ثلاث قصائد من «في أُنسِ الأشياء»

فاطما خضر

فاطِما خضر

1- البيت

أطأُ العتبة

أدخل نعيمًا

قُدَّ من السكينة

.

الباب خلفي

برزخٌ بين العالم وأنا

بين الشكِّ واليقين

.

النوافذ عيونٌ

ستائرها أجفانٌ

أحبُّها شبه مغمضةٍ

.

الجدران

الشاهد الأصدق

على الضدِّ والنقيض

.

مرساةٌ

تهدهد أمواجي

تردُّني محمَّلةً بالسكون

سريري ملجأ الكآبة

باب الحُلُم

.
سماءٌ من ضحك ودموع

السقف يا صدى أحلامٍ

تطالُني قبل أن أطالَها

.

هُويَّةٌ لجذوري الساحليَّة

الركن الأجمل لأيِّ صُلحٍ

المطبخ المنسيُّ

في القصائد

.

مكتبتي

آهٍ… يا ذاك السفر

رحلةٌ لا تنتهي

إلَّا برحيلي

.

أحبُّ ورودها المُشْرَعةَ على البحر

شُرفتي الشماليَّة الغربيَّة

روَّضتها على مقاسي

أطلَّت على الكون

.

البيتُ

يا حرزًا ومتَّكَأً

يا عريًّا لا أخافه

أركانُك المهملة امتدادُ جلدي

*

2- لغاتٌ لا تسَعُ الكلام

أحبُّ الصمتَ

لغةُ الإله والسكون

.

في الحبِّ

أميل إلى لغة العيون

إيجازُ طريقِ القُبَل
.

وشَّحني الوجود هدوءًا

صوتي، قوامي، بل حتَّى نومي

لغة الورد والنجوم

.

في جسدي يداي لغةٌ

دفءٌ يصالح، بردٌ يخاصم

أصابعهما حروف عطفٍ

ومرَّاتٍ عتابٌ

.

أهوى بلاغةَ المسافة

لغةٌ تحجب الودَّ عن الملل

فاكهةُ الوصال

.

الرحيل…

لغتي عند الخصام

تردُّ عنِّي رمادَ الغضب

شوكَ الندم

.

ماضيَّ لغته النسيان

غَدي لغته التجاهل

حاضري لغة الحياة

.

جميعها لغاتٌ تصفُني

لا تسَعُ الكلام

*

3- مرايا

في العتمة

محاطةٌ بنفسي

عاريةٌ من الوهم

أتلمَّس الخطأ، أعرفُ الصواب

يقترب الندم، ألتحف الرضا

العتمةُ مرآةٌ…

فيها أراني

.

معه
القريبُ بعيدٌ

والبعيدُ بعيدٌ

الانتظار مرآة موتٍ

أكسرُها، قبل انكساري

.

صورتي على الحائط

مرآةٌ تُربِك عينيَّ

تتحمَّل أمزجتي

بابتسامٍ

.

قلبي يرشدني

أستند إليه

مرآةَ عبور

.

المرايا ظلالٌ

والظلال مرايا

في مرآة الظلِّ أخبو

في ظلِّ المرايا أصيرُ
ضوءَ الظلال

 

فاطما خضر

10 مقال
شاعرة ومترجمة سورية

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع