جيمس وود.. فنّ المراجعة النقديّة

تشكيل
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

فخري صالح

كانت‭ ‬المراجعات‭ ‬الأدبيّة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تحوُّلات‭ ‬النقد‭ ‬الأدبيّ‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأوّل‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬جذبت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬النُقَّاد،‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬بعضهم‭ ‬يعمل‭ ‬خارج‭ ‬المؤسَّسة‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬وبعضهم‭ ‬الآخر‭ ‬يعمل‭ ‬ضمن‭ ‬تلك‭ ‬المؤسَّسة،‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬مراجعات‭ ‬للكتب‭ ‬الصادرة‭ ‬حديثاً‭. ‬وقد‭ ‬قرَّبت‭ ‬تلك‭ ‬المراجعات‭ ‬الأدب‭ ‬الحديث‭ ‬والمُعاصِر‭ ‬إلى‭ ‬الناس،‭ ‬وشكَّلت‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬بين‭ ‬المؤسَّسة‭ ‬الأكاديميّة‭ ‬والجمهور‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬قرَّاء‭ ‬الصحف‭. ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬أولئك‭ ‬النُقَّاد‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يكتبون‭ ‬تلك‭ ‬المُراجعات‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلّات‭ ‬البريطانيّة‭ ‬والأميركيّة،‭ ‬نالوا‭ ‬من‭ ‬الشهرة‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬ممّا‭ ‬ناله‭ ‬الأكاديميّون‭ ‬الذين‭ ‬اكتفوا‭ ‬بالبقاء‭ ‬خلف‭ ‬أسوار‭ ‬الجامعة‭ ‬يكتبون‭ ‬أبحاثاً‭ ‬شديدة‭ ‬التّخصُّص‭ ‬لا‭ ‬يقرؤها‭ ‬إلّا‭ ‬عددٌ‭ ‬محدودٌ‭ ‬من‭ ‬المُهتمين‭.‬

لكن‭ ‬رغم‭ ‬تقليص‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلّات‭ ‬للأقسام‭ ‬الخاصّة‭ ‬بمراجعات‭ ‬الكتب،‭ ‬وغياب‭ ‬اهتمام‭ ‬كثير‭ ‬منها‭ ‬بهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتصدَّر‭ ‬ملاحقها‭ ‬وحتى‭ ‬صفحاتها‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬غابِر‭ ‬الأيام،‭ ‬فقد‭ ‬ظلّت‭ ‬بعض‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلّات‭ ‬البريطانيّة‭ ‬والأميركيّة‭ ‬تهتم‭ ‬بنشر‭ ‬مراجعات‭ ‬مطوَّلة‭ ‬للكتب،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬مجلّة‭ ‬‮«‬لندن‭ ‬ريفيو‭ ‬أوف‭ ‬بوكس‮»‬،‭ ‬و«نيويورك‭ ‬ريفيو‭ ‬أوف‭ ‬بوكس‮»‬‭ ‬اللتين‭ ‬أشرت‭ ‬إليهما‭ ‬في‭ ‬المقالة‭ ‬السابقة‭. ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬هاتين‭ ‬المجلّتين‭ ‬المُتخصّصتين‭ ‬في‭ ‬مراجعات‭ ‬الكتب،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الغارديان‭ ‬البريطانيّة‮»‬،‭ ‬ومجلّة‭ ‬‮«‬نيويوركر‮»‬‭ ‬الأميركيّة،‭ ‬برز‭ ‬اسم‭ ‬الناقد‭ ‬البريطانيّ‭ ‬‮«‬جيمس‭ ‬وود‭ ‬James Wood‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يُنظَر‭ ‬إليه‭ ‬بوصفه‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬ألمع‭ ‬مراجعي‭ ‬الكتب‭ ‬في‭ ‬عصرنا،‭ ‬وأكثرهم‭ ‬مقروئية،‭ ‬وأقربهم‭ ‬في‭ ‬نقده‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تطوُّر‭ ‬النقد‭ ‬الأنجلوساكسوني‭ ‬الذي‭ ‬يهتم‭ ‬بتحليل‭ ‬النصّ‭ ‬والقراءة‭ ‬المُتفحصة‭ ‬السابرة‭ ‬للعمل‭ ‬الأدبيّ،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمسائل‭ ‬الجمالية‭ ‬التي‭ ‬تهملها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬تيارات‭ ‬النظريّة‭ ‬الأدبيّة‭ ‬المُعاصِرة،‭ ‬مركِّزةً‭ ‬بصورةٍ‭ ‬أساسيّة‭ ‬على‭ ‬الشروط‭ ‬السياسيّة‭ ‬والأيديولوجيّة‭ ‬والثقافيّة‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬النصّ‭ ‬ممكناً‭. ‬وبغضِّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬النقد‭ ‬الموجَّه‭ ‬إلى‭ ‬جيمس‭ ‬وود،‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬تيارات‭ ‬النقد‭ ‬الثقافيّ‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬الكولونيالي‭ ‬والنسوي،‭ ‬بوصفه‭ ‬ناقداً‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬عتيق‭ ‬يهتم‭ ‬بجماليات‭ ‬النصّ‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬شروطه‭ ‬الأيديولوجيّة‭ ‬والاجتماعيّة‭ ‬والثقافيّة،‭ ‬فقد‭ ‬احتلّ‭ ‬الناقد‭ ‬الإنجليزيّ،‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬ويعمل‭ ‬أستاذاً‭ ‬لـ«الممارسة‭ ‬النقديّة‭ – ‬Practice of Criticism‮»‬‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬هارفارد‮»‬‭ ‬الأميركيّة،‭ ‬مكانة‭ ‬رفيعة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الأدبيّ‭ ‬في‭ ‬أميركا‭. ‬ولم‭ ‬يَحُل‭ ‬دون‭ ‬صعود‭ ‬نجمه‭ ‬سيطرةُ‭ ‬تيارات‭ ‬النظريّة،‭ ‬التي‭ ‬تهمل‭ ‬الجماليّات‭ ‬لصالح‭ ‬دراسة‭ ‬آليات‭ ‬الهيمنة‭ ‬والتمييز‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬ميراث‭ ‬الاستعمار‭ ‬وجرحه‭ ‬في‭ ‬وعي‭ ‬المُستَعمَرين،‭ ‬وكذلك‭ ‬قراءة‭ ‬التمييز‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الآداب‭ ‬الغربية‭ ‬المُعاصِرة‭.‬

