امرأة لا تشيخ

هيفاء علي نور الدين

هل جربت أن تفتح دفتر عمرك ذات مساء؟ 

فتسقط من بين الصفحات وردة يابسة، 

ورسالة مطوية بحذر كأنها تخاف أن توقظ الحنين؟

 

الذكريات يا صديقي امرأة لا تشيخ

تطل من نافذة القلب كلما هبّت ريح الغياب

ترتدي ثوبها الأزرق القديم

وتعطر المكان برائحة مقاعد الدراسة

وصوت أمي وهي تناديني قبل المغيب.

 

نحن لا نكبر حين تمر السنون

نحن نكبر حين نكتشف أن بعض الأماكن فارغة 

وأن المقاهي التي ضحكنا فيها صارت تبيع الصمت

وأن الأيدي التي لوّحت لنا… تعلّمت كيف تلوّح للوداع.

 

أخبئ ذكرياتي في صندوق من فضة 

أفتحه فقط حين يشتد بي البرد 

فأرتدي معطفاً من وجوه أحبها 

وأدفئ يدي على جمر كلمةٍ قيلت ذات شتاء… ولم تمت.

 

علّموني أن الماضي لا يعود 

لكنهم لم يقولوا لي لماذا يصرّ على أن يسكنني؟ 

لماذا كلما مرّ عطرٌ في الطريق 

بكيتُ مدينةً كاملة؟

 

فالذكرى ليست ما مضى 

الذكرى هي كل ما رفض أن يمضي.

………………

*شاعرة من ليبيا

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع