أحمد العشري
أكره ذلك الكرسي الفارغ
الذي ما زلتُ أزيحه بحذر
كلما مررتُ في العتمة
كأن أحدًا
سيعود إليه بعد قليل
أكره هذا الشخص
الذي يرتب البيت بعناية
بينما هو في الحقيقة
يحاول فقط
ألا يسقط أحدا آخر
من داخله
أكره كل من كتب
قبل أن يجف دمهُ
ومن حلم حتى تبخرت يده
فظن قصيدته
مجرد محاولة
لتضميد جرح قديم
أكره من حملوا الدفاتر لا البنادق
وقايضوا الله بالحروف بدل الدم
حبرهم لم يُوقف الرصاص
ولا مجازهم أنقذ البلادَ من ظمئِها
أكره من يمشون على قارعةِ الطريق
في صمتٍ نبوي
يُشبهُ سيرةَ المسيح
ولا يملكون سوى القليل
من الأحلامِ والدموع
لكني أحب شعوري
بالأرض تحت قدمي
وهي تنسحب قليلًا
-لا سقوط-
بل انسحاب لطيف
يجعل جسدي يتذكر
أنه ليس ثابتًا كما يظن
مجرد اهتزاز خفيف في الهواء
غيّر نبرة صوت العالم
أمام كل شيء
لديه رغبة صغيرة
في تصديق
أنه كان مهمًا
يومًا ما