بدأ‭ ‬جيمس‭ ‬وود‭ (‬مواليد‭ ‬1965‭) ‬الكتابة‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬العشرينات‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الغارديان‮»‬‭ ‬البريطانية،‭ ‬وأصبح‭ ‬ناقدها‭ ‬الأوّل،‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬بعدها‭ ‬ليصبح‭ ‬مُحرِّراً‭ ‬رئيسيَّاً‭ ‬في‭ ‬مجلّة‭ ‬‮«‬نيو‭ ‬ريبَبْلِك‭ ‬New Republic‮»‬‭ ‬الأميركيّة،‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلّة‭ ‬‮«‬نيويوركر‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عمله‭ ‬أستاذاً‭ ‬في‭ ‬‮«‬هارفارد‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬أنه‭ ‬أصدر‭ ‬روايتين،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬شهرته‭ ‬وإسهامه‭ ‬الحقيقيّ‭ ‬يصدران‭ ‬من‭ ‬مراجعاته‭ ‬النقديّة‭ ‬ومقالاته‭ ‬المطوَّلة‭ ‬التي‭ ‬ينشرها‭ ‬عن‭ ‬الكتب‭ ‬والمُؤلِّفين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الروائيين‭ ‬منهم،‭ ‬ممَّنْ‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬العصور‭ ‬السابقة،‭ ‬أو‭ ‬أولئك‭ ‬المُعاصِرين‭ ‬لنا‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬‮«‬وود‮»‬‭ ‬تضمُّ‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬مراجعاته‭ ‬النقديّة‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬ومجلّات‭ ‬مراجعات‭ ‬الكتب‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬اكتفاءه‭ ‬بهذا‭ ‬النشاط،‭ ‬وعدم‭ ‬انغماسه‭ ‬في‭ ‬المؤسَّسة‭ ‬الأكاديميّة،‭ ‬أو‭ ‬انقطاعه‭ ‬لكتابة‭ ‬دراسات‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬الطابع‭ ‬الأكاديميّ‭ ‬النظريّ،‭ ‬تنبع‭ ‬مما‭ ‬أعدَّ‭ ‬نفسه‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬الصبا‭. ‬لقد‭ ‬أراد،‭ ‬كما‭ ‬يُشير‭ ‬في‭ ‬مقابلات‭ ‬أُجريت‭ ‬معه،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مراجع‭ ‬كتب‭ ‬يكتب‭ ‬عن‭ ‬الروائيين‭ ‬الذين‭ ‬يحبهم،‭ ‬ويجلُّهم،‭ ‬ويرى‭ ‬فيهم‭ ‬تأوُّج‭ ‬فنّ‭ ‬الرواية‭ ‬وصعودها‭ ‬كشكلٍ‭ ‬أدبيّ‭. ‬وهو،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشغف،‭ ‬يقرأ‭ ‬الرواية‭ ‬بعين‭ ‬ناقدٍ‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬سرِّ‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية،‭ ‬وكأنه‭ ‬يرقد‭ ‬تحت‭ ‬جلد‭ ‬مبدعها‭ ‬ليرى‭ ‬كيف‭ ‬تشكَّل‭ ‬ذلك‭ ‬العالم‭ ‬الروائيّ‭ ‬وتحوَّلت‭ ‬تفاصيله‭ ‬وشخصيّاته‭ ‬وتقنياته‭ ‬إلى‭ ‬كونٍ‭ ‬أشبه‭ ‬بالواقع‭. ‬وليس‭ ‬غريباً،‭ ‬إذاً،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬روائيُّه‭ ‬المُفضَّل‭ ‬هو‭ ‬الكاتب‭ ‬الفرنسيّ‭ ‬غوستاف‭ ‬فلوبير‭ (‬الذي‭ ‬يعثر‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‭ ‬أنجزته‭ ‬الرواية‭ ‬الحديثة‭)‬،‭ ‬وأن‭ ‬يمقت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬روائيي‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحداثة‭.‬

في‭ ‬كتاب‭ ‬جيمس‭ ‬وود‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬تعمل‭ ‬الرواية‭ ‬How Fiction Works‮»‬،‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬نصٌّ‭ ‬نقديٌّ‭ ‬لافت‭ ‬يشرح‭ ‬أسرار‭ ‬الصُنع‭ ‬الروائيّ‭ ‬ومفاصله‭ ‬الجوهرية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬لغةٍ‭ ‬نظريّة‭ ‬مُعقَّدة‭. ‬النظريّة‭ ‬موجودة‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬الاستعراض‭ ‬الثري‭ ‬بالمعرفة‭ ‬للروايات‭ ‬والشخصيات‭ ‬وأشتات‭ ‬اللُّغات‭ ‬والأساليب‭ ‬والتقنيات‭ ‬التي‭ ‬يسلّط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬هذا‭ ‬الناقدُ‭ ‬الواسع‭ ‬المعرفة‭ ‬والاطلاع‭ ‬على‭ ‬الرواية‭ ‬الغربيّة‭. ‬وهو‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬روائيٌّ‭ ‬في‭ ‬ثياب‭ ‬ناقد،‭ ‬ولذلك‭ ‬يُفضِّل‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬الدمج‭ ‬بين‭ ‬تأمُّلات‭ ‬الروائيّ‭ ‬والتفحُّص‭ ‬السابر‭ ‬للنصوص‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يُقيم‭ ‬حواراً‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬ناقدين‭ ‬أساسيين‭ ‬عارفين‭ ‬بأسرار‭ ‬الصنع‭ ‬الروائيّ،‭ ‬هما‭ ‬الناقد‭ ‬الشكلاني‭ ‬الروسيّ‭ ‬فكتور‭ ‬شكلوفسكي‭ ‬والناقد‭ ‬البنيوي‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬البنيوي‭ ‬الفرنسيّ‭ ‬‮«‬رولان‭ ‬بارت‮»‬،‭ ‬لأنهما،‭ ‬بسبب‭ ‬اهتمامهما‭ ‬بالشكل،‭ ‬يصنعان‭ ‬صنيع‭ ‬الروائيين‭ ‬الذين‭ ‬يعنون‭ ‬بالأسلوب‭ ‬والكلمات‭ ‬والاستعارات‭ ‬والصور‭. ‬يركِّز‭ ‬وود،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التأثير،‭ ‬على‭ ‬فنّ‭ ‬الحكي‭ ‬والتفاصيل‭ (‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬عملاً‭ ‬روائيَّاً‭ ‬يتفرَّد‭ ‬عن‭ ‬عملٍ‭ ‬روائيٍّ‭ ‬آخر‭)‬،‭ ‬والشخصيّة،‭ ‬وأنواع‭ ‬اللّغات،‭ ‬والحوار،‭ ‬والأسلوب‭ ‬الحُر‭ ‬غير‭ ‬المباشر،‭ ‬مستنتجاً،‭ ‬من‭ ‬تركيزه‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬غوستاف‭ ‬فلوبير،‭ ‬أن‭ ‬تطوُّر‭ ‬الرواية‭ ‬يتمثَّل‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬في‭ ‬تطوُّر‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬السردية،‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬تاريخ‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬دون‭ ‬كيخوته‮»‬‭ ‬للروائيّ‭ ‬الإسبانيّ‭ ‬العظيم‭ ‬ميغيل‭ ‬دي‭ ‬سيرفانتيس‭. ‬

في‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬تعمل‭ ‬الرواية‮»‬‭ ‬نعثر‭ ‬على‭ ‬حشدٍ‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الروائيين‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬يربو‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬الرواية‭: ‬سيرفانتيس،‭ ‬دانييل‭ ‬ديفو،‭ ‬هنري‭ ‬فيلدنغ،‭ ‬دينيس‭ ‬ديدرو،‭ ‬جين‭ ‬أوستن،‭ ‬ستندال،‭ ‬بلزاك،‭ ‬ديكنز،‭ ‬فلوبير،‭ ‬تولستوي،‭ ‬دستويفسكي،‭ ‬هنري‭ ‬جيمس،‭ ‬موباسان،‭ ‬تشيخوف،‭ ‬توماس‭ ‬مان،‭ ‬جوزيف‭ ‬كونراد،‭ ‬مارسيل‭ ‬بروست،‭ ‬جيمس‭ ‬جويس،‭ ‬فيرجينيا‭ ‬وولف،‭ ‬إيفلين‭ ‬وو،‭ ‬نابوكوف،‭ ‬تشيزاري‭ ‬بافيسي،‭ ‬صول‭ ‬بيللو،‭ ‬في‭. ‬إس‭. ‬نايبول،‭ ‬جون‭ ‬أبدايك،‭ ‬توماس‭ ‬بينشون،‭ ‬خوسيه‭ ‬ساراماغو،‭ ‬فيليب‭ ‬روث،‭ ‬كازو‭ ‬إيشيغورو،‭ ‬إيان‭ ‬ماك‭ ‬إيوان،‭ ‬جي‭. ‬إم‭. ‬كويتسي،‭ ‬ديفيد‭ ‬فوستر،‭ ‬والاس،‭ ‬وآخرين‭.‬

في‭ ‬كتب‭ ‬وود‭ ‬الأخرى‭: ‬الأرض‭ ‬المُحطمة‭: ‬مقالات‭ ‬عن‭ ‬الأدب‭ ‬والإيمان‭: ‬‮«‬The Broken Estate Essays on Literature and Belief‮»‬‭ (‬1999‭)‬،‭ ‬‮«‬الذات‭ ‬غير‭ ‬المسؤولة‭: ‬عن‭ ‬الضحك‭ ‬والرواية‭ ‬The Irresponsible Self‭: ‬On Laughter and the Novel‮»‬‭ (‬2004‭)‬،‭ ‬وأخيراً‭: ‬‮«‬ملاحظات‭ ‬جادَّة‭: ‬مقالات‭ ‬مختارة‭ ‬Serious Noticing‭: ‬Selected Essays‮»‬‭ (‬1997-‭ ‬2019‭) (‬2020‭)‬،‭ ‬نعثر‭ ‬على‭ ‬الجدية‭ ‬نفسها،‭ ‬وملاحقة‭ ‬التفاصيل،‭ ‬والتعليقات‭ ‬الذَّكيّة‭ ‬التي‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬عمل‭ ‬الروائي،‭ ‬والملاحظات‭ ‬التي‭ ‬تضيء‭ ‬الإبداع‭ ‬الروائيّ،‭ ‬وتجعل‭ ‬القارئ‭ ‬يرى‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬بعيني‭ ‬الناقد‭. ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬يكفُّ‭ ‬العمل‭ ‬النقديّ‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬عملاً‭ ‬ثانويَّاً،‭ ‬مجرَّد‭ ‬تعليق‭ ‬على‭ ‬الأعمال‭ ‬الأدبيّة،‭ ‬ليصبح‭ ‬جنساً‭ ‬أدبيَّاً‭ ‬في‭ ‬حَدِّ‭ ‬ذاته‭.‬

مقالات من نفس القسم