قبل غروب الشّمس وبعده.

adel swefy

عادل الصويفي

قبل ان تغيب الشّمس

عن قريتنا، ويتهيّأ البرد

ليستعرض عضلاته،

أمام الدّجاج والعشب والأطفال…

أكون قد ذهبت إلى الحقول

وغبت في سكون البعد

واحتميت في عزلتي بقصيدة.

 

قبل أن تغيب الشّمس

عن قريتنا،

أذهب إلى حقل الفول

المزْهر

وأجلس

وسطه، أرقب النّحل

وأطرَب بسمفونية أزيزه،

يرحل النحل

من غير أن يسأمَ نُوَّارَ

الفول،

يرحلُ مساءً وأرحلُ.

 

قبل أن تغيب الشّمس

عن قريتنا،

أهفو إلى حُقيْل

الكَزبرة،

حقيل أمي الذي تسقيه

عطفا وتسمّده

بنشيدها الضوئيّ.

قبل أن تغيب الشمس

أقطف من الحقيل

رُزمات نُور

أمّي وأمضي.

 

قبل أن تعيب الشّمس

عن قريتنا،

أذهب إلى غابة

ضريح “سيدي عروس”

لأسلمَ على عصافير الصِّبا؛ فلا

أجد إلاّ شُرشُورا وحيدا

يَركُل في عشّ بيضة

العام الماضي

التي لم تفقص!

في الغابة

آكل

ثمار البَلّوط كطائر القيق الأوراسيّ

وأهبط من علٍ إلى الوادي؛

فأسمع أبا الحنّاء يغنّي

أغنية المساء أناديه

وأسكت هنيهة؛

فلا أسمع سوى رجْع صداي،

وأنا الصادي على ضفّة الوادي

امشي وأمشي؛ فأرى الماء

يَزْرِب رقراقا، على ركبتيَّ

أجثو؛ فأكرع جرعات،

أنادي طيري وأسكت؛

فلا

أسمع سوى رجْع صداي،

أمشي وأمشي وأنا

الريّان من غير كأس.

 

قبل ان تغيب الشّمس

عن قريتنا،

أكون قد سكِرت

بأريج زهور الشّتاء،

وبسواقٍ من نُور

تجري؛ فأجري معها في سُكر

وفي صحو.

 

قبل أن تغيب الشّمس

عن مُقريصات،

ألمّ الأعواد اليابسة،

أوقِدها نارا؛

 فتحيى بالنّار عضامي اليابسة،

وبعد حين تفرح.

 

ها هي الشّمس

تغرب وراء جبل،

وتترك أثرَ أحمرَ

شفتيها على خدّي

سحابة.

………………..

………………..

إنّه ديسمبر يا جبال يا حقول…

فحين تغيب الشّمس

عن قريتنا،

أوقد خيالي…

فتخرج منه أحرف تسعى،

تمشي على البياض طورا،

وطورا تدِبّ عليه،

وبعد حين

تستحيل قصيدة، قصيدة

يتلوها ليلُ امرئ القيس!

على مسامع بَرْد

“منزلة النّعائم”.

………..……..

*شاعر من المغرب

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع