في البلاد العميقة

خريف يفتح
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام
رجلٌ أبكي لأجله أعلّق دموعي تمائمَ وضحكتي جرساً للحب المربوط في أقدامنا خوفاً من أن ندوس طرفه.

نور نصرة

في البلاد العميقة

ورقة شجرةٍ عالقة بك

طفَت في قلبي

قلبي الممتلئ ماءً

حاول الصّفح عنك.

*

الغيومُ تملأ فمكَ

ولم تمطر بعد

فما جدوى العشق؟

*

لا أحبّ الحكايات القصيرة

التي تنتهي قبل أن أبدأ بكائي

في الأرض الرطبة.

*

سأنقّب عنك

أكثر من فكرة محنّطة في رأس أمي،

أمي التي ولدت في بيتٍ ترابيّ

كانت تحشوني بالقطن،

تفركني بماء الورد كي يهدأ خيالي

لكنه كان يزحزحني من مكاني ليلاً

لأخرج متلمّسةً فستاني على الشجرة

متفقّدةً الرائحة المنكمشة في الضباب

بين أشجار الصنوبر.

هناك…

أتخفف من الظلال الممسكة بي

ولا أدري

كم لحاءٍ أنزع عني؟

*

رجلٌ أبكي لأجله

أعلّق دموعي تمائمَ

وضحكتي جرساً للحب المربوط في أقدامنا

خوفاً من أن ندوس طرفه..

 

*

في مواسم الزيتون

كانت أمي تحتاط من اقترابي منها

تربط إحدى قدميّ بحبل ثخين

تشدّني إلى قلبها بعقدةٍ كبيرة،

تفصلنا أكوام الزيتون

وبؤس يقبع في زاويةٍ قريبة.

لم تكن أمي تعلم

أن قدميّ ستجوبان عواصم العالم

وفي قلبي البؤس ذاته

يشدّني بعقدةٍ كبيرةٍ

إلى شجرة الزيتون.

*

في تلك البلاد

التي تنام تحت جلودنا

كلّما تهيأنا للخلاص منها

تفوح رائحة الغار من مساماتنا الجديدة

تنهض بكامل قواها

تعيدنا إلى وسائدنا القديمة.

*

الأزهار التي حشونا أفواهنا بها

لم تملأ بطوننا بما يكفي

نجوع كلما رأينا حقلاً يتنفّس.

*

في تلك البلاد العميقة

يذهب النوم إلى أماكنَ بعيدةٍ لا نعرفها

تتجانس الصور في الماء الساخن

وتتشابك رائحة الغار بأنفاسي

فتخرج البلاد من تحت جلدي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاعرة سورية، من ديوانها “خريفُ يفتح فمه” الصادر مؤخرًا عن دار الدراويش 

مقالات من نفس القسم