نجاة علي
لم أكن أتمنى أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من التردّي الأخلاقي، أو أن أتعرّض لمثل هذه الإهانات من شخص كهذا.
يعلم الأصدقاء جميعًا أنّني لم أدخل يومًا في أيّ نزاع من قبل مع أيّ ناشر، وحين نشرت كتبي الشعرية والنقدية في دور نشر كبرى في مصر ولبنان، لم ألقَ منها إلّا كل تقدير واحترام، غير أن تجربتي مع هذه الدار (دار المتوسط)، التي لم أكن على دراية بحقيقتها، جاءت مخيّبة للآمال، خاصة بعد أن انخدعت بالصورة التي روّج لها بعض أصدقاء الناشر، ربما كان ذلك عن حسن نية ورغبة منهم في دعمه كناشر جديد.
في عام (2019)، حين شرعتُ في البحث عن ناشر لكتابي «الطريق إلى التحرير»، بعد أن نُشرت منه فصولٌ مترجمة إلى الإنجليزية، رشّح لي أحد الأصدقاء دار المتوسط، لصاحبها خالد سليمان، فتمّ الاتفاق على النشر. ونظرًا لإقامته في إيطاليا، تمّ التعامل على أساس الثقة، على أن يُوقَّع العقد عند حضوره إلى القاهرة بمناسبة حفل التوقيع في معرض القاهرة الدولي للكتاب. غير أنه غادر قبل موعد الحفل، ولم يترك لي سوى نسختين من الكتاب عبر أحد العاملين معه.
حضر حفل التوقيع آنذاك عدد كبير من الصحفيين والمبدعين، ومضت السنوات الأربع الأولى بعد صدور الكتاب دون توقيع عقد، وذلك لظروف متعددة، من بينها جائحة كورونا، فضلًا عن غياب التواصل المباشر مع الناشر. وخلال تلك الفترة، طالبت مرارًا بتوقيع العقد والحصول على مستحقاتي المالية ونسخ من الكتاب، ولجأت إلى عدد من الأصدقاء المشتركين لمحاولة حلّ الإشكال. وبعد شدّ وجذب ومناكفات كثيرة، سلّمني جزءًا من مستحقاتي، على أن يتم تسوية الباقي في العام التالي (العام الخامس)، وهو ما لم يحدث، لأنه ببساطة لم يحضر إلى القاهرة.
أزعجتني هذه الطريقة الرديئة في التعامل، لأنّي أؤمن أنّ الفرق بين دار نشر محترمة ودار نشر أشبه ما تكون بـ(دكان ثقافي متنقل) هو احترام كتابها، وإبرام عقود ببنود واضحة ومنحهم نسخا محددة منصوص عليها في العقد، إلى جانب تزويدهم بكشف حساب سنوي عن نصيبهم من المبيعات.
ومع بداية العام الخامس، تكرّرت محاولاتي للتواصل معه، لكن دون جدوى، إذ قوبلت بالمماطلة والتسويف، بحجة أن الكتاب لا يحقّق مبيعات، وهو ادّعاء كاذب، يتناقض مع متابعتي المباشرة لحركة البيع خلال فترة معرض الكتاب بالقاهرة كلّ عام، حيث كانت النسخ تنفد مع نهايته. كما أنني اشتريت بنفسي حوالي سبعين نسخة لتوزيع بعضها على الأصدقاء خلال هذه السنوات، إضافة إلى نسخ أخرى اقتنتها صديقة لي كهدية.
وخلال العامين الأخيرين (2025 و2026)، استمر في تجاهل رسائلي كثيرا، وحين ردّ، فاجأني بأسلوب عنيف ورفض صريح لتسوية مستحقاتي، مدّعيًا أن مدة استغلال الكتاب قد انتهت، رغم عدم وجود عقد من الأساس بيننا. ويزيد هذا التناقض وضوحًا أنّ الكتاب يحظى بطلب ملحوظ على تطبيق «أبجد» الذي يحظى فيه الكتاب بتقييمات مرتفعة من القرَّاء وحقّق عددا كبيرا من التحميلات، وأخذ أعلى التقييمات. وبالطبع كان الناشر يجني عائدًا سنويًّا من هذا التطبيق على مدى أربع سنوات.
وفي شهر مارس الماضي، أبلغتني كاتبة مصرية صديقة أنّ طالبًا إنجليزيًّا من جامعة كامبردج يرغب في الحصول على الكتاب لإنجاز أطروحة حول الثورة المصرية. تواصلت معه ونصحته بالاتصال بدار المتوسط، غير أنهم أبلغوه بأن الكتاب «نفد تمامًا». وهو ما يثير الاستغراب، إذ كيف يُقال إنه لا يبيع، وفي الوقت ذاته يُعلن عن نفاده؟!
لاحقًا، حصل الطالب الإنجليزي على نسخة من القاهرة عبر أحد الأصدقاء. وبعد أيام، فوجئت بصورة من معرض تونس الدولي للكتاب من صفحة الناشر نفسه، تُظهر نسخًا من كتابي معروضة في جناح دار المتوسط، وهو ما يرجّح صدور طبعة جديدة دون علمي.
أمام هذه الوقائع، طالبت الناشر، خالد سليمان، بتسوية مستحقاتي وتسليمي نسخًا من الكتاب، ملوّحة باللجوء إلى اتخاذ إجراءات قانونية إذا لم آخذ حقوقي. غير أن ردّه جاء متضمنًا بذاءات كثيرة وإساءات لفظية غير مقبولة ورفضًا قاطعًا لأيّ تسوية.
وعليه، أؤكّد أنني لن أتنازل عن حقوقي، وسألجأ إلى الوسائل القانونية المتاحة كافة لاستعادتها، كما أضع الرأي العام الثقافي أمام هذه الوقائع، لا سيما بعد أن تبيّن لي وجود حالات مماثلة مع مبدعين آخرين، مصريين وعرب، تعرضوا لنفس النوع من الإساءة من طرف هذا الناشر، ممّا دفعهم إلى مقاطعة الدار.
أُرفق بهذا البيان نسخًا من المراسلات ذات الصلة، وصورًا توثّق عرض الكتاب في معرض تونس، فضلًا عن نماذج من تقييماته على تطبيق «أبجد». كما أحتفظ بنسخ عديدة من الصور والمراسلات المتبادلة بيني وبين الناشر ، تُثبت ما ورد في هذا البيان.









