“السمبوزيوم الخليجي للفنون”.. منصة إبداعية للتبادل الثقافي والمعرفي

د. حسان صبحي حسان

في إطار تنامي وحضور المشهد الفني والثقافي البحريني، وفي مدارات تعزيز الهوية الفنية الوطنية واثراء التبادل الثقافي والحضاري بين الشعوب، والتطلع نحو معاصرة تسطر البصمة على المستويين الإقليمي والعالمي- يأتي تدشين الفاعليات والملتقيات الفنية في سياقٍ التقارب والتفاعل والاختلاف مع ثقافات تتسم بالتنوع والفرادة، وترسيخ الحوار ومد جسور التواصل الحضاري والحوار الثقافي، والتبادل الفني الخلاق الذي يعضد انخراط وتفاعل الموروث البحريني مع الفنون والأنشطة العالمية المتنوعة لتقديم تجربةً فنية متكاملة تمزج بين التقاليد الأصيلة والتوجهات العالمية المعاصرة.

وفي اطار الدعم اللامحدود من مملكة البحرين ، ورعاية القيادة لكينونة ” الثقافة والفنون ” كرئيس من مقومات جودة الحياة”- وخلال انطلاقات جديدة لتعظيم محركات الانتقال نحو التنمية البشرية وتدشين مناخات مزدهــرة وبيئات داعمة للإبداع، ترسخ لمكانة المملكة البحرين كواحة ثقافية فاعلة ومركز إشعاع يعزز الحراك الفني ( دشنت هيئات ومنصات داعمة للفنانين والفنون بجميع أنواعها، وتحفيز الأعمال الإبداعية والارتقاء بها إلى مستوى العالمية، ليأتي ” السمبوزيوم الخليجي للفنون ” كمسار وتوجه بحريني في وقت يشهد فيه العالم اهتماماً متزايداً بالفنون كلغة عالمية تتجاوز حدود الأبجديات والحدود الجغرافية – “وكقوة ناعمة ودبلوماسية ثقافية ” تُبدد الصور النمطية، وتوثق القيم الإنسانية المشتركة والتبادلية والتعايش السلمي والتقريب بين الشعوب والأمم وتعزيز التفاهم) .

لتتعاظم بذلك المشاركة وتتلاقي الخبرات والاحترافية وتتبادل المعارف الفنية داخل مساحة واحدة تحتفي بالإبداع والالهام علي أرض البحرين- بإدارة وإشراف الصرح الفني الركيز ” جمعية البحرين للفن المعاصر ” وبالشراكة مع مرسم زيوس للفنون هذا العام النسخة الرابعة من ” السمبوزيوم الخليجي للفنون ” بمشاركة 25 دولة وأكثر من 250 فنان من مختلف دول العالم، وذلك ضمن حدثٍ دولي يشق آفاق جديدة للحوار الثقافي ويمد جسور التعاون بين المبدعين من مملكة البحرين والعالم، لتوفير منصة رحبة لتلاقي التجارب وتبادل الرؤى، بما يسهم في تعزيز قيم السلام والتقارب الإنساني عبر لغة الفن- في ملتقى يجمع فناني الرسم والتشكيل الفني والتصوير والنحت والخزف والجرافيك والخط العربي إضافة إلى أعمال الخشب والنجارة، وبرنامج وفاعليات فنية وثقافية مصاحبة تتنوع ما بين ورش العمل والمحاضرات والندوات الفنية وملتقيات حوارية تثقيفية ورحلات ثقافية وتجسيد إبداعي يعكس القيم المشتركة في التراث والهوية، وتطلع المشاركين علي أحدث الاساليب والتقنيات المواد المستخدمة في الفن، وخلق روابط متينة تتجاوز الاختلافات، وتجعل من الفن وسيلة فعالة لبناء عالم أكثر تفاهمًا وانسجامًا.

وانطلقت فاعليات ” السمبوزيوم الخليجي للفنون ” في الفترة من 5-10 فبراير2026، في مملكة البحرين من خلال تأثير نابض واسع الصدى، (كأحد الفعاليات الثقافية لاستكشاف التنوع الثقافي وطرح مشاركات فنية ثقافية تؤكد علي مكانة البحرين على الخارطة الثقافية الدولية، وإبراز دورها كجسر للتواصل الحضاري والانفتاح على مختلف الثقافات- وملتقي فني يجتمع فيه نخبه من المحترفين والفنانين الشباب كما يتيح فرصه للهواه وطلبه الفنون لمناقشة مواضيع وأطروحات فنية محددة، وتتبادل فيه المعارف والخبرات والتثقيف لتدشين تأليفات فنية من منظور ومحاور خاصة تعكس تنوع المدارس الفنية في البحرين بهوية ثقافية بحرينية، وما تحمله من رسائل جمالية وإنسانية تعبر عن روح المملكة وتاريخها وثقافتها الغنية) حيث يعمل الجميع جنبا الى جنب لتعزيز وتطوير المهارات في مختلف مجالات الفن والثقافة.

ولا يقتصر ” السمبوزيوم الخليجي للفنون ” على كونه مجرد فاعلية، بل يمتد ليشكل منصة شاملة ترسخ لمكانة المملكة كقطب ثقافي تستضيف وتشجع الحوار وتوسع المعرفة بالفنون، وتدفع عجلة التبادل الثقافي بين مملكة البحرين والعالم- والنافذة الدولية التي تدمج التراث التاريخي بالفن المعاصر، وتعزز الحوار الثقافي، وتدعم السردية الفريدة حول الجمال والمفهوم والإبداع، ليحفر بذلك السمبوزيوم موطئ قدم من بين الفعاليات الفنية العربية والعالمية، ويدمغ في الذاكرة فهم وتقدير عميق للفن والثقافة- لذا فقد قدم  ” السمبوزيوم الخليجي للفنون ” برنامجًا ثقافيًا يتضمن سلسلة من الفعاليات التي تقام طوال فترة الملتقي، لكونها كأدوات حيوية لتنمية الإبداع وصقل الفكرة وتعزيز المهارة والتثاقف، من خلال محاضرات، وورش عمل، ومبادرات مجتمعية، وندوات، بهدف استكشاف الفنون وتعزيز الإبداع والمعارف، وتأكيد حضورهما في المشهد المجتمعي المحلي والعالمي، ضمن رؤية تدمج بين الإبداع الفني والمعرفة، وتُسهم في تأصيل المفاهيم الجمالية للخصوصية داخل إطار عصري ملهم. حيث تأتي هذه الفعاليات ضمن جهود السمبوزيوم لتعزيز الحوار الثقافي وتطوير مهارات المشاركين، عبر تجارب تفاعلية تدعم الابتكار الفني، وتمزج بين التراث والرؤية المعاصرة، فدشنت العديد من الفاعليات مثل ورش رسم المنظور الفني، وسكب الألوان، وتقنيات الرسم، وجماليات الخط العربي، وورش الطباعة الحريرية، وتكنولوجيا النحت المعاصر، والتصوير وفنون رسم البورتريه، وجماليات الحركة في فن النحت، ورسم الموديل المباشر، والإبداع والابتكار في تكوينات اللوحة الخطية، وورش فن الخزف المعاصر، ونحت الخشب- اضافة الى عدد من الزيارات المتحفية كزيارة متحف البحرين الوطني وقلعه البحرين ومصنع دلمون للفخار.

………………..

* الأستاذ بقسم التصميمات البصرية والرقمية المساعد – جامعة العاصمة

 

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع