رئيس التحرير : محمد أبو زيد

الكتابة .. موقع الكتابة العربية الجديدة

محمد خير: الوحدة في ديواني استراحة تأمل وهداياها للعزاء والسخرية

حاورته : عناية جابر  * محمد خير، شاعر وقاصّ وصحافي من مصر، مواليد القاهرة 1978، أصدر ديوانه الأول «ليل خارجي» ...

منتصر القفاش‏:‏ المخبوء هو الحقيقة الوحيدة

حاوره : أحمد عبد العظيم  إبداعاته ذات مذاق مختلف‏..‏ يصيغها بلغة شاعرة ورصينة تفتح ذراعيها لتحتوي عالمه ال...

محمد عبلة.. اقتنت أعمالَه متاحف عالمية.. شعاره «الفن في خدمة البشر والحياة»

جمال القصاص * «الفن معايشة وحياتي تسير وراءه».. تشكّل هذه العبارة الدلالة المفتاح لتجربة الفنان محمد عبلة ع...

فؤاد مرسي ..حكاية مدينتين مصريتين عبر القطار

ياسمين مجدي * في شبابيك وجهه سترى بنها، الروائي المصري فؤاد مرسي، الذي تدرك من عالمه أنه يرسم خريطة للمدينة ...

مارسيل بروست : هاملت بطلي المفضل في الخيال*

أحمد فاضل * لم تكن هذه الاسئلة والأجوبة التي عرضت على أشهر الكُتاب والروائيين الفرنسيين " مارسيل بروست " الم...

جورج البهجورى: بعض الفنانين يفضلون " الردح " من خلال الكاريكاتير

حاوره :   محمد الكفراوى  * يمثل الفنان جورج البهجورى حالة خاصة فى الوسط التشكيلى، فهو يجمع بين الفن والكاري...

سعيد الكفراوى: نعيش الآن «خارج الزمن».. والحرية تتراجع من كثرة المطالبة بها

حاوره : خلف على حسن      منذ بدأ الكتابة الإبداعية فى منتصف الستينيات، ظلت قريته تلازمه كأنها عقدة زمن، فى ...

ياسر الزيات : شاعر يكفر باللغة ويؤمن بالجغرافيا

حاوره : أحمد الفخراني * "يصعب عليّ نسيان هذه القُبلة المرة، القبلة التي تجعل الإنسان غريبا كلما أوشكتْ على ا...

أحدث الكتابات

الفخراني الذي يخترع العالم

نهى محمود *

يجرب محمد الفخراني  في مجموعته القصصية الجديدة  " قبل أن يعرف البحر اسمه"التي صدرت عن دار ميريت للنشر أن يخترع العالم .،يجرب أن يفكك حبات الأسمنت القاسية التي تلضم الحكايات ،يفتت كل شئ ويركبه من جديد كيفما تتسق الحكاية .

يفاجئنا في بداية المجموعة بصوت البحر ... ليس الصوت الذي نعرفه ذلك الذي يسكن ذاكرتنا بتلاطم الأمواج مع الصخور والرمال ، الصوت المعتاد الذي اهداه البحر للودع المسافر ليحمله معه كقدر أينما ذهب .

ليس ذلك الصوت ... صوت أخر له طبيعة هشة حائرة كتلك التي تسكن أرواح البشر

البحر الذي يشعر بالوحدة ويفكر في أحد يؤنسه ويحلم بشواطئ ومدن لم يراها / البحر الذي تملأه الدهشة عندما يقابل الأطفال والكائنات الأخرى .

البحر الذي عرف اسمه عندما وقع في الحب وأهدته  حبيبته الاسم قالته كأنه إلهام " بحر " في المجموعة إعادة صياغة لمفردات المألوف .... حركة الكائنات كلها ، تغير أدوار الأشياء ، ربما قصصها البعيدة حتى قبل ان تبدأ عملها هنا في هذا العالم .

الشمس التي  اكتشفت متعة اللعب على الأرض تقول عندما يبتلعها التمساح ،  " يبدو  أننا كنا نحتاج الظلام لنرى بعضنا البعض "

Read more...
 

محمد خير: الوحدة في ديواني استراحة تأمل وهداياها للعزاء والسخرية

حاورته : عناية جابر  *

محمد خير، شاعر وقاصّ وصحافي من مصر، مواليد القاهرة 1978، أصدر ديوانه الأول «ليل خارجي» بالعامية المصرية عن دار ميريت سنة 2002، وانتظر ست سنوات ليصدر – بالعامية أيضاً – ديوانه الثاني «بارانويا»، عن نفس الناشر، وهو ذاته الذي أصدر من خلاله ديوانه الجديد «هدايا الوحدة»، وهو مجموعة شعرية نثرية، بالفصحى هذه المرة، تأتي بعد عام من إصدار مجموعته القصصية الأولى «عفاريت الراديو» عن دار ملامح، ويكتب خير أيضاً الأغنية، فكتب العديد من الأغنيات لفنانين شبان مستقلين في مصر ولبنان، منهم: زياد سحاب، فيروز كراوية، ياسمينا فايد، إيلي رزق الله، دنيا مسعود، فرقة نغم مصري، إضافة إلى أغنيات عدد من العروض المسرحية. ويعمل خير صحافياً بجريدة «الدستور» المصرية المستقلة، كما يكتب في القسم الثقافي لجريدة «الأخبار» اللبنانية. معه كان هذا الحوار

Read more...
 

الجـُوع كـائنٌ مُفترس بلا رحمـة..!

قصة : هشـام الطيب *

البردُ قارص ، قارصٌ جداً ومُخيف ، الوقتُ يَمضِي بطيئاً ، المَـارة في شوارع المدينة يرتدون أثقل الثياب وأفخمها ، تتسارع خطاهم في الدروب التي توصلهم لمنازلهم ليلاً ، وأظلُ أنـا هائماً بعدهم في الطرقات أوصل الدروب لمنازلها .

الليلُ كـائن أعمى متوحش يتجوَّل الآن في أصقاع بلدة بعيدة أخشى قدومه في كُل يوم ، السماء تتخذ لوناً آخر غير زرقتها المُعتادة في حضرة هذا الشتاء الموحش ، والأرض تكاد أن تصرخ من وبيل خطاي العاصف على ظهرها .

مُنذ الصباح .. يعلو صوتي في الدروب ، أصرخ..

- ورنِّش ، ورنِّش، ورنِّش ..

- لا أحد ..

- تُرى هل يبدوا الوقتُ مبكراً جداً ؟

- نعم ، إنها السادسة

لا صوت في هذا الصباح سوى صوت الرياح الغاضبة .

Read more...
 

غريبٌ؛ في بلد مألوف

شعر :  كريستوفر مورغان *

ترجمة: عدنان الصائغ *

تركتُ حياتي

أو تركتني حياتي

وحينما وصلتُ المنـزلَ ، لمْ يكنْ بيتي.

أنا لمْ أكنْ أنا

كنتُ ضيفاً على سَكني- غريباً في جسدي.

أطوفُ في العالمِ، أنا المتسكّعُ

قابلتُ أناساً

لمْ أكنْ لأقابلَهمْ أبداً

Read more...
 

في "خيال ساخن".. قلب يرتل صلواته على شرفات الهوى

سوزان محمد علي

فصول أربعة تميزت بتدفق دافئ للأمل الذي يرافق الروح منذ فجر التاريخ، بحثاً عن شطرها الآخر بين تفاصيل الحياة، ودقائق الزمن، ووحشة المسافات، لتجده بعد حين، وتحيا ربيعاً من الهيام ينبت مواسماً من الحب في قلب طفولي أبى إلا أن يتعرف على أبجدية العشق الأول.

ذاك القلب الذي بات يرتل صلواته على شرفات الهوى، فتح نافذته على الذات، أطل على نفسه ليرى خلاياه مشبعة بالآخر، صهره الحب في أتونه، أعاد تشكيله من جديد، وجد أسطورته الذاتية مع نصفه التائه، أبصر الكون جميلاً، ومتناسقاً بكواكبه، ومختلف مظاهره الحية والمستكينة، الضعيفة والقوية، في مجرة يحكمها التناغم والانسجام: "اندفعت الفراشات في وهج النور.. نامت في هدوء وكلما خلت قلوبها من شحنة الدفء، تعود من جديد، تندفع في نار العناق لتنهل منه ربيعاً آخر وألف حياة جديدة".

Read more...
 

منتصر القفاش‏:‏ المخبوء هو الحقيقة الوحيدة

حاوره : أحمد عبد العظيم

 إبداعاته ذات مذاق مختلف‏..‏ يصيغها بلغة شاعرة ورصينة تفتح ذراعيها لتحتوي عالمه الروائي الفريد‏,‏ الذي لايلتقط خيوطه من نسيج القدامي والمعاصرين‏,‏ ولايقدم للقارئ البديهي والشائع‏,‏ ولكنه يصطحبنا معه في رحلة شاقة وممتعة في الوقت نفسه لنكتشف غير المتوقع دائما‏ ، ويقتحم الأديب منتصر القفاش أغوار النفس البشرية كغواص ينقب عن المخبوء ويبرز الخفايا والأسرار وينشر المضمر باعتباره الحقيقة الوحيدة المؤكدة في حياتنا‏!‏وكل قصصه ورواياته ترفض التوقف عند أعتابها أو أخذها بالمعني المباشر وتدعو القارئ إلي التركيز حتي لاتمر الكلمات والمواقف دون فهم عميق لمعانيها‏.‏ وبمناسبة صدور روايته الأخيرة مسألة وقت أجريت مع أديبنا حوارا مفتوحا كقارئ قبل أن أكون صحفيا‏.‏

Read more...
 

هوامش شخصية

شهادة : منتصر القفاش *

منذ سنوات بعيدة تلازمني كتابة اليوميات ، في البداية كنت أكتبها بالشكل المتعارف عليه:  أن أسجل ما حدث لي في يومي مع تأملات متناثرة. لكنني تدريجياً شعرت بأهميتها عندما وجدتها ـ دائماً ـ هي الملاذ الذي أستطيع أن أحاور فيه، ليس فقط الحدث اليومي، بل ما أتلمسه و أحاول أن أتعرف عليه أو أصل من خلاله إلى بداية ما.

 طبيعة العلاقة بين الرواية واليوميات تشبه علاقتنا بأحلام اليقظة. في تلك الأحلام نحلم بما نشاء ونهوى ونتخيل أنفسنا كيفما نرغب. وقد يتحقق بعد ذلك جزء من تلك الأحلام لكن تبقى دائما أجزاء كثيرة تخايلنا وتظل حليفنا في وقت الجدب وربما تولد أحلاما أخرى، ما يتحقق منها ينضم بدوره الى تاريخنا المعلن والباقي يظل شاهدا على أن في الحياة الكثير مما لم يتحقق بعد.

من هنا تتضح العلاقة التي ظهرت عندي بين اليوميات والكتابة أثناء" تصريح بالغياب "عام 1996، هذه الرواية كتبتها بعد انتهائي من أداء فترة التجنيد العسكرية بحوالي سبع سنوات، كانت المشكلة أنني لم أجد إلا اليوميات لكي أتحاور فيها مع نفسي حول التجربة، فأنا لا أريد أن أكتب تجربة جيش كما هو متوقع، بمعنى تجربة جيش بين طالبات التمريض اللواتي ينفصلن عن أسرهن فترات طويلة في سن المراهقة ويعشن في سكن داخلي، لم أكن أريد أن أستثمر هذا، ولا أريد أن أكتب رواية تقدم هذه الإثارة المتوقعة على كل المستويات، كنت أريد أن أكتب شيئاً آخر أشعر به ولا أقبض عليه في الآن نفسه، كتابة الالتباس التي تحكم هذه العلاقات في مكان تحكمه قوانين صارمة وفي نفس الوقت يحاول كل من فيه أن يلتف حول هذه الصرامة والشدة. من خلال اليوميات كان هناك حوار مستمر، ومن خلالها كتبت عدة بدايات لهذه التجربة دون أن أصل الى بداية ترضيني. وفكرت وقتها أن أجمع كل هذه اليوميات تحت عنوان "كتاب البدايات"، لكن استمرار الحوار مع الرواية في صفحات اليوميات أدى إلى ظهور المدخل الذي فتح الرواية أمامي.  

Read more...
 

مسألة وقت

 فصل من رواية : منتصر القفاش *

فقال الشاب: يا ملكَ الزمانِ أتدري ما بينك وبين مدينتك؟ فقال الملكُ يومان ونصف.عند ذلك قال له الشاب أيها الملكُ إن كنتَ نائمًا فاستيقظْ، إن بينك وبين مدينتك سنةً للمُجِدِّ، وما أتيتَ في يومين ونصف إلا لأن المدينةَ كانتْ مَسْحُورَةً.  من " ألف ليلة وليلة "

صمت سائق التاكسي دقائق ثم نطق بكلمة " دنيا "، وتحدث عن أمنيته في أن تصير كل أيام الأسبوع يوم الجمعة، فيستطيع العمل براحته دون التوقف في إشارات كثيرة والاختناق من الزحمة. سمع يحيى هذه الأمنية كثيرا لكنه حينما سمعها بعد زيارة رنا وجد أنها أفضل طريقة ليحكي حكايته. أمنية مستحيلة تتردد دائما كأنها شيء حدث في يوم من الأيام، وتقدر على أن تمد منها حوارا يشاركك فيه أي شخص وتبدوان في طريقكما إلى تحقيقها.عدد يحيى مزايا يوم الجمعة الذي لا ينتهي، والسائق يوافق على كل ما يقوله ويضيف إليه،  لم يرغب يحيى في التوقف عن الكلام ولا الوصول بسرعة. تمنى لو ازدحم الشارع فجأة بالعربات ومنعت إشارات المرور انطلاق التاكسي. ظل يتكلم بخبرة من كانت كل أيام حياته يوم الجمعة فقط وإن كان لا يستطيع الكلام عن هذا إلا مع من عاش نفس الخبرة أو على الأقل حلم بها.  

Read more...
 

أن ترى الآن

فصل من رواية : منتصر القفاش *

- 1 -

ربما كانت البداية مع ازدياد نسيانه أسماء أصدقاء وأقارب وجيران، إلى حد أنه صار يحذر من ذكر اسم محدثه أثناء الحديث طال أو قصر، ويستبدل به «يا أخى، ياكابتن، يا أستاذ، يالورد، يا باشا». وإذا تذكر الاسم ينطقه فى بطء خوفاً من أن يكون خطأ، وأحياناً يلفظه سريعاً وإذا لم يعترض صاحبه، يبطئ من إيقاع كلامه مرة أخرى ويكثر من ترديده وكأنه تعويض عن الفترة التى مرّت دون أن ينطق به. وبالطبع حينما يصحح لـه أحدٌ الاسم يعتذر متعللاً بكثرة مشاغل الحياة، وبضعف ذاكراته «باين الواحد بيعجِّز بسرعه» ويضحك ضحكة سريعة يكمل خلالها حديثه، لكنه يظل نادماً على تسرّعه بذكر الاسم وعلى قولـه «بيعجّز بسرعه» ويشعر بأن بقية كلامه اعتذار طويل عن نسيانه.

وحينما كان يتذكر محادثة مع أحد، جلسة كان فيها كثيرون وتبادلوا حوارات عديدة، يجد نفسه غالباً ناسيا الكلمات المهمة التى قيلت، سبب دفاعه عن فيلم أو مسرحية، لماذا انتصر لشخص كان الجميع مختلفين معه، لماذا خرج من قسم المحاسبة فى الفندق متضايقاً من زميل له. ما يتبقى معه مجرد شعور مفرغ من التفاصيل، ويزداد ضيقه مع تذكره حماسه الذى يبدو أثناء الحدث شيئا عميقا داخله يفهمه، يستوعبه جيداً، لكنه يدرك بعد ذلك أنه حماس عود كبريت سرعان ما تأتى النار عليه وينطفئ. وصار مقتنعا بأن التفاصيل تأتيه كما تهوى، فى الوقت الذى تختاره، وتعيد إليه بعضا مما كان يشتاق إليه بعد أن تكون رغبته خمدت وذوت.

Read more...
 

تصريح بالغياب

فصل من رواية : منتصر القفاش *

… والجيش

نبات له قضبان طوال خضر،

مملوء حبًا صغيرًا. والجمع جيوش.

" لسان العرب "

1

لم يكن الدخول سهلا.

ربما لأنني تعثرت في درجة حجرية من السلم الصغير. لأنني كنت مسرعا فاصطدمت بأحد يهم بالخروج، أو توهمت أن هناك بابًا.

ظننت الأمر كله في متناول يدي. أن أستعيد تلك الرواية و أرحل.

لن يوقفني شيء سوى ملابسهم الميري و البيادات و الطواقي و صواني التعيين. سأظل أزيحها، وأدفس يدي بينها حتى أصل إلى روايتي عند أرضية الدولاب الإيديال.

لن يكون أحد مستيقظا، منهم من يفترش أرض مكتب السرية، وآخرون توزعوا على فصول المدرسة محيطين أماكن نومهم بالدكك الخشبية على أمل أن يختلسوا مكمنا دافئا، والباقي

- القدامى غالبا – أغلقوا على أنفسهم باب مخزن الكتب، وراحوا في نومهم العميق.

Read more...
 

الوقوف في البلكونة

منتصر القفاش *  

 رفض أن تكون من الحديد فهو لا يريد قفصا يقف فيه وأصر على أن تبنى بالطوب الأحمر. وأثناء بنائها عندما كان أحد أولاده يسهو ويشير إلى مكان شيء " جنب الشباك" يصحح له فورا   " البلكونة " وينبهه بأن عليه نسيان أيام الشباك. صار عم محمود يفضل شرب الشاي فيها وقت المغربية. ويضع علبة السجائر على السور وفوقها الولاعة بعدما يشعل سيجارته. تمنى لو بناها وأولاده مازالوا صغارا  " كان سيفرق معاهم كتير " على الأقل كانوا سيحسون أنهم لديهم بلكونة مثل أصدقائهم ويدخلون للعب فيها، هو نفسه الآن يحس بالفرق لاستطاعته أن يطل على الشارع وهو يقف بطوله دون أن يضطر لإحناء جسده على الشباك. وخطر في باله أن أولاده لو كانوا  صغارا كانوا سيتضايقون من عدم قدرتهم على مد حبل زينة رمضان من تلك البلكونة إلى الناحية المقابلة، فالحبل المنخفض سينقطع فور مرور عربة  نقل أو لو اندفعت ناحيته كرة مرتفعة قليلا. وسيضطرون كما اعتادوا على مد الحبل ابتداء من الدور الأول أو الأفضل من الدور الثاني معلقين في منتصفه فانوس رمضان الكبير. لكن رمضان شهر واحد في السنة وبقية الشهور لا تحتاج إلى زينة.  صار يرى الشارع غير مكتمل أو أقل من الصورة التي يتخيله عليها لو انتشرت البلكونات في الأدوار الأرضية. لكنه كان يثق من مجيء يوم تتحول فيه تلك الشبابيك إلى بلكونات، وقد يلجأ إليه أصحابها لاستشارته والاستفادة من خبرته. لم يرحب أحد من أصدقائه بالوقوف معه في البلكونة، فضلوا كما اعتادوا الجلوس على الكنبة في الداخل حيث يستطيعون ثني أرجلهم أو فردها وتحريك أيديهم دون أن تصطدم بشيء، أما في البلكونة فالمكان ضيق بالإضافة إلى أنهم يرون أنفسهم جالسين في الشارع وإن ارتفعوا قليلا في الهواء. ومع إلحاحه دائما يضطرون إلى الوقوف فيها قليلا ويتبادلون معه بضعة كلمات بصوت هامس قبل أن يعاودوا الدخول والتكلم براحتهم. ب

Read more...
 

شطرنج

منتصر القفاش *       

كنا أنا وياسر نلعب أدوارنا الأولى في الشطرنج في الغرفة المطلة على الشارع. تعلمناه من أخيه الكبير الذي علمنا أيضا خطة نابليون. تلك الخطة التي لو تمت فإن الملك يموت في أربع خطوات. وعلى الرغم من أننا تعلمناها معا لكن كلا منا كان يبدأ بها متمنيا غفلة الآخر أو نسيانه تحريك قطعة واحدة: عسكري أو حصان أو وزير كي تموت الخطة في مهدها. ولم نستطع تنفيذها إلا مع أصحابنا الذين علمناهم الشطرنج وأخفينا عنهم تلك الخطة، ولم يكتشفوا كيف يواجهونها إلا بعد عدة هزائم.

عندما أتذكر تلك الأدوار الأولى أجد أنني خسرت الكثير منها بسبب تركيزي في سماع الأصوات الآتية من الشارع، والتي يستحيل أن أسمعها من شقتي بالدور الثالث. المسافة لا تذكر بين الدور الأرضي والثالث وكنت أقطعها صعودا أو هبوطا في لمح البصر، لكن الفرق بين الدورين كبير في وضوح الصوت. اثنان يتحدثان وهما يمشيان في الشارع فأسمع بوضوح وأنا جالس في الغرفة صوت أقدامهم المسرعة كما أسمع اختلافهما على وقت الموعد " لسه ناقص نص ساعة "، " هو قال الساعة عشرة يعني دلوقتي ". وكانت تشدني أكثر الكلمات المتطايرة من سيارة مسرعة أسمعها واضحة رغم هدير الموتور. في الألعاب الأخرى مثل الكوتشينة والطاولة كانت سرعة إيقاعها وصخبنا ومشاجراتنا لا تسمح لي بالتركيز في تلك الأصوات. لكن في الشطرنج كنا نتمهل أكثر من اللازم لنقلد الكبار وهو يلعبون ولنحس بأننا نفكر بعمق مثلهم على الرغم من أننا كثيرا وبعد طول تفكير نكتشف ما إن نحرك قطعة أننا أخطأنا. هذا التمهل أتاح لي أن أصغي للأصوات وأترقب ما سيأتي منها. وصرت أتخيل الشارع غرفة كبيرة ملحقة بشقتهم. وكلما ازدادت الأصوات وتتابعت كانت هزيمتي مؤكدة. لكن علاقة ياسر بتلك الأصوات كانت سببا آخر لخسارتي أدوار كثيرة. مرة وقد حل الصمت على الشارع سمعت صوتا خفيضا لشيء يتم سحبه على الإسفلت. وظننت في البداية أنها ورقة يحركها الهواء بشكل متواصل. وكان عليّ الدور في اللعب. طللت من الشباك. رأيت قطة تسحب دجاجة ميتة من جناحها إلى مدخل البيت المواجه لنا. وكانت رأس الدجاجة مطروحة للوراء وجفناها انسدلا بارتخاء على عينيها. ناديت على ياسر ليرى فوصف لي ما أراه دون أن يرفع عينيه عن رقعة الشطرنج. وصاح في:

Read more...
 

صديقي

منتصر القفّاش *

ظللنا نسير ونحن نحاول ألا نكف عن الكلام، أو بمعنى أصح يندفع محمود متكلما عن أي شيء كلما أوشك صمت أن يخيم علينا، وكنت أساعده بقول تعليقات سريعة تدفع عني شبهة اضطراري للسير معه. 

مع مرور الوقت تأكدت أن الموضوع كله مختلق، فلم يحدث شئ لملابسه التى أكد محمود أنها ستبدأ فى التآكل بمجرد خروجنا إلى الشارع، ولم أكرر له شكوكي خوفا من أن يُخرج الملابس المتآكلة من الحقيبة التي يحملها، ويعرضها علىّ أمام الناس ليؤكد حكايته.

- أكيد التمشية هيه السبب.

فهمت ما يريد قوله، لكنني سألته عن قصده لأبدو مهتما. قال إن التآكل يبدأ ما إن يشرع في الخروج إلى عمله أو موعدٍ، المهم أنه يخرج "بجد" وليس للتمشية كما نفعل الآن. وقبل أن أكمل سؤالى عما إذا كان التآكل قادرا على تمييز نوع الخروج، صاح:

- ممكن. ما أنا عايز أفهم.

قالها بصوت عالٍ. لم يلتفت إلينا أحد السائرين، لكننى قلقت من معاودته  التحدث بهذه الطريقة كما كان يفعل قبل خروجنا، فمع أي تلميح منى بالشك يبالغ هو فى رد فعله كأنه بمبالغته يريد أن يكون فى مستوى غرابة ما يحدث له.

ظننت حينما بدأ يحكى لى فى الشقة أنه سيهدأ تدريجيا لكن زاد احتداده رغم إشاراتي له أن يخفض صوته، حتى شعرت أن الجيران كلهم عرفوا الحكاية، ودفعنى هذا إلى مقاطعته أكثر من مرة بأسئلة مبالغ فى طولها لأجعله يصمت أو يكف عن الصراخ قليلا، لكنني فوجئت أن أسئلتى دفعته لتكرار ما حكاه من قبل، وإضافة تفاصيل جديدة، فلم يحكِ في البداية - حينما اكتشف حكاية التآكل فى المترو - عن هذا الراكب الجالس الذى انتبه لانسحاب طرفيّ بنطلون محمود إلى أعلى فابتسم، ومع ازدياد التناقص، سأله "إيه ده؟" عندها تأكد أن تآكل البنطلون ليس وهما وأنه من المستحيل مواصلة طريقه إلى عمله.

Read more...
 

المشي

منتصر القفاش *

ثالث مرة اليوم يصطدم أحمد بشخص وهو يسير في الشارع، ويكرر " آسف " مضيفا إليها هذه المرة " معلهش. مستعجل شويه ".

 توقف مكانه. وأخرج سيجارة متظاهرا بالبحث عن الولاعة ليطيل وقفته. بالفعل لم ير أيا منهم كأنهم ظهروا لحظتها فقط. لا يستطيع تحديد متى يحدث هذا، في الشهور الأخيرة تكرر على فترات متباعدة، لكن من شهرٍ زاد معدل حدوثه دون أن يعرف كم شخص سيصطدم بهم في اليوم الواحد. وحرص عندما يبدأ الفعل في العمل على أن يبطئ سيره جدا إلى درجة أنه يبدو كمن يتعلم السير، وبهذه الطريقة يضمن ألا يكون الاصطدام قويا ويكاد أن يكون تلامسا يمكن أن يتجنبه الشخص الذي ظهر فجأة أمامه. لا يساعده أن يدقق النظر فيمن يسيرون اتجاهه، فليس من بينهم من سيصطدم به، كأنه يأتي من زاوية لا تصل إليها عيناه أو كأنه لا يرى أحمد أيضا، ويصير الاثنان لا يريان بعضهما إلا لحظة الاصطدام. وكان أكثر ما يقلقه أن تكون الضحية امرأة، خاصةً بعد أن صبت واحدة على رأسه العديد من الشتائم، وفهم من كلامها الموجه للمارة أنها تعرضت يومها للكثير من المعاكسات، وبعدها لجأ أحمد عند اصطدامه بواحدة إلى الاندفاع في الاعتذار بصوت عال ودون توقف حتى يطمئن لابتعادها عنه.

كان سيره ما زال بطيئا ليتمالك نفسه ويحسب عدد الذين اصطدم بهم خلال هذا الأسبوع فقط. وأعاد الحساب مرة أخرى بعد شكه في رقم ثلاثين الذي أوحى له وهو ينطقه بمجيء يوم سيصطدم فيه بكل الناس.

Read more...
 

ثنايا الكلام

منتصر القفاش *                         

أقصر قصه قصيرة

" حين استيقظ كان الديناصور ما يزال هنا " تعد هذه القصة اقصر قصة قصيرة في العالم وكتبها الكاتب الجواتيمالي أوجوستو مونتيروسو " 1921 – 2003 " والذي لم تترجم من أعماله إلى اللغة العربية سوى مجموعتين. وقد تدفع القصة بعض القراء إلى رؤيتها على أنها جملة مقتطعة من نص أكبر وسيحاولون أن يتخيلوا ما الذي حدث قبل هذا المشهد وما الذي حدث بعده، ويبحثون فور قراءة عن معنى سياسي أو اجتماعي ينهون به غرابة القصة وعدم معقوليتها ويستقرون في النهاية على أن  الديناصور رمز لشيء ما ثم يرتاحون لأنهم حلوا اللغز. وقد تدفع القصة قراء من نوع آخر إلى تخيل المشهد فقط ويتركون الأفكار تتداعى دون خطة مسبقة، فالمشهد الذي تقدمه القصة من القوة والغرابة بحيث يكفي أن نظل فيه ولا نحاول أن نفرض عليه سياقا آخر أو نبحث عن أسباب أو نتائج بل يصير من استيقظ هو القارئ ويعايش تلك اللحظة التي تسلبه كل منطق اعتاد عليه وكل معرفة استقرت داخله، ويرون القصة تفتح أعينهم على أن الحياة ليست فقط الروتين اليومي المحفوظ، وأن في المعتاد قد تكمن غرابة وفانتازيا وأننا غالبا لا ننتبه لمستويات أخرى في الحياة بسبب ركوننا لما هو آمن. وقصة الديناصور يصعب الكلام حولها فهي مثل بيت الشعر الذي قد يفسد بالشرح والتحليل، وقوتها في معايشتها مثل أي ذكرى يصعب نسيانها وان كانت دلالاتها تتبدل كل حين ولا تستقر على معني محدد وقد تتداخل مع أحداث في حياتنا ونراها في نور جديد. وقد توقف عند هذه القصة كل من الكاتب الايطالي إيتالو كالفينو والكاتب البيروفي ماريو يوسا، ا

Read more...
 

ما لا يمكن أن تقوله إلا الرواية .. قراءة في رواية: مسألة وقت

د. حـسـن الـمـودن *

" كأن الحكاية تفطم يحيى قبل أن تغمره بكل قوتها"   (مسألة وقت، ص35).

 منتصر القفاش قاصّ وروائي، صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي «نسيج الأسماء» (1989) و «السرائر» (1992) و «شخص غير مقصود» (1999)، وثلاث روايات هي: «تصريح بالغياب» (1996) و «أن ترى الآن» (2002)، و «مسألة وقت» (2008).  وتعتبر نصوصه من الأعمال الأساس في حركة التجريب التي يعرفها الأدب السردي، في مصر خاصة، وفي العالم العربي عامة. ونقترح في هذه المحاولة مقاربة رواية مسألة وقت، مركزين على بعض عناصر الجدّة في الكتابة الروائية عند منتصر القفاش.

 يبدو أن اللافت للنظر في نصوص الكاتب الروائية كما القصصية أنها تأتي قصيرة، لا تميل إلى الثرثرة وكثرة الكلام، تنشغل بالكيف لا بالكمّ، وتنقل اشتغالها من المستوى الكمّي إلى المستوى النوعي، موظفة شعرية الإيجاز والتكثيف، مركّزة اشتغالها على الدّال، إلى حدّ يجعلها أشبه بالأحلام والألغاز بآلياتها في التكثيف والتحويل والترميز، وبقدرتها على انتهاك الحدود بين الواقع والمتخيّل، واستنطاق الغريب والمجهول واللامتوقع.

Read more...
 

تصريــح بالغيــاب، تصريــح بالحضــور

د. مارى تريز عبد المسيح *

تعودنا قراءة الكتابات المتصلة بوقائع السيرة الذاتية، بوصفها إطارا مرجعيا تروى وقائع تمت فى مرحلة زمنية لها بداية ونهاية. وعادة ما يكون لتطور الحدث بنية فوقية تكشف عن تطور وعى صاحب السيرة، ففعل الاستعادة يفضى إلى تعرف الراوى على ذاته الفاعلة. فتنطوى السيرة الذاتية على استراتيجية سردية تثير فى القارئ الرغبة فى التأويل للوصول إلى مستوى من الوعى يتوازى ووعى السارد، وإن لم يتطابق معه. ففعل الكتابة/ القراءة فى هذه الحالة يتجاوز حدود الذاتية الضيقة، لتغدو السيرة الذاتية بنية تؤسس للممارسة البين ذاتية –  اي تغدو الكتابة الفضاء الذي تلتقي عنده ذات الراوي وذات القارئ – مما ينشئ علاقة تبادلية بينهما تختلف وعلاقة التماثل التى فرضته الكتابات السابقة والتى توسم بالرومانسية. تلك العلاقة البين ذاتية تشحذ إدراك القارئ عبر ممارسة التأويل. والتأويل يستدعى بدوره تبين المفارقة التى تنطوى عليها الكتابة. ففعل التعرف يدعم تجربة الكاتب والقارئ المشتركة فى محاولة للتوصل إلى العام عبر الخاص.

وفى رواية " تصريح بالغياب " لمنتصر القفاش، نحن إزاء تجربة جديدة فى كتابة وقائع ذاتية، فهناك فصل بين الذات الفاعلة المعايشة للأحداث والذات الأخرى الراوية. وبالفصل بين الذات الراوية – التى تبتعد عن الذاتية – والذات الفاعلة التى عودتنا السير الذاتية السالفة التركيز عليها، تنشأ بنية سردية قوامها علاقة بين ذاتية، أى علاقة تبادلية بين الذات الفاعلة والذات الراوية. ويأتى إحلال البين ذاتية بديلا للمنظور الذاتى، بناء على مفارقة تنطوى على استحالة كتابة الذات أو تجسيد الهوية دون التعرف على الآخر الذى تحتوية. تلك المفارقة تؤسس للبنية السردية، ويترتب عليها تأويل الحدث. والتعرف على المفارقة التى تنطوى عليها الأحداث السردية يشحذ الإدراك مفضيا إلى الالتزام بموقف أخلاقى. فالإدراك يؤدى إلى تأويل الأساس المنطقى لعملية السرد. والتأويل يتضمن موقفا أخلاقيا فهو اجتهاد فى إطار علاقة بين ذاتية – أى علاقة تبادلية بين الذات الفاعلة والذات الراوية. ويعد ذلك موقفا أخلاقيا لأنه يقاوم مركزية الذات، فيغدو السرد فعلا استعاريا لا يعبر عن الذات الفاعلة فحسب بل يكنى عن تجربة مشتركة تتلاقى فيها الذات الفاعلة والراوية مع القارئ لتغدو تجربة بين ذاتية.

Read more...
 

"تصريــــح بالغيـــاب" وروايـــةالتراتبــات المقلــوبة

صبري حافظ *

بعد أن رسخ منتصر القفاش مكانته بمجموعتيه (نسيج الأسماء) 1989 و (السرائر) 1993 ،ها هو يصدر روايته الأولى (تصريح بالغياب) التى يتبلور بها منهجه فى الكتابة السردية المتميزة. وهى كتابة لها مواضعاتها السردية المختلفة وقواعد إحالتها الجديدة لكل ما هو خارجها من أطر مرجعية. وتحتاج هذه الكتابة بالتالى إلى قواعد جديدة لتلقيها تختلف عما اعتاد عليه القارئ من أساليب التلقى التقليدية.

فالقص فى هذه الرواية لا يستهدف سرد حكاية شيقة. أو إبلاغ القارئ برسالة قصصية أو اجتماعية أو أخلاقية مضمرة، أو حتى اقتناصه فى شبكة القص المغوية كما كانت الحال فى الرواية الواقعية التقليدية، وإن لم تخل من هذا كله، ولكنه يسعى معه، بل قبله، إلى خلق متاهته السردية المتميزة التى تطرح الشك فى مواجهة العادى والمألوف. وتستثير القارئ لتأمل ما تطرحه عليه بطريقة جديدة ومغايرة لكل ما اعتاد عليه من وثوقية ويقين. لأن عالمها مطروح عليه من البداية وكأنه ينهض من المنطقة الفاصلة بين الوعى والتوهيم، أو بين الحلم والواقع، لأن الرواية تبدأ بالبحث عن نصها المفقود، فلا يعرف القارئ إن كان ما يقرأه هو النص البديل، أم أنها رحلة استعادة هذا النص المفقود وكتابته من جديد.

Read more...
 

مسألة وقت

عــلاء الديـب *

هل أعيش فى قلب المدينة المسحورة؟ تأخذك رواية "منتصر القفاش"، بعد أن تسلم له قيادتك وتصدق سرده وحواره. حذرك منذ البداية بذلك المقتطف من "ألف ليلة وليلة" حيث يقول قال الشاب: يا ملك الزمان أتدرى ما بينك وبين مدينتك؟ فقال الملك يومان ونصف، عند ذلك قال له الشاب: أيها الملك أن كنت نائما فاستيقظ، إن بينك وبين مدينتك سنة للمجد، وما أتيت فى يومين ونصف إلا لأن المدينة كانت مسحورة.

المدينة فى الرواية واقعية ومسحورة، قريبة وبعيدة بل تعيش فى شوارعها، وفى مكاتب العمل وأحيائها وتمارس الحب فى غرفها: تفعل كل هذا وأنت بين المصدق والمكذب، بين القلق والمستمتع ، فى حالة بين الحلم والحقيقة.

هل يرجع هذا إلى عيب غامض فى الوجود أو إلى "فرق التوقيت" أو لأنك لم تكن موجودا فى الوقت المناسب؟ أم لأن الحاجز بين الحياة والموت قد حدث فيه خلل أو طرأ عليه تغير؟.

مسألة وقت" الرواية الثالثة للأديب منتصر القفاش: تصريح بالغياب (1996)، "أن ترى الآن" (2002) بعد ثلاث مجموعات قصصية (نسيج الأسماء 1989) السرائر(1993) شخص غير مقصود (1999).

نحن أمام كاتب راسخ له شخصية، وأسلوب خاص فى الكتابة وموقف يتضح فى روايته الأخيرة بين السرد والتجريب، وبين الحداثة فى التقاط الصورة والاقتصاد والحدة فى إصابة التعبير والوصول إلى التأثير فى ذاكرة القارئ ومشاعره. كاتب أعتقد أنه يشكل ظاهرة وحده وله فى الأدب طريق خاص.

Read more...
 

مسألة وقت

د. جابر عصفور *

منتصر القفاش واحد من أبرز كتاب القصة في جيله، صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي «نسيج الأسماء» (1989) و «السرائر» (1992) و «شخص غير مقصود» (1999) وروايتان هما: «تصريح بالغياب» (1996) و «أن ترى الآن» (2002)، وهو يضيف إلى ما كتب روايته الأخيرة «مسألة وقت» التي صدرت عن «روايات الهلال القاهرية» في عددها الأخير كانون الثاني (يناير) (2008) وتبدأ الرواية بما يضيف إلى التوجه الإبداعي الذي اختاره صاحبها علامة عليه وأفقاً له، فاقتبس نصاً من «ألف ليلة وليلة» يبدو مفتاحاً للرواية ونافذة على غرفة أسرارها، ويضعنا النص في حضرة الشاب الذي يسأل ملك الزمان بقوله: «يا ملك الزمان أتدري ما بينك وبين مدينتك؟ فقال الملك: يومان ونصف، عند ذلك قال له الشاب: أيها الملك إن كنت نائماً فاستيقظ، إن بينك وبين مدينتك سنة للمُجِدِّ، وما أتيت في يومين ونصف إلا لأن المدينة كانت مسحورة». والنص المقتبس متعدد الدلالات تشير أولاها إلى المسافة الواقعة بين زمن السحر وزمن الواقع وثانيتها الفجوة الواقعة بين الوهم والحقيقة وثالثتها إمكان التداخل بين العوالم والأزمنة، خصوصاً تلك التي تتبادل المكان والفاعلية والحضور وليس من الغريب، والأمر كذلك، أن يطلق الروائي الماكر عنوان «مسألة وقت» علامة على روايته، فالعنوان بسيط في ظاهره الذي يبدو أحادي الدلالة، خصوصاً في إشارته إلى أن موضوع الرواية، في تشابك فضائها السردي، هو الزمن، الوقت في معناه الكنائي البسيط، ولكن الإتيان بكلمة «مسألة» في دلالتها على السؤال تفتح المعنى الكنائي البسيط على دلالات محتملة، يمكن أن تضع معنى الوقت موضع المساءلة، وتنقلب بالبساطة إلى تعقيد، والوضوح إلى غموض، والكناية إلى استعارة تتولد منها استعارة، تتولد منها، بدورها، استعارة أخرى إلى ما لا نهاية، فلا تنتهي الرواية إلا بالأسئلة التي لا يجد لها البطل إجابة محددة، ولا نعرف نحن، بدورنا، أية إجابة مريحة، فقد غرقنا كالكاتب في دوامة السحر التي تقودنا إليها، وتقود إليها الكاتب قبلنا، «مسألة» الزمن أو مساءلته.

Read more...
 

" أن ترى الآن" .. اللغة السردية والكاميرا... تسعيان وراء الحاضر

محمد برادة *

بعد روايته الأولى "تصريح بالغياب" (1996) يطالعنا منتصر القفاش بهذا النص "أن ترى الآن" الذى ينطوى على طموحات شكلية وثيماتية لافتة للنظر.

يتكون النص من أربعين فقرة (فصلاً؟) كتبت باقتصاد وحرص على الدقة حتى عندما يتعلق الأمر باستطرادات توضيحية وعلى رغم ذلك، تظل العبارات السردية والوصفية قريبة من لغة الكلام التى تتعزز، على امتداد النص، باستعادة جمل علقت بالذاكرة، أو إدراج نتف من حوارات أو محادثات فرعية.

ومنذ الفقرة الأولى، يفض إلينا السارد، عبر ضمير الغائب، بمجموعة عناصر حبكة روائية مزعومة، أي إنها لا تشبه الحبكات المألوفة فى الروايات التقليدية، ولا تنبنى على طبائع ثابتة لشخوص تخضع لمنطق السلوكات السائدة. صحيح أن تبئير السرد يظل قريبا من شخصية إبراهيم الذى يلملم خيوط الأحداث والحكايات ليرجعها إلى حالة النفسية المتخفية وراء سوء التفاهم الحاصل بينه وبين زوجته سميرة، إلا أن ازدواجية البناء ودور اللغة والحوار ينقلاننا إلى مناخ سيكولوجى تتوارى خلفه ملامح الشخصيات وعناصر الحبكة ليبرز الوجه الآخر من بنية الرواية المشدود إلى استجلاء تلك التحولات الخفية التى عرفها إبراهيم بعد زواجه من سميرة...

Read more...
 

أن ترى الآن لمنتصر القفاش

مي التلمساني *

لسنا بصدد رواية عادية يسهل اختزال مضمونها الفلسفي في التصارع القديم بين الذاكرة والنسيان أو في العجز البشري امام آلة الزمن الطاحنة التي تحيل كل اثر نتركه الى مجرد اشلاء منثورة لا تقوى ذاكرتنا على لملمة حطامها.

فعلى الرغم من حضور هذا المضمون بقوة في رواية منتصر القفاش، «ان ترى الآن» كما هو الحال في أعماله السابقة خاصة «السرائر» (1993) و«تصريح بالغياب» (1996)، الا انه لا يصلح وحده للتعريف بعالم النص الثري بتفاصيلة الفلسفية والسردية على السواء.

ولسنا إزاء رواية تقليدية يسهل إدراجها نوعيا ضمن روايات ما يسمى بالأدب الكلاسيكي ذات البطل الواحد المركزي الذي تدور في فلكه شخصيات أقل أو اكثر حضورا في سياق السرد. فعلى الرغم من مركزية البطل في الرواية الا ان علاقاته المتشابكة بالشخصيات المحيطة به هي التي تمنحه قدرا من التحرر من هذه المركزية الكلاسيكية (الاجتماعية والنفسية في روايات القرن التاسع عشر على سبيل المثال)، بحيث يصبح هامشا ومركزا في الوقت ذاته. فمنتصر القفاش تثيره لعبة المرايا أيضا ويسعى في كتاباته لترسيخ اللعبة بوصفها الوسيلة الوحيدة الممكنة لتفكيك أحادية الشخصية المركزية المتعارف عليها.

Read more...
   
صفحة 1 من 31