أشرف قاسم: أكتبُ ذاتي وأمِّي أسهمت في تربية ملكة الشِّعر لديَّ

ashraf kassem

حاوره: أحمد اللاوندي

أشرف قاسم؛ شاعر مصري له حضوره المتميز في المشهد الشعري بالوطن العربي، قصيدته تعبر عن المهمشين وعن واقع مجتمعه، ودائمًا هو مشغول بتطويرها والسعي نحو تجديدها. ولد في 2 نوفمبر عام (1971م)، وحصل على ليسانس اللغة العربية في جامعة الأزهر (1995م). هو عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو رابطة الأدباء العرب بالعراق.

من دواوينه الشعرية: “هذا مقام الصابرين” (2010م)، “شفاهك آخر ترنيمة للحياة” (2013م)، “ساقية مهجورة” (2014م)، “بئر معطلة” (2015م)، “طعم الحكايا القديمة” (2016م)، “لغات من ضباب الحزن” (2017م)، “كأس من الفرح المخملي” (2019م)، “أنين الصفصاف” (2021م)، “يصافحها الحنين” والصادر عن دائرة الثقافة بالشارقة (2023م)، “نعود لنرسم وجه الطفولة”- الهيئة المصرية العامة للكتاب (2025م). وفي مجال أدب الطفل نُشر له ديوان شعر بعنوان: “جيش بلادي” عام (2022م) عن المركز القومي لثقافة الطفل، برسوم الفنان ناصر حامد.

ولدت ونشأت بريف مصر. نود أن تقربنا أكثر من هذه البيئة، التي كان لها أكبر الأثر عليك وعلى كتاباتك؟

ولدت ونشأت وأعيش؛ بقرية نكلا العنب، التي تقع في مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، حيث يحتضنها النيل العظيم، وعلى ضفاف هذا النهر الخالد؛ كان ميلادي الشعري أيضًا. أن تصحو صباحًا على زقزقة الطيور، وأناشيد الحياة التي يرددها الفلاحون على مسامع الكون، ورقصات سنابل القمح على أنغام الريح، ورائحة الطمي. كل هذا وأكثر؛ هو بابي الملكي الذي دخلت منه إلى رحاب الشعر.

“كان أبي فلاحًا

ولم أكن أحب الفلاحة

حاول أن يحببني فيها

فكان يقصُّ عليَّ حكاياته اليومية مع الأرض

وكيف تضعُ البذرة بالطريقة الصحيحة

لتنبت شجرةً قوية عفية

حدثني طويلًا عن حواراتٍ تدور بينه وبين الأرض

عن مواعيد الرَّي

ومواسم الحصاد

وعن الصفصافة التي يستظلُّ بظلها

ويقيم تحتها مصلى

وعن ملمس الطين

ورائحة الطَّمي

فصرتُ شاعرًا “

أمي كذلك؛ أسهمت بشكل واسع في تربية ملكة الشعر لديَّ، بطريقة غير مباشرة, من خلال أغاني التراث والفلكلور الشعبي، التي كانت تترنم بها بصوتها الجميل وهي تطبخ أو تنظف البيت، إذ كنت أتابعها، وأردد ما تقول، معجبًا بصوتها الحنون.

بدأت علاقتك بالشعر في سن مبكرة. خلال هذه المرحلة؛ لمن قرأت ومن له الفضل في نمو وثراء ذائقتك؟

نعم؛ فقد أدخلوني الأزهر لأحفظ القرآن الكريم، فخرجت منه وأنا أحفظ نصف ديوان الشعر العربي، كالمتنبي والبهاء زهير وعنترة وأبي فراس وعمر بن أبي ربيعة وغيرهم. إنني قرأتُ كل ما وقعت عليه عيناي، هذا بجانب تشجيع بعض أساتذتي الذين قرأوا محاولاتي الأولى، وشجعوني على مواصلة الرحلة. منهم؛ أستاذي محمد ناصر بالمرحلة الثانوية ود. صفوت زيد رحمه الله – أستاذ ورئيس قسم الأدب والنقد خلال دراستي بالكلية.

منذ صدور ديوانك الأول (قراءة في كتاب النأي) عام (2009م) وحتى الشروع في الإجابة عن أسئلة هذا الحوار الشيِّق معك. كيف تنظر إلى تجربتك حاليًا؟

بعد معاناة دامت عدة سنوات، نتيجة تمسكي بالبقاء في القرية؛ صدر ديواني الأول عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، ثم توالت مجموعاتي الشعرية، والتي وصلت إلى ما يزيد على اثنتي عشرة مجموعة شعرية. لم أغادر قريتي، ولم تغرني القاهرة بأضوائها، مؤمنًا بأن الإبداع الحقيقي يفرض نفسه بنفسه، لذا؛ أنا راض وسعيد بكل ما حققته حتى الآن، وما زال لديَّ الكثير من الطموحات، والتي آمل أن يسعفني العمر لتحقيقها.

أين أنت من النقد ومن النقاد؟

ثمة مجموعة من النقاد والمبدعين؛ تناولوا تجربتي الشعرية منذ صدور ديواني الأول، إيمانًا منهم بما أكتب، مثل: أحمد عنتر مصطفى والمتولي حمزة ود. عبد الناصر عيسوي وحمزة قناوي ود. أمل الأسدي وناصر أبو عون ود. سميرة شرف وناجي عبد اللطيف ود. نجلاء نصير ود. كاميليا عبد الفتاح وإيمان الزيات وعاطف الحناوي ومحمود عبد الصمد زكريا ود. حنان الشرنوبي.

إلى أي مدى تؤمن بقدرة الشعر على التغيير؟

أؤمن بقدرة الكلمة بشكل عام، والشعر بشكل خاص على التغيير. رسالة الشعر هي نشر الجمال في ثنايا الحياة، وبثه في طوايا النفوس. الجمال الذي يصنع التوازن، ويعدل كفتي ميزان الكون. يا سيدي؛ الشعر ابن الروح، والروح صندوق الخير والجمال معًا.

تعبر في نصوصك عن المهمشين وعن قضايا أمتك. ما الرسالة التي تريد أن تصل من وراء ذلك؟

أنا أكتبُ ذاتي لا أكثر، أكتب عما يشغلني أنا وأبناء جيلي، أعبر عنهم عبر نصوصي، أكتب عن قضايا أمتنا التي كانت لها الريادة ذات يوم، وفقدتها حينما انحرفت البوصلة عن مسارها الصحيح. أريدُ أن أقول من خلال نصوصي إننا نستطيع-إن أردنا- أن نستعيدها من جديد، وأن تكون لنا اليد العليا مرة أخرى، لأننا كما قال المولى عز وجل “كنتم خير أمة أخرجت للناس”.

ماذا أعطاك الشِّعر وماذا أخذ منك؟

أعطاني التوازن النفسي، والذي أستطيعُ به أن أواجهَ الحياة بتناقضاتها، كما أعطاني الشهرةَ والذيوع والانتشار، وصداقاتٍ كثيرة أعتز بها مع المبدعين على امتداد وطننا العربي الكبير. لكنَّه؛ أخذ مني الهدوء والاستقرار، ووهبني القلقَ والبحث عن المغاير والمختلف، لنتاج نصٍّ يشبهني، ولا يشبهُ سواي.

أعرفُ أنك حزين جدًّا على فراق أبيك، وقد ترجمتَ مشاعرك إلى شعر في العديد من قصائدك ودواوينك. فبِمَ تذكرنا منها؟

الآنَ أجلسُ يا أبي

كالطِّفلِ أبحثُ

عن عيونكَ في الظَّلامْ

البحرُ ساجٍ

والسَّماءُ حزينةٌ

والحزنُ في قلبي

ينامُ ولا ينامْ

وأنا هُنا

ما زلتُ أبحثُ عنكَ

في هذا الزِّحامْ”.

 

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع