطين بخدماتها التوابيت وحدها، ولكنها تضيف إليها بروفات الانقراض التجريبية، كخطوة تتقدم المحو من الوجود.

س: هل سبق وأن تورطت بالانتماء إلى مرجعية شعرية يوم كنت على الأرض هناك؟

ج/ كنت مرتبطاً بمرجعيات التخريب والخراب ليس إلا.

س: هل عشت قلقاً ولا سقف فوق رأسك مثلاً؟

ج/ أجل. لقد مضى عليَّ زمن طويل دون الحصول على روح الكتابة، على الرغم من الاستقرار بغرفة منعشة في هولندا مؤخراً. كانت حياتي كانتونات مرتحلة على أرض الخراب.

س: وبالنسبة لحلقات الاغتراب، بأية عين كنت ترى المنفى؟

ج/ أنا أعتقد بأن المنفى مسقط رأس الشاعر الفحل لغوياً حتى قبل ولادته، لذا كان المنفى يشب ويكبر معي إلى لحظة موتي.

س: وهل توقف المنفى عن النمو بعد غيابك عن الأرض؟

ج/ أبداً، هو ما يزال مشتبكاً معي، وكأنه لا يريد تحرير قدمي من ترابه، لا في الدنيا ولا في الآخرة التي أقيم في أحد أجنحتها الآن.

س: يبدو أنك تقوم بتصوير فيلم للسينما الروحية، أليس كذلك؟

ج/ كانت علاقتي بالسينما جد قوية، ولكنني لم أحتمل أعين الكاميرات طويلاً، لذا كسرت زجاج العدسات وخرجت، لأنني لا أريد رؤية العالم بعين من زجاج.

س: وهكذا تم الطلاق ما بينك وما بين العدسات؟!

ج/ أجل، لأبقى مرتبطاً بخيوط اللقطات التي تحول التصاوير إلى قصائد تشبه مختلف الجوارح والكواسر.

س: أتعجبك القصيدة غابةً؟

ج/ ليس أكثر من إعجابي بصائدي الذئاب والأوزان والقوافي.

س: هل تعني أنك مع الشعر ومتحرر من القصيدة؟

ج/ أجل، القصيدة بمثابة «عش وقواق».

س: أهي مقاربة ما بين فكرتك ورواية الأمريكي كين كيسي «طيران فوق عش الوقواق»، الذي يستعرض حياة راندل باتريك ماكمفري، مُغتصب الفتاة في الخامسة عشرة من عمرها، عندما يدعي الجنون لتحقيق الخلاص من العقاب؟

ج/ أجل. لقد اغتصب شعراء الجاهلية لغة العرب بأعمدتهم جلداً ووأداً، يوم كانت اللغة طفلة دون سن الرشد، لذا ستنزل عليهم اللعنات مضاعفة.

س: هل ما يزال الرعب يساورك حتى وأنت في الآخرة؟

ج/ ومن أخبرك بأن الآخرة لا تخلو من الوحوش، أو أنها نظيفة من الجرائم المنظمة؟!!

س: يبدو أنك لم تكف عن الشغب وإثارة المصادمات، تماماً مثلما كنت نزقاً على تلك الأرض هناك.

ج/ إنه عملي الراديكالي المرتبط بالجذوة الشعرية لنار بروميثيوس.

س: وماذا كان بإمكانك أن تفعل بتلك النار هناك؟

ج/ أن أجعل البشر شعراء أو ظلالاً لهم على الأرض القديمة، إلا أنني عجزت أمام شدة الظلام الذي حجب الأرض عن الشمس، وأرسى العتمة في كل رؤية وخطاب وملامسة.

س: أكاديمية الفنون الجميلة، ماذا تعني لك تلك الجملة؟

ج/ إنها بصمة قدمي الأولى على طريق الآلام الفنية.

س: هل ثمة آلام أكاديمية وأخرى غير أكاديمية برأيك؟

ج/ نعم، ثمة آلام تولد في الشوارع والميادين ولادة غير طبيعية نتيجة التعسف والجور ومظالم الأنظمة، وهناك آلام تُربى في غرف الذات تربية الطيور والخراف في الزرائب بسبب القوى السيكولوجية.

س: هل سبق وأن عانيت من مرض عصبي أو من عارض جنوني؟

ج/ أجل، فأعظم الشعراء هو مصح لغوي للأمراض العصبية، وأنا عانيت الموت جنوناً وغناءً وشراباً وتأليفاً وتشرداً في النسوة، وفي تأليف نصوص التناص المختومة بالهوامش والحواشي وبيانات الاعتراف بالسردي المفتوح على شوارع التخيل الحر في كتابة قصيدة النثر.

س: لم كثافة الاقتباسات في شعرك؟ هل كانت محاولات لتغطية الحفر واللعب بالمشتركات مع نصوص الآخرين؟

ج/ هي كذلك وأكثر، خاصة وأن «أناي النفسية» السالبة لا تلتقط «أناي الموجبة» إلا في حقول الشر والدم والخراب.

س: وهناك يحدث الاختلاط وضياع البوصلة؟

ج/ لا أظن أنني خسرت شيئاً في حياتي سوى الموت، سواء من الاختلاط أو العزلة.

س: هل تعتبر نفسك شاعراً ضالاً؟

ج/ بالحجم الضيق.

س: لماذا؟

ج/ لأنني لم أقحم نفسي بوصفات الغرب المفروضة على الشعر العربي، بقيت ضمن حدود المنطق، لا ضمن دائرة الهرطقة الشعرية.

س: ماذا كان يوجد في ذات كمال سبتي بالضبط؟

ج/ لا أعرف، أو لنقل إن الموت قد منعني من التفتيش عن سواه في ممراتي الداخلية.

س: هل كان أثاثك الباطني محطماً، أم كنت تدعي ذلك من أجل استجلاب التعاطف معك؟

ج/ لم أفكر بذلك أبداً، ولكنني كنت مهووساً بالموت أولاً، وبالجنس ثانياً، لمقاومة النتائج التي تترتب على جعله الإطار الحيوي للوحة التي نعيش في داخلها.

س: هل اجتمعت بالشاعر عبد الوهاب البياتي هنا؟

ج/ نعم، فقبل أيام صادفته موجوداً في سوق البزازين، وهو يقص أقمشة الحرير. وعندما سألته عن سبب مشترياته، أخبرني بأن الأقمشة لخياطة فساتين سهرة للشاعرة الأندلسية ولادة بنت الخليفة المستكفي بالله. كان البياتي آنذاك متحمساً.

س: وما سبب تحمسه يا ترى؟

ج/ ليس غير الحضور المرتقب للشاعر السوري نزار قباني ضيفاً على الأميرة ولادة في قصر الخليفة.

س: وكان نزار هناك أيضاً؟!!

ج/ أجل، فقد حضر الشاعر قباني إلى هناك فيما بعد، حاملاً صندوقاً مليئاً بأسطوانات المطرب كاظم الساهر هدية للشاعرة، مع كومة من القصائد الفائحة بالعطور وبروائح الملابس الداخلية وقمصان الدانتيل.

س: وماذا حدث بعد ذلك؟ هل قمت بمساعدته في حمل الأقمشة، وذهبت معه للسهرة؟

ج/ لا، لم يجرؤ على ذلك. خدعني وهرب من شارع فرعي، عندما امتطى دراجته الهوائية ليختفي من المشهد.

س: وكيف خدعك البياتي؟

ج/ طلب مني أن أبتاع له باقة من أعواد البخور الهندي، وعندما فعلت ذلك وعدت أدراجي من مهمة شراء البخور من نوفوتيه «ليلى والذئب»، وجدته مختفياً من المكان!

س: وماذا فعلت بأعواد البخور يا كمال؟

ج/ لم أجد أمامي من فكرة سوى رميها من فوق إلى الأرض، بعدما كتبت على علبة البخور الهندي: «إلى لميعة عباس عمارة، مع حبي. التوقيع: عبد الوهاب البياتي».

س: هل يشدك الحنين بالعودة إلى الأرض؟

ج/ نعم، أريد العودة إلى مدريد ورؤية طليقتي الأرجنتينية، للنوم في حضنها الدافئ مرة أخرى.

س: وهل كان الحضن الكاثوليكي دافئاً أكثر من أحضان حور العين؟

ج/ لم أفكر بالحضن الديني، ولا باحتضان الأديان أبداً.

س: تقصد أنك لا تفكر إلا بمقدح النار؟

ج/ ذلك هو القدر الذي كتبته الآلهة لديمومة الشهوات بالخط العريض.

شاعر وكاتب عراقي

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع