عن الأبنودي والذين لا يغيب لهم ظل

عن الأبنودي والذين لا يغيب لهم ظل
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

عندما يموت الانسان يختفي ظله.. فالروح تمثل الضوء المستقر في البدن، فإذا مات الانسان أشمس وأصبح بلا ظل، وانتقلت الروح/ الظل، إلي عالمها الأول.

وكان العرب يقولون للرجل إذا مات "ضحا ظله" لأنه إذا مات صار لا ظل له

لكن المبدعين.. لا يموتون.. و يتمدد ظلهم ليفرد كل المساحات، فيأوي الناس إلى ظلهم يريحون نفوسا مكروبة وأجسادا مكدودة ، وعندما يقترب منهم ملتهمو الظلال يتراجعون أمام سطوة شمسهم   

فيعودون وهم يشهدون لهم أنهم لم يكنوا سببًا لجوع أو دموع، وأنهم لم يقتلوا ولم يحرضوا على قتل أحد ، وأنه لم يسرقوا أطعمة الأضرحة، وأنه لم يزروا الأوزان أو المقاييس.

سامحيني يا فطنه على التأخير ..

ولو الورقه يا بت الخال تكفي

لأعبي لك بحر النيل والله بكفيِ

هم .. متقلبون.. متفردون ..  مشغولو البال ، معقدون ،  حساسون، طموحون ، انعزاليون ، خياليون ، متمردون، كسولون ،  لا يحبون الرضوخ، ولا يهون الالتزامات.

يتمثلون  أبلو إله الشمس المتلألئ  ، راعي الموسيقى والشعر والفن ، منشئ المدن ، مشرع القوانين ، إله الشفاء ، الذي حينما يحل في أي كان  يتجسد الجمال  والاعتدال و النظام .

يظهرون التكبر و الغرور. لكنهم متعاطفون جدا مع الأشخاص الذين  يعيشون في المآسي و الأحزان، وإنسانيتهم أعمق  من الأرض التي منها جاءوا وأسمي  من النجوم التي إليها يتطلعون.

يرتدون أقنعة متعددة يلجؤون اليها في المواقف المختلفة وهذه الأقنعة تحميهم من القسوة و الغربة وأحادية الجانب. وهم بذلك يمثلون الإنسان الذي يجمع في ذاته كل ما في العالم من الأشياء و العناصر الأربعة حتى المعادن و النباتات و الحيوانات ، و بذلك يكون الإنسان عالماً صغيراً و العالم  إنساناً كبيراً  كما قال ” ابن عربي ” في كتابه (الفتوحات المكية ).

يا..صوت الطفل اللى بيحررنى ف بلدى

بارك ربى فيك…..ياولدى

يا..نهر النار الفايره اوعى تبطل جريان

دراعات الوحش الغاضب..أصوات الكروان

*لا يلتفتون إلي مقولات علماء النفس: كل شيء عظيم في هذا العالم أبدعه العصابيون.. فهم وحدهم القادرون على أن يكشف لهم الحجر سره ، ويمنحون البشر سماوات فوق السماوات السبع وجنان تفوق الوصف .  وهم وحدهم القادرون على إعادة تركيب العالم وبنائه من الأشياء العادية التي يراها ويعيشها الناس كل يوم

عدى النهار، والمغربية جايه تتخفى ورا ضهر الشجر، وعشان نتوه فى السكة شالت من ليالينا القمر… وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها، جانا نهار ما عرفش يدفع مهرها..

 *هم  ورثة برومثيوس  سارق النار ، سرق بروميثيوس شعلة المعرفة من عند زيوس كبير الآلهة ليعطيها للبشر. لأنه ارتأى أن المعرفة لا يصح أن تبقى لدى الآلهة فقط،  فأعطى للبشر  الساكنين في الكهف المظلم آنذاك – ما قد يفتح لهم مجال الألوهية. فوهبهم حرفة النجارة، و علوم الفلك لمعرفة الأزمان و النجوم، ثم أعطاهم الكتابة. و أخيراً سرق شعلة النار المقدسة من عند زيوس و وهبها للبشر.

حين أضاءت النار المقدسة الكهف المظلم، تفجّر الإبداع لدى البشر! وكما عوقب عوقب بروميثيوس  بأن عُلِّق على جبل القوقاز عارياً، بينما النسر الإلهي يأكل كبده. و حتى يدوم عقابه للأبد، فقد أمر زيوس بأن يُخلق له كبدٌ جديد كلما فنى واحد… ومثله هم أيضا معاقبون ، تفرض عليهم القوى الخفاشية  أجنحنها ومصلبون على خشبة أفكارهم وأخيلتهم .

–  “يا عم الظابط انت كذاب.. واللي بعتك كذاب.. مش بالذل هشوفكم غير.. أو استرجى منكم خير.. انتوا كلاب الحاكم.. وإحنا الطير.. وإحنا ولاد الكلب الشعب بتوع الأجمل وطريق الصعب.. والضرب ببوز الجزمة وبسن الكعب“.

* هم طالعو النخل  ونخلتهم سامقة تتصاعد فروعها للسماء والمبدعون يرتقون على مدارجها وكل يقطف من ثمارها على مقدر طاقته ولكن  هناك مبدعون لا يصيبهم تعب ولا نصب ، ويتساقط عليهم الابداع رطبا جنيا فقط بمجرد أن يهزوا جذع النخل ، فلا تعرف ولا يعرفون هم من أين يأتيهم رزقهم رغدا.. يحكي أنه سخر من الأغاني العاطفية في أفلام عبد الحليم ، فغضب حليم من سخريته، وأكد له أن هذه الأغنيات كتبها أساتذة كبار وأنه لا يستطيع أن يكتب كلمات مماثلة لها. فتحمس واندفع إلى مراهنته على أنه مستعد أن يكتب له في الحال أغنية من تلك النوعية. وافق حليم على خوض الرهان معه ، وكان شاهدا عليه محمد الموجي وكمال الطويل ومجدي العمروسي ومفيد فوزي، وجلس في غرفة الطعام بداخل منزل حليم  وانتهى من كتابة “أحضان الحبايب” في فترة أقل من غناء حليم لإحدى أغنياته “.

–  حتى في أحضان الحبايب شوك ياقلبي.

* ولكن ليس كل الابداع رطبا ، فالإبداع به من الكد والتعب الكثير لكن المبدعون يستطيعون تركيز عدستهم على النقطة التي يريدون ولا يشتتون أشعة نفوسهم في الأعمال الصغيرة ، إنها القدرة على أن تعمل الذي ينبغي منك .. متى ما استلزم  ذلك منك.. سواء كنت تحب ذلك أو لا .يقول “وليم مولتون مارستن ” المتخصص فى علم النفس والعقل: الإنسان يصبح أداة مدهشة الكفاءة إذا ركز تركيزا قويا, و الفرق بين العباقرة وغيرهم من الناس العاديين ليس مرجعه إلى صفة أو موهبة فطرية للعقل ، بل إلى الموضوعات و الغايات التي يوجهون إليها هممهم والى درجة التبليغ التي يسعهم أن يبلغوها  وهذه القدرة تكتسب بالمرانة ، والمرانة تتطلب الصبر فإن الانتقال من الشرود الى حصر الذهن حصرا بينا محكما هو ثمرة الجهد الملح.

والله وشبت يا عبد الرُّحمان ..

عجّزت يا واد ؟

مُسْرَعْ؟

ميتى وكيف؟

عاد اللي يعجّز في بلاده

غير اللي يعجز ضيف !!

هم البصارون المتنبئون، ورثة زرقاء اليمامة، القابضون على جمر الحقيقة بأرواحهم قبل أيديهم.  هم الونسة في الأفراح والأتراح

أولنا فى لسة الجولة ورا جولة، ده سوس بينخر يا أبويا فى جسد دولة، أيوه الملك صار كتابة إنما أبدا، لو غفلت عينا لحظة يقلبوا العملة، لكن خوفى مازال جوه الفؤاد يكبش، الخوف اللى ساكن شقوق القلب ومعشش، واللى مش راح يسيبه ولسه هيبقوا، وهيلاقولهم سكك وببان ما تتردش، وحاسبوا أوى من الديابة اللى فى وسطيكم، وحاسبوا أوى من الديابة اللى فى وسطيكم، وألا تبقى الخيانة منك وفيكم، الضحك على البق بس الرك على النيات، فيهم عدوين أشد من اللى حواليكم

ملحوظة عابرة

من الهيكل وأناشيد الاحتفالات  الدينية،  نشأ الشعر، ونشأت القصائد التي ازدانت بها  الأيام الأخيرة  للاحتفالات الدينية  القديمة، نشأ الشعر دينيا، لكن الشعراء نزلوا من فوق جبل الأوليمب، وشربوا الشاي مع البسطاء وخلدوا أسماء فطنة قنديل ، وأحمد اسماعين ، ويامنة، وحراجي القط ، وفاطمة أحمد عبد الغفار، فرفعتهم الأكف الخشنة، إلى ظل العرش. بينما مازال الكهنة يجلسون هناك بعيدا بعيدا حيث الإنسان حتى قبل أن يموت بلا ظل.

 

مقالات من نفس القسم