حاورها: أسعد الجبوري
الميلاد: القرن 6 ـ الحيرة
الوفاة: سنة 693ـ الحيرة
الإقامة: الحيرة ـ العراق
لم تكن رحلة التفتيش عنها طويلة أو شاقة.فبمجرّد أن دخلنا منطقة ما بعد السراب بصحبة مربي الأفاعي في الأواني الزجاجية الزرقاء الشيخ (كزانو ) باعتباره دليلنا في تلك المنطقة،حتى وجدنا أنفسنا بما يشبه متاهة بلا حدود.إلا أن الخوف سرعان ما تبخر من أجسادنا في اللحظة التي رأينا الشاعرة هند بنت النعمان جالسةً على باب خيمة منتصبة على خط فاصل ما بين الرمال وبين حقل الزعفران .
تذكرنا السيرة الذاتية المشتعلة لتلك المرأة سليلة الملوك والمعارك وأسرّة الشهوات المفروشة بقصص غرام وبحكايات ملأتها أزواجها الثلاث الأول ابن عمها النعمان بن الريان وثانيهما الحجاج بن يوسف ألثقفي إلى ثالثهما عبد الملك بن مروان الذين فتحوا أبواب الدنيا بالحرائق والجنايات والقصائد والذهب والمجوهرات والدسائس بعد أن أقصيت تلك الصبية هند عن سرير ملك الإمبراطورية الساسانية كسرى الثاني .
لم تنهض هند من على كرسيها الخيزراني لتحيتنا .إنما سارع أيلٌ من الأيائل العاملين على خدمتها ليقوم بواجبات الضيافة بتقديم القهوة المرة مع التمر والكاتو .
آنذاك سألنا الشاعرة هند بنت النعمان بن المنذر ملك الحيرة في العراق :
س:كيف تفتحتْ الأحلامُ برأس هند ؟
ج/أعتقد أن ذلك لم يتم قبل بلوغ الأنثى مرحلةَ المراهقة وجودياً .
س:هل وجود المرأة من وجود أحلامها ؟
ج/ذلك ما يأسرها حباً وشوقاً للتماثل بدورتها مع دورة الماء في الطبيعة.
س:هل حرارة المناخ تؤثر ببنية المرأة التحتية على سبيل المثال؟
ج/بالتأكيد.وما يمكن التعويل عليه هنا أن تتنازل الشمسُ للمرأة عن حقوق الإشراق ،أو أن يتم التبادل ما بينهما عن حجم ضخ النور في الكون.
س:هل وجدتِ بنفسكِ المرأة المتمردة يا هندُ؟
ج/ وأكثر من ذلك،يوم وجدت بظهري السيوف عوضاً عن العمود الفقري.
س:تقصدين أنكِ كنتِ أنثى مُعَسكَرةً بالأسلّحة؟
ج/ بالضبط. فبعضُ حسني كحديدِ السيوف، مثلما بعضهُ الآخرُ كحسيس النّار في السرير .
س: عن أي سرير تتحدثين يا هندُ؟
ج/ عن سرير الجنس المُلْتَهِب ،لحظةَ أن تنتقلَ منه عواصفُ الشّهوات إلى خنادق قتال الذكور وميادين العشق الهَرِيس المدقوق كالحَبّ بالمِهْرَاسُ أو الهاوُنُ عند النسوان.
س:هل ثمة أرض يباب كانت في جسد هند بنت النعمان؟
ج/لا.كان في جسدي الكثير من الأنهر ،ولكن لكلّ نهر منهنّ حَنَفيّة أو صّنبور قابل للفتح والغلق وقت الحاجة.
س: ومن كان المتحكم بإمرار المياه أو قطعها عن جسدكِ يا هندُ ؟
ج/إنه السلطان نفسهُ .التاجُ المتحكم بحركة النبال والسيوف والرجال وسيقان النساءات وأثدائهن.
س:هل استطاع قفصك الصدري الاحتفاظ بحركة الدم في قلبك الحبيس،أم كان الحب مجرّد زائر يدقُ بابك دون استجابة مثلاً ؟
ج/كنت أشعر بأن لي قلباً لم يحسُّ بشيء عاطفي ينتمي إلى عوالم الغرام أو الشغف ولكن دون فائدة .فأقفل على قلبي النوافذ والأبواب.
س:ومَنْ فعل ذلك بقلبك يا هندُ ؟!
ج/المزاد ما بين رموز السلطة والمال.وكثرة الطلبات لاقتناء لحمي بعد أن صَيّورهُ سلعةً للبيع والشراء وتبادل اللُحوم النسوية ما بين رموز القبائل.
س:أيحق لنا أن نعتقد بأن تلك السِّلْعَة أصبح عندك مصدر نشوة بنتيجة اهتمام عند كلُّ ما يُتَّجَرُ به رؤساء الحرب والمال عرباً وفرساً ؟
ج/ نعم. وربما كنتُ أنا أول من سبق كارل ماركس بنظرية رأسمال الجسد.
س:كيف نشأ الشعرُ وتكوّن بتربتك يا هندُ ؟
ج/لا أعرف كيف حصل جسدي على ذلك الدم ليكون بمجرى حياتي,
س:هل حدث ذلك بفعل الغنج والدلال الذي كنت تتمتعين به ضمن أسوار القصر والدك النعمان في الكوفة ؟
ج/أنا خرجتُ من رَحم مترفٍ بالنور وبالسعادة والبذخ.أي أنني ولدتُ وكانت الأرض بجيبي مالاً وسيوفاً وكبرياء وحُسناً وملذّات.
س:لقد قدمكِ التاريخُ للناس على إنك بنت النعمان بن المنذر آخر ملوك مملكة المناذرة في الحيرة.ولكن كيف اجتمعت ببواطنك السلطة والشعر والجرأة .
ج/ ربما حدث ذلك بفعل جمالي كأنثى .فأنا أدركت وهج ذلك الجمال بشكل مبكر،فكان قوة منحتني الجرأة على رفض كلّ ما لا يتماشى مع مزاجي بحرية تامة .
س:لمَ تكاثرت عليكِ طلبات الزواج ؟
ج/كان ذلك التكاثرُ مروعاً ومزعجاً وكريهاً لملوك وأمراء لا رغبة لي بالاندماج مع أحدهم عشقاً أو شغفاُ.
س:ولكنكِ امرأة ما كانت ضدّ الزواج يا هندُ ؟
ج/كنت أشعرُ بأن جسدي ميدانُ لاقتتال الشّهوات داخل الإمارة وما وراء جدودها الجغرافية التي امتدت إلى امبراطورية الفرس.
س:ما الرابط ما بين جغرافية الجسد وأسوار الحدود ؟
ج/ حين يُعَظّم الجمالُ، يتجاوز حدود القصر والإمارة والدولة ليبلغ الإمبراطوريات وما بعدها.
س:هل كنت وراء رفض والدك النعمان لطلب يدك من قبل كسرى الثاني ملك الإمبراطورية الساسانية ؟
ج/ لم يكن رفضاً مني بالذات.ولكن أبي النعمان ظنّ بهِ فخاً من الملك الساساني كسرى ربما لضم الكوفة وبعض مقاطعات أخرى من العراق.
س:هل تعتقدين بأن الزواج لم يكن هدف تلك الحروب ؟
ج/ كانت فكرة أبي النعمان بإخفائي بين قبائل العرب،فكرة لا تتعلق بالخوف من سيوف ناصبي الفخاخ والكمائن وحسب،إنما لتوحيد القبائل في مواجهة المهاجمين.
س:ألا تشعرين بالندم على موقف والدك الرافض لذلك الزواج الذي أودعه السجن ثم قضى موتاً هو في حَبْسه ؟
ج/قد يستخلص قراء التاريخ شيئاً من هذا،ولكنني لم أتدخل بدفعه إلى ذلك الرفض.
س:تقصدين أن والدك النعمان أوقع نفسه بالمصيدة ،فيما كنت أنتِ راغبة بالزواج من ذلك الملك الساساني؟
ج/ نعم.فما سُفكَ من دماء في معارك ذي قار المُتكرّرة، كان يمكن إبعاد السيوف عن الرقاب وإيقاف سيول تلك الدماء مقابل قطراتٍ مَعْدُودَةٍ من غشاء بكارتي لو تم تعريسي بكسرى في تلك الصفقة.
س:ولكن تلك القطرات من دم غشاء البكارة، لم ينقذ زواجك الأول من ابن عمك النعمان بن الريان ولا من زواجك الثاني من الحجاج بن يوسف ألثقفي الذي طَلَقَكِ بأمر من المؤسس الثاني لدولة بني أمية عبد الملك بن مروان ،فكان ثالث الأزواج!!
ج/لم أشعر بالحب مع الثلاثة.كنت أحمل سرير النار في جسد وأتنقلُ مُحترقةً بين رموز دويلات السكس بيكس .
س:أليس هذا حالُ الجنس عند العرب .كان تعددياً يتبع الكثير من القواعد الشاذة التي لم لا وجود لها في الغرب.ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ .. ( ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ )
١ – ﺍﻻﺳﺘﺒﻀﺎﻉ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻟﺘﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﺍﺧﺮ، ﻭﻳﺤﺪﺙ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻘﻴﻢ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻵﺧﺮ ﺫﻭ ﺣﺴﺐ ﻭﻧﺴﺐ ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ .
٢ – ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﺪﺓ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺬﻫﺐ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﺰﻭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﺎﻝ ﺃﻏﻨﻴﺎﺀ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻐﺘﻨﻲ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﻬﺎ ..
٣ – ﺍﻟﺒﻐﺎﺀ : ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﻊ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﺟﺮ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ..
٤ – ﺍﻟﺰﻧﺎ : ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﻊ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻣﺠﺎﻧﺎً ﺑﻼ ﻣﻘﺎﺑﻞ ..
٥ – ﺍﻟﺴﺒﻲ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺑﻐﺰﻭ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺃﺧﺬ ﻧﺴﺎﺋﻬﺎ ﻋﻨﻮﺓ ﺗﺤﺖ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﺛﻢ ﻳﺘﻘﺎﺳﻤﻮﻥ ﺍﻟﺴﺒﺎﻳﺎ، ﻓﻤﻦ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﺳﻬﻤﻪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﻭﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ ..
٦ – ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ : ﻭﻫﻮ ﺯﻭﺍﺝ ﻣﺤﺪﺩ ﺑﻤﺪﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻋﻨﺪﻫﺎ ..
٧ – ﺍﻟﻤﺨﺎﻧﺪﺓ : ﺃﻭ ﻧﻜﺎﺡ ﺍﻟﺮﻫﻂ ﻭﻫﻮ ﻣﻌﺎﺷﺮﺓ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻻﻣﺮﺃﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺧﻮﺓ .. ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓٍ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻋﺪّﺓ ﺭﺟﺎﻝ ﻓﻴﻀﺎﺟﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺣﻤﻠﺖ ﻭﻭﺿﻌﺖ ﻣﻮﻟﻮﺩﻫﺎ، ﺗﺮﺳﻞ ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﻭﺗﺴﻤّﻲ ﻣﻮﻟﻮﺩﻫﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﻣﻦ ﺗﺮﻏﺐ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷﻱّ ﺭﺟﻞ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ .
٨ – ﺍﻟﻀﻴﺰﻥ : ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺃﻳﻀﺎً ( ﻧﻜﺎﺡ ﺍﻟﻤﻘﺖ ) ﻭﻫﻮ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﺍﻷﺏ ﻳﺤﻖ ﻟﻼﺑﻦ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﺰﻭﺝ ﺑﺰﻭﺟﺔ ﺃﺑﻴﻪ ﻛﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﻴﺮﺍﺛﻪ , ﻭﻳﺴﺮﻱ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﺔ ﺍﻷﺥ , ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﻛﺔ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳﺴﻤﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﻴﺮﺍﺙ , ﻭﻳﺘﻢ ﺩﻭﻥ ﺩﻓﻊ ﻣﻬﺮ , ﻭﺍﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺍﺑﻦ ﺃﻭ ﺃﺥ ﻭﺭﺙ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺣﺘﻰ ﺣﺮﻣﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ” ﻭﻻﺗﻨﻜﺤﻮﺍ ﻣﺎ ﻧﻜﺢ ﺁﺑﺎﺅﻛﻢ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺳﻠﻒ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﺎﺣﺸﺔ ﻭﻣﻘﺘﺎ ﻭﺳﺎﺀ ﺳﺒﻴﻼ .”
٩ – ﺍﻟﺸﻐﺎﺭ : ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺰﻭﺝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺃﻭ ﺃﺧﺘﻪ ﻟﺮﺟﻞ ﻳﺰﻭﺟﻪ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺃﻭ ﺃﺧﺘﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻬﺮ ..
١٠ – ﺍﻟﺒﺪﻝ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻸﺧﺮ ( ﺑﺎﺩﻟﻨﻲ ﺑﺎﻣﺮﺃﺗﻚ ﺃﺑﺎﺩﻟﻚ ﺑﺎﻣﺮﺃﺗﻲ ) .فعن أي أخلاق تتحدث هند والجنس عند أقوامها بمثل هذه الصنوف والمراتب؟!!
ج/كنت أعرف بأن تلك الشرائع جعلت من لُحوم النسوان موائد عامرة للشّهوات دون موانع أو قوانين تحدّ من توحش تلك الرغبات الشرسة المنفلتة.
س:هل صحيح أن جمالك كان من وراء نسج خيوط معركة ذي قار برأيك يا هندُ ؟
ج/نعم. جمالي ومن بعده العَوَاذلُ والوشاةُ والجواسيس من صنف( زيد بن عدي) ممن مهدوا الطرقَ للحلَّ العسكري عوضاً عن زواجي بكسرى .
س:كيف وجدت العيش مع شخص مثل الحجاج الذي اشتهر بالقتل وبالظلم وسفك دماء أكثر من 120.000 شخصاً من معارضيه قتيلاً وتنكيلاً بسجون قيل إنها لا تقي من حر ولا برد، فمات في حبسه خمسون ألف رجل، وثلاثون ألف امرأة، منهن ستة عشر ألفا مجردات بموضع واحد يضم الرجال والنساء في تلك السجون المحارق.
ج/كنت أشعر برائحة جسمه الكريهة عن بعد ،كلما أقبل للنوم على سريري.تزوجني وكان يعلم أنني حامل بالزنى من شخص آخر -مسافر- الذي تركني للحجاج واختفى.
س:قيل أنه سمعك تقولين فيه أبياتاً من الشعر الوسخ،فحزّ بنفسي وطَلَقك؟
ج/أجل,قلتُ فيه وأنا أنظر إلى وجهي في المرآة يوم كنت حاملاً:
وما هند إلا مـهـرة عــربـية
سـلالة أفـــراس تحللـها بـغـل
فإن ولدت فحلاً فللـه درهـا
وإن ولدت بغلاً فجاء به البغل
ومع ذلك أجبرت عبد الملك بن مروان حين طلب الزواج مني ((أن يقود الحجاج محملي إلى بلدك التي أنت فيها ويكون حافياً بملبوسه.فلما قرأ عبد الملك الكتاب ضحك ضحكاً عالياً شديداً وأرسل إلى الحجاج يأمره بذلك، فلما قرأ الحجاج رسالة عبد الملك بن مروان امتثل الأمر ولم يخالف ثم أرسل إلى هند يأمرها بالتجهيز فتجهزت في محمل وجاء الحجاج في موكبه حتى وصل إلى باب هند، فلما ركبت المحمل وركب حولها جواريها وخدمها ترجل الحجاج وهو حافٍ وأخذ بزمام البعير يقوده وسار بها، فصارت تسخر منه وتهزأ به وتضحك عليه مع جواريها ثم إنها قالت لإحدى جواريها: اكشفي لي ستارة المحمل فكشفتها، حتى قابل وجهها وجهه فضحكت عليه فأنشد الحجاج هذا البيت:
فإن تضحكي يا هند رب ليلة
تركتك فيها تسهرين نواحـا
فأجابته هند بهذين البيتين:
وما نبالي إذا أرواحنـا سـلـمـت
فما فــقدناه مـن مـــال ومـن نـــسـب
المال مكتسب والعـز مـرتـجـع
إذا اشتفى المرء من داء ومن عطب
س:هل كانت جرأةً منكِ برفض دخول الإسلام والبقاء على الانتماء للمسيحية؟
ج/ لم أر بنفسي ما يمكن أن يغني الدين الجديد،لذلك اعتكفتُ بالعمر الذي كنتُ عليه حتى ذهبت بي الشيخوخة للقبر.
س:هل وجدت هندُ راحةً تحت التراب؟
ج/ليس تماماً.فما زلت أشم روائح الدماء والجثث وأنا تحت أرض العراق.











