سمية عبد المنعم
١
تخبرني النجمةُ الوحيدةُ أنها لي
وأن السماء تهيأت والنهار يرتدي
بذلته البيضاء وبيبيونته الموف
هكذا.. أرى الأبيض والموف رائعين..
أنظر لنجمةٍ وحيدةٍ تطل عليّ من نافذتي
وكلّي ارتياب
تغمز لي بجانبها الأيسر المدبب، قائلة:
سنرى.. إن النهار لناظره قريب..
أبتسم ساخرة كعادتي..
وأحكم غلق النافذة…
أي سماء ونهارِ ونجمة؟
سأنام ملء جفني..
ولن أنتظر الغد..
أقفلت عيني وصوتٌ رتيبٌ يتسلل من النافذة
أميز عبره صوت النجمة..
تردد أغنية
عيد الميلاد..
تزداد ابتسامتي سخرية..
ليكن..
سأنام…
٢
لي وحدي قرية بأكملها
أسكن غيطانها
وأدوس روث بهائمها دون تأفف
لي وحدي أشجار من نخيل
وعسل مُصفى..
وملكُ لم يؤت أحدًا من قبلي..
ولي… ولي…
لكنني..
وحدي…..
٣
سأظن..
مثلما يظن أي بائسٍ
أو يائسٍ
أو مجنون
أن الزمن سيعود إليّ منتصرًا
حاملا عينيك العسليتين
على طبقٍ من حرير
زارعًا بين كفيّ قلبك العاصي..
سأظن أنك مازلت هنا..
تستجدي حبي
سأظن كبائسٍ صغير
أنك من ينتظرني
٤
البحر الذي ابتلع حقيقتي يومًا
سأبلغه..
علّي أعود إليّ حين أجده..
الآن دعني أبحث عن ذاك البحر
الذي انتزع جسدك العاري من بين يدي..
وانشق بعضا تمردك..
فكنت أول الغارقين..
دعني.. فقد تشابهت الأبحر في عيني..
٥
البحر الذي أقل مركبي
في نزهةٍ ليليةٍ
وشهد فرحتي الأولى
وانتصار الحلم..
البحر الذي قصصت عليه أسراري
وواعدني ألا يفشيها لأحد
البحر الذي عشقت..
ابتلعني..
وخبأني في قاعه المظلم
ولم يبحث عن جثتي أحد
٦
الشجرة التي طالما أظلت خوفي
ورجلًا شريدًا لا ظل له..
وقطة تائهة..
الشجرة التي أسميتها وطني
اليوم قُطعت
ذبحها عمال الحي بمنشارٍ كبير
قائلين إنها أوامر رئيسهم..
وفي اليوم التالي
دهست سيارته ظلي
والقطة التائهة..
ومازال الرجل الشريد يبحث عن الشجرة
……………………….
*من ديوان يحمل نفس الاسم صدر عن دار أفلاك.


















