قصيدتان

art

صالح مهدي محمد

البحر يحاكي النجم

ماءٌ
يرفع جبينه
إلى سقفٍ من رمادٍ بعيد
ويستعير القامة

لا رملَ
لا مرسى
إلا هذه الرعشةُ الأولى
حين يتقمّص الهباءُ نبرته

النجمُ ثقبٌ في ذاكرة الليل
والبحرُ ثقبٌ في ذاكرة النجم
كلاهما
يتسع
ليتذكّر ما لم يحدث

موجةٌ
تخيط الفراغ
بإبرةٍ من زبد
وشرارةٌ
تُبحر عاريةً من خشبها

من يصعد
ومن يُسكب
سؤالٌ
يذوب في ملح المسافة

كفّي
تعبر الماء
كما يعبر الصدى جدارًا
فلا تبتلّ
ولا تشتعل
كأنها
حلمُ أصابع
في نوم الريح

في القاع
نجمةٌ تتنفس بلا رئتين
وفي الأعالي
بحرٌ يتدلّى
بلا قرار

بينهما
صمتٌ زجاجيّ النبض
يعكس الاثنين
ولا يشبه أحدًا

يا أيها الشبيه المُطبَق الجفن
يا مرآةً
لم تصادف وجهها

ننطفئ معًا
لنلمع
في حروفٍ
تنبت من رماد التلاقي

****

ذاكرة الموج

​لم أرَ البحر في ذلك اليوم.
رأيته في داخلي.
كان واسعاً
إلى درجة أن قلبي
لم يجد له شاطئاً.
​الأمواج
محاولاتٌ متكررة للوصول.
تأتي
وتعود
تأتي
ثم تعود
دون عناء.
​تذكّرتُ كم مرة
فعلتُ الشيء نفسه:
أحببتُ
خسرتُ
عدتُ
أحببتُ
خسرتُ
ثم عدتُ.
​أنا موجةٌ صغيرة
تعرف أنها ستنكسر
ومع ذلك
تركض نحو اليابسة.
​البحر لا يحزن
حين تنكسر أمواجه،
يصنع غيرها.
عشقتُ سجيّته:
لا يحتفظ بسجلّ للخسارات،
ولا يضع أسماء الغرقى
على سطحه.
​يتركهم في عمقه
ويواصل الحركة.
​ومن بعيد
يبدو البحر هادئاً،
كما يبدو القلب هادئاً
لمن لا يعرف
كم عاصفةً
تنام تحته.

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع