مشهد  مِن الحياة

1579505632175
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

ميري أف سوسا

ترجمة: د. إقبال محمد علي

تجري الأحداث في جناح فندق فخم، في الجبال الإيطالية

الشخصيات:

– ليلي: امرأة في منتصف العمر، تعتقد أن زوجها لم يعد يحبها.

– ريس: رجل مهذب، وسيم في منتصف العمر و زوج ليلي.

– فراشة أبولو.

…………

ليلي: الغرفة في غاية الروعة، عزيزي ريس.

ريس: ومنظر الجبال يسلب العقل.

ليلي: “سلبتِ عقلي”، هذا ما اعتدت أن تقوله لي في الماضي.. سمعتها منك عند أول لقاء لنا، لكني لم أُصدق ما سمعت.. كنت قد صففت شعري وارتديت فستاني البنفسجي اللون الذي شاهدته بالصدفة معروضا، في نافذة أحد المتاجر في حي سوهو.. وعلى الرغم من أنه كان أصغر من مقاسي مرتين، إلا أنني تمكنت من حشر جسدي فيه ليكشف نحافة خصري…كنت أشعر بالزهو وأنا أسير إلى جانبك…لم أكن على طبيعتي.

ريس: ما هذا اللَغْو يا حبيبتي؟

ليلي: كنتُ حريصة على إخفاء مشاعري.

ريس: ونجَحتِ في ذلك.

ليلي: أعرف انني لست أجمل النساء. في الليلة التي التقينا فيها لأول مرة، رأيت عيون الفتيات تلاحقك، لكنك اخترتني من دونهن. كنت في منتهى السعادة وأنا في طريقي إلى البيت، لكأنني أحلق في أرض الأحلام.. غيرة أخواتي كانت واضحة، حاولن إقناعي، أنني كنت ضحية لواحدة من المزح الثقيلة التي يلعبها الرجال.. لم أصدقهن.. لأنك ملكتني في تلك الليلة.

ريس: بالتأكيد حبيبتي، كنتِ الوحيدة التي جذبت انتباهي، لأنك لم تكوني واحدة من أولئك الفتيات التافهات.

ليلي: كنت حذرة في الكشف عما أشعر به من نشوة.

ريس: كنت بارعة في ذلك.

ليلي: فاض نهر “وانتون” (1)، حين وصلت أسماعه أصوات تأوهاتنا، في تلك الليلة.

ريس: تمهلي، تمهلي.. لم يمر على وصولنا سوى دقائق، فلا تحاولي منافسة العشاق الإيطاليين مِن بكرة الصباح.

ليلي: ما رأيك باللعب قليلاً؟

ريس: لا اريد ‘رهاقك، قبل جولتنا السياحية.

ليلي: أوه، ريسي… .

ريس: حاولي أن تأخذي قسطاً من الراحة. سأنزل إلى البهو لحجز مائدة للعشاء وتأجير سيارة أُجرة.

ليلي: ريس…..

ريس: حاولي الاسترخاء قليلاً. سأعود سريعاً.

ليلي: لم تعد تحبني يا حبيبي.

ريس: لا تكوني سخيفة يا ليلي، فأنت تعلمين أنني أحبك، كحبي للغروب. كوني واثقة من ذلك.

ليلي: قبلة سريعة… .

ريس: حسناً…توقفي.. ستتجعَدَ بدلتي.. توقفي أرجوك.

ليلي: ادخل الفراش.. فما زلنا في بكرة الصباح…

ريس: فيما بعد ..

ليلي : آه، ريس.

ريس: ستهلكيني، قبل أن يَحين أجلي.

ليلي: عجل بالعودة.

(يخرج ريس من الغرفة. تنزع ليلي نظارتها وتتمدد على السرير لتستريح. تتوهم العلامات المستديرة الموجودة على جناحي فراشة أبولو، بالعيون).

ليلي: أهذا أنت يا ريس؟عُدتَ سريعاً؟ لم تستطع الابتعاد عني طويلاً، ها؟ لِم تبحلق بيَ بهذهِ الطريقة!.. تَكَلم. انتظر، عينا ريس زرقاوان وعيناك حالكتا السواد.. أنتَ طويل وفي منتهى الوسامة، ومعطفك بهيج الألوان. هل يمكنني مساعدتك بشيء؟ تكلم، أم أنتَ مِمّن يفضلون الصمت.. أريدك أن تعرف أنني امرأة متزوجة، سعيدة بزواجي…خرج زوجي لتوه وسيعود بعد قليل.. ما بالك تقف أمامي كالمشلول! … كمْ أتمنى أن تبقى على هذا الوضع لحين عودة زوجي كي يشعر بالغيرة عندما يعرف أن لديّ معجباً. اتمنى ولو لمرة، أن يعلم ان هناك شخصاً آخر، يَظن أنني ما زلت جذابة.. لكنّي أدرك جيداَ، أن زوجي سيعتقد أن هذا من سابع المستحيلات…نظرتك محيرة. ها أنا أعود وأكرر، أن تخبرني عن اسمك، أيها الرجل الغامض.

(تبدأ ليلي الجلوس بأوضاع مغرية)

ريس: ماذا تفعلين يا ليلي؟

ليلي: كُنتُ.. كَنتُ… أوه ريس..

ريس: ماذا دهاكِ؟

ليلي: تصورت انك لا ترغب بالنوم معي بعد خروجك المبكر هذا الصباح.

ريس: ما هذا الهراء؟

ليلي: اعتقدت، أنك ما عُدت ترغب بي.

ريس : ماذا جرى لك يا عزيزتي؟

ليلي: فجأة ظهر هذا الرجل الغريب يبحلق بي بعيون أشبه بأشعة الليزر.

ريس: رجل، أين هو؟

ليلي: أنت تعرف جيداً، أنني لا أخونك.

ريس: نعم، أعرِف… الآن، أخبريني أين هذا الرجل لأفرغ رصاصة في قلبه.

ليلي: جَنَح بي الخيال بوجودِ رجلٍ آخر، وجدني ما زلت مُغرية. كان ينظر إليّ، كما كانت تنظر النساء إليك في تلك الليلة وحتى اليوم.

ريس: سأضربه حتى يجثو متوسلاً، طالباً الرحمة. أين هو؟

ليلي: إنه هناك.. .

ريس: أين؟!!

ليلي: أمامك هناك!

ريس: أمامي؟ في هذه الغرفة؟

ليلي: ها هو.

ريس: ما بالك يا ليلي. هذهِ فراشة أبولو.(2)

ليلي: كلا، إنه معجب.

ريس: البسي نظارتك. لقد أخطأت النقاط الموجودة على جناحيها، بعيون.

ليلي: مستحيل… إنها نظرات، رجل مُتيم.

ريس: ليلي، النقاط على جناحي هذهِ الفراشة تبدو كعيون، لإخافة الطيور الجارحة.

ليلي: اقتل هذه المخلوقة الحقيرة.

ريس: علينا ان لا نفعل ذلك، لأنها تتكاثر بالغريزة.

ليلي: لا يهمني.. خدعتني هذهِ العيون.

ريس: لن أفعل يا ليلي، إنها فراشة غير مؤذية.

ليلي: غير مؤذية؟ أي وحش أنا إذاً؟

ريس: علينا أن نعمل ما بوسعنا لحمايتها.

ليلي: أنت على حق عزيزي ريس…أنا امرأة ، شريرة ، شريرة، شريرة..

ريس: شعرت بغيرة شديدة حين تصورت إن هناك رجلاً آخر.

ليلي: أريدك ان تحبني. هذا كل ما أطلب.

ريس: لكني أحبك أكثر من أي وقت مضى.

ليلي: تعال هنا.

النهاية

…………………….

 *ميري أف سوسا، مِن محافظة بريتش كولومبيا الكندية.

* مسرحية “مشهد مِن الحياة”، واحدة من عشر مسرحيات كوميدية تضمنها كتابها Book Of Short Play، الذي صدرعام 2020.مجمل المسرحيات تتناول العلاقات الصداقية الغريبة، المبهمة بين الرجل و المرأة و حالات عدم الثقة بالنفس و العزلة، بمنظور فكاهي، فريد. يمكننا التعرف على أنفسنا من خلال الشخصيات التي تناولتها.

1- نهر وانتون: بنغلاديش، منطقة غنية جداً بالمجاري المائية. نهر وانتون الدائم الفيضان، يشرد ويودي سنوياً مع بقية الأنهار الأخرى، بحياة الآلاف من الناس.

2- أبولو: فراشة جميلة بيضاء اللون. يوجد على جناحيها، اثنتان من العلامات الحمراء والسوداء التي تشبه العين. تعيش في بعض المناطق الجبلية وتفضل المروج ومراعي الجبال في القارة الأوروبية.

 

 

مقالات من نفس القسم