سكان النصف الخفى

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 34
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

فيروز كراوية

تجربتى الشخصية مع قصيدة النثر محدودة وقصيرة العمر، ظللتها إيمان مرسال بكثير من الجاذبية والانجذاب، فى كل عمل، وكل كلمة ’يلتئم بها جرح فى العالم‘.

وبالطبع لا أستطيع الكتابة عن شعرها، أمر مفروغ منه.

سأكتب عنها كأحد سكان نصف مخفى من العالم. فكرت طويلا قبل أن أسميه "النصف الأنثوى للعالم"، وربما يغضبها ذلك، فأنا لا أعرفها جيدا :)

هذا النصف الذى تحرر من الطموح المكتمل العنيد للخسارة واجترارها، ولكنه –ربما- يعرف النزق المتردد للخسارة، بحيث لا تصبح الخسارة معينا للشعر، ولا جلدا للذات، بل هى حسابات متجددة، جدال وتفاوض وتراضى.

 هذا النصف الذى يعرف الألوان، خاصة تلك التى لو أضيفت للوحة، غيرّتها، دون أن نشعر، ودون أن نبصر تحديدا أى لون كان ذلك.

وهو نصف لا يميل للألم الحار، ولكنه يعرف الألم كتجربة تتسرب ببطء، فنتعرف بها على خلايا، كنا نظنها ميتة.

ولا يسعى للفرح كتابوه مطلق، أو عنان سماء، ولكن يعرف كيف يفسح له أماكن بين غرف النفس الضيقة، إذ ربما إذا حلّ، يتمكن من إقامة مريحة.

النصف الأنثوى الموجود فى النساء والرجال، تحاربه النساء، ويقمعه الرجال.

المتمهل ثم الملهوف، المستجير من اللوعة بالحنين. والذى لا يعنيه كسر المألوف إلا بقدر الحياة التى يمنحها ذلك.

نصف العالم المعنى بضبط الجرعات حتى لا تفسد الطبخة، والسر لديه فى توقيت الحب وليس معناه.

 السر فى كل رائحة أحاطت بلحظة الحب، وكل مشهد عبر فى الذاكرة وقت وقوع الحب، وكل ذات نفارقها كلما فارقنا الحب.

هذه الشاعرة التى تأخذ بيدك لتتعرف (ى) على هذا النصف المخفى، أو الذى أخفوه؛ تزور التجارب مرة بعد مرة، وتزور ذاتها مرة بعد مرة، تتماهى وتنفرد، تنسحب وتقترب، وتخترع إيقاعات خفية وجديدة يمكن للحياة أن تسير وفقها.

وهذه الخبرة- كما أشعر- هى خبرة حياة هؤلاء المختفين، الذين لم يمنحوا فرصة كاملة ليسوقونا إلى حياة مختلفة، فاضطروا لكتابة الشعر…

إذن فلتقرأ ما تيسر من إيمان مرسال، لتسقط دون سطوح العالم الظاهر، فما خفى كان أعظم.

 

عودة إلى الملف

مقالات من نفس القسم