ياسين غالب
عُشْبَةُ الشَّمْسِ
من أين يأتي صوتُ هذه الشمسْ
والعالمُ معتمٌ حدَّ الصمتْ؟
من أين يأتي كلُّ هذا النبضْ
والعالمُ تجاوزَ حدَّ الموت؟
من أين ستأتيني
الكلماتُ الغضّةْ
ورأسي من حجرِ الصوّان؟
من أين ستأتي الدهشةْ
ولا جديدَ تحتَ شمسِ الفكر؟
ومن أين سأأتي لجسدي
بعشبِ الدفء،
وأنا مغروسٌ حتى العظم
في زمنِ الثلج؟
ولكنّي، لأبقى حيًّا، صرتُ
أباغتُ فُرَصي،
ألتقطُها كقطٍّ يقنصُ طيرًا،
وصرتُ أبحثُ عن معنى
للمعنى،
عن جهةٍ
خارجَ بوصلةِ الكون،
عن أفقٍ مصنوعٍ من شغفٍ وحرير،
مزدحمٍ بدخانِ الحرف،
عن صمتٍ أروعَ من صمتِ الحمقى،
وأعقدَ من صمتِ الحكماءِ.
**
نبع السرّ
تعالَ إلى نبع السرّ،
تجدني، أو ستجده،
يسكب خمرته على خمري.
شفتانا في قبلة،
نطقٌ واحد،
نبضٌ واحد،
ونظرٌ واحد.
تعالَ إلى أعالي الذات،
غصنًا فغصنًا،
فتّش عني، خذني
قبل مباغتة سنين العمر.
تعالَ وخذني،
نلهو بذواتٍ ناضجة،
مثل الأثداء.
نحلب ما شئنا
من خمرها،
ونستبدله بخبزٍ وملحٍ وحياة.
تعالَ وخذني،
فالوقتُ شرارٌ متطايرٌ،
يتلاشى سريعًا
في ريحٍ لا تمسكها عنّي يداك.
تعال،
تعالَ لمرّةٍ في العمر،
ولا تُعِدِ الكرّة.
احملني إلى فردوسك
في الأعلى
لتتمّ الرؤية كاملة،
كما عين الطير
ترى في الأسفار.
وحين نظرت،
رأيت:
ثَمّة وجهك،
والخضرة تعمّ،
وهناك الصيف،
وماءٌ لا يُحصى،
من نبع رضاك.








