مناضل التميمي
أُهذِّبُ ارتباكَ الصباحِ
بندى يديها،
فتعيدُ إلى فمي
بلاغةَ الدهشة،
كلما مرَّتْ
تراجعَ الضجيجُ إلى أطرافِ الأشياء،
واستعادتِ الروحُ
شيئاً من هندستها الأولى،
ألوذُ بها
كما يلوذُ المعنى
بجملةٍ نجتْ من النسيان،
وحين تسرِّحُ أصابعَها
في الجهاتِ المجهدةِ من رأسي،
يتساقطُ العمرُ الزائدُ عن حاجته،
وتنكمشُ المسافاتُ
بين ما كنتُه
وما أخفقَ الزمنُ في إطفائه،
أغفو قليلاً،
لا كهزيمةٍ،
بل كاستراحةِ محاربٍ
أرهقتهُ كثرةُ النجاة،
أتكوّرُ داخلَ ظلي،
مثلَ مجرّةٍ صغيرة
نسيتْ مدارَها الأخير،
وأُسندُ وجهي
إلى وسادةِ الليل،
فيغادرني رأسي
ببطءٍ مهيب،
كأنّهُ سفينةٌ
تفكُّ آخرَ حبالها عن الميناء،
ثمّةَ فراغٌ أنيقٌ
يتقدّمُ نحوي،
ويعيدُ للروحِ
أثاثَها الأوّل،
الحروفُ التي أُشعلها
كي أرى طريقي،
تعودُ رماداً من نوعٍ آخر،
والضوءُ الذي أطارده
كان أكثرَ حنكةً من خُطاي،
يتركني أقتربُ منه
ثم يبتعدُ بما يكفي
لأواصلَ البحث،
أحاولُ أن أُنقذَ ما تبقّى مني
من ازدحامِ الداخل،
من هذا الحشدِ الخفيِّ
الذي يقيمُ وراءَ الجبين،
كيف أُحرّرُ روحي
من فائضِ يقظتها؟
كيف أُقنعُ هذا الليلَ
أن الكائنَ الذي في داخلي
لم يعد صالحاً
لكلِّ هذا الخراب؟
وكيف أحدّقُ في اتساعِ العالم
بينما تتكاثرُ المرايا
في أعماقي،
وتتسعُ هاويةُ الأسئلة؟
أمّا هي،
فكانتْ تقفُ عند تخومِ الرغبة،
هادئةً
كحقيقةٍ لا تحتاجُ إلى برهان،
تفتحُ بابَ الضوءِ
دون ضجيج،
وتتركُ قلبي
وحيداً
أمامَ معجزته
وللختامِ،
كما للبداياتِ الكبرى،
رجفةٌ لا تُرى،
فالضياءُ لا يأتي
على هيئةِ برقٍ فحسب،
بل يأتي أحياناً
كفكرةٍ أخيرةٍ
تنجو من العتمة،
في اللحظةِ التي تظنُّ فيها
أن كلَّ شيءٍ قد انطفأ









