ما بَقِيَ داخلي

تشكيل

صالح مهدي محمد

ما بَقِيَ داخلي
ليس قلبًا،
بل نافذةٌ أُغلقتْ على الريح،
وظلُّ يدٍ
كانت تُلوّحُ للغائبين.

ما بَقِيَ داخلي
صوتٌ خافتٌ،
كلّما ناديتُه
عاد إليَّ أكثرَ وحدةً،
كأنَّ الصدى
لم يجدْ فيَّ
غيرَ بئرٍ قديمة.
أمشي،
وفي خطوي شيءٌ منك،
شيءٌ لا يُرى
ولا يبرحُ الطريق،
كأنَّ المدينةَ كلّها
تُخفي تحتها
موعدًا لم يأتِ.

ما بَقِيَ داخلي
ليلٌ طويل،
يبدو أنَّه لا يخشى الصباح؛
الصباحُ ماتَ منذ أن
صار الضوءُ
يفتحُ الأبوابَ
ولا يجدُ أحدًا خلفها.
أضعُ يدي على صدري
فأسمعُ ارتطامَ شيءٍ بعيد،
شيءٍ يشبهُ المطر
حين يسقطُ على بيتٍ مهجور،
ولا يسمعهُ أحد.

ما بَقِيَ داخلي
ليس حزنًا،
الحزنُ كان أوضحَ من ذلك،
إنَّه فراغٌ
يمشي أمامي
دون أن يلتفت.
وحين أنام،
تجلسُ عند سريري
أشياءُ لم أقلها،
تُحصي أصابعَها
واحدًا واحدًا،
ثم تنطفئ.

ما بَقِيَ داخلي
قليلٌ جدًا
كي أعودَ كما كنت،
وكثيرٌ جدًا
كي أبدأَ من جديد.
لذلك
أتركُ نافذتي مفتوحةً،
وأنتظرُ ريحًا
لعلّها تأخذُ ما تبقّى
ولا تُعيده.

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع