الآن..أصبح الوقت مناسباً

سارة عابدين

فما ضير هذه المدينة البائسة إذا خلعت تلك الشرطية القديمة شاراتها، وجلست علي شاطئ البحر تبني قصورًا من الرمال مع أبنائها، وتذكرهم بعدم الخوض في مناطق المياه الخطرة، تملأ ملابس ضحاياها القدامى بالهواء وتطيرهن في السماء كالبالونات الملونة، ممتلئات بأمنيات الاستغفار ورسائل التوبة.

تتدلي الاكمام من أطراف البالونات المنتفخة كتدلي الذراعين من جسد منهك مغلوب .

تزدحم السماء بالبالونات، فتتذكر ازدحام الزنازين بالأجساد المدماة وبقع الدم المتجلط في الأرضيات القذرة.

تعيد تركيب شاراتها وتطلق السهام علي كل أيقونات التوبة ..

تعود لترسم بكتل الدم المتجمد علي جدران غرفتها وجوه كل المساجين كما تذكرها،

رسومًا بدائية

حتى أن كل الوجوه كانت بيضاوية بعيون ككهوف

سوداء مهجورة

من دون أنوف ولا أفواه ..

أما الأجساد، فنحيله كخيط صنارة رفيع يتدلى الطعم من منتصفه ..

تضحك وتدور في الغرفة منتشيه بجمال أفكارها المبتكرة.

 ..

تتذكر وقت الغداء لأطفالها الخمسة.. تهمس بهدوء في الرسومات المسكينة علي الجدران: سأخرج ..لكن أقسم بالله سأخصيكم إن لم يقبل ربي التوبة.

 

خاص الكتابة

 

 

سارة عابدين

118 مقال
صدر لها: على حافتين معاً ـ دار الدار ـ 2013 أبتلع الوقت ـ  دار روافد ـ 2016 وبيننا حديقة ،…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع