المرمى

mahmoud fahmy

محمود فهمي

قبل النهاية بقليل ، جذب طفل جلباب أحد الواقفين حول الملعب وسأله عن النتيجة فقال له إنها التعادل بلا أهداف ، وفي تلك اللحظة سدد مهاجم الفريق الذي يشجعه كرة قوية  نحو الزاوية العليا للمرمى،  عندها حدث ما لم يتوقعه أحد، قفز المرمى من مكانه وركض مبتعدًا، رآه الناس يسحب بقوة قائميه المغروسين فى أرض ترابية عند طرف القرية ويرتفع فى الهواء مفزعاً سربا من الطيور مر في طريقه.

كان أهل القرية قد اجتمعوا لمشاهدة المبارة النهائية لدورة كرة القدم التي اعتادوا تنظيمها كل عام، كان كل شيء طبيعيًا، الفريقان يهاجمان ويضيعان أهدافا وسط صيحات وصرخات وشتائم أحيانا، إلا أن أحد المرميين بدا قلقًا على غير العادة، كان يسمع صوت تنهده وزفيره كلما اقتربت الكرة منه، ويهتز قليـــــــــلًا ، تدحرجت الكرة التى كان من المفترض أن تكون هدفاً في مساحة فارغة لم توقفها الشباك، أخذ اللاعبون والحكم والجمهور يطاردونه عبر الشوارع والحقول.

سمعوا صوته يصرخ عاليا:

لقد تعبت من استقبال الأهداف أريد أن أرى العالم

استمرت المطاردة إلى أن ارتفع واختفى ولم يعد في مقدورهم رأيته.

عندما توقف المرمى أمام البحر لأول مرة في حياته، ظل صامتًا لوقت طويل وهو يراقب الأمواج تقترب وتبلل قائميه، أحس ببرودة الماء وهي تخفف حرارة قدمين ظلا مغروسين في الأرض لسنوات.

اقتربت منه الكرة التي لم يعرف أنها تبعته وهربت حين اقترب حارس المرمى ليأتي بها من بين عشب وأوراق جافة.

قالت:

وأنا تعبت من الركل المستمر ولكننا خلقنا لهذا.

فكر المرمى قليلًا، وهو يتابع سفينة كبيرة تمر بعيدًا في البحر

 ثم أجاب:
ربما، لكن كان عليّ أن أعرف ما يوجد خارج خطوط الملعب

في اليوم التالي عاد المرمى إلى مكانه، استؤنفت المباراة من الدقيقة التي توقفت عندها، سدد المهاجم الكرة نفسها نحو الزاوية نفسها

هذه المرة لم يتحرك المرمى

دخلت الكرة الشباك

كل من كان في الملعب سمع المرمى يضحك بسعادة، كأنه يحتفظ بسرٍّ لا يعرفه سواه

قال وهو يبتسم للكرة: البحر أوسع بكثير من أي انتصار

محمود فهمي

35 مقال
صدر له: لوحدك ـ 2003 مش فاضل حاجة ـ 2011 كإنه غمضة عين ـ 2013

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع